تكنو لايف

OpenAI تراهن على تحويل ChatGPT إلى «متجر تطبيقات» للذكاء الاصطناعي وسط جدل حول السلامة


تتجه شركة OpenAI إلى توسيع طموحها بشأن ChatGPT، الذي لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد روبوت للمحادثة، بل كمنصة متكاملة يمكن أن تحتضن تطبيقات وخدمات ذكاء اصطناعي أخرى. وتسعى الشركة، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى تحويل ChatGPT إلى ما يشبه «App Store» للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الأنظمة الأكثر استقلالية وقدرتها على تنفيذ مهام معقدة.



وخلال مؤتمر المطورين السنوي الذي عقدته الشركة في سان فرانسيسكو، أعلنت OpenAI عن مجموعة من الأدوات والتحديثات التي تعزز هذا التوجه، من بينها إتاحة المجال أمام شركات أخرى لتقديم برمجياتها مباشرة داخل ChatGPT. ومن بين الشركات التي تستعد للاستفادة من هذا النموذج Adobe، بما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى خدمات مختلفة من خلال المنصة نفسها.

من روبوت للمحادثة إلى منصة متكاملة

وتقوم الفكرة على جعل ChatGPT فضاءً رقمياً لا يقتصر على الإجابة عن الأسئلة أو إنشاء المحتوى، بل يسمح أيضاً للمستخدمين بالوصول إلى مجموعة واسعة من التطبيقات والخدمات. كما تسعى OpenAI إلى تمكين المشتركين من استخدام اشتراكاتهم عبر تطبيقات أخرى، في نموذج يهدف إلى جعل المنصة نقطة تجمع لمختلف أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التحول رغبة الشركة في الانتقال من تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قوي إلى بناء منظومة رقمية واسعة تستقطب المطورين والشركات والمستخدمين في آن واحد. ويمنح هذا النموذج للمنصة قيمة إضافية تتمثل في حجم جمهورها، إذ تشير المعطيات التي نقلتها وكالة فرانس برس إلى أن ChatGPT يستخدمه نحو 1.2 مليار شخص أسبوعياً.

 وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية

ومن أبرز ما كشفت عنه OpenAI خلال المؤتمر أدوات «dots»، وهي وكلاء ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بشكل متواصل، مثل فرز رسائل البريد الإلكتروني، وتنظيم المواعيد أو تنفيذ بعض العمليات نيابة عن المستخدم، مع طلب موافقته عند القيام بإجراءات حساسة.

ويعكس ظهور هذه الأدوات انتقال الذكاء الاصطناعي تدريجياً من نموذج يقوم بالاستجابة لطلب المستخدم إلى أنظمة تستطيع تنفيذ مهام متعددة واتخاذ خطوات متتابعة لتحقيق هدف محدد. وهو تطور يفتح آفاقاً جديدة للاستخدام، لكنه يرفع في الوقت نفسه مستوى التحديات المتعلقة بالرقابة والأمن والخصوصية.

طموح اقتصادي في مواجهة منافسة متصاعدة

ولا تنفصل استراتيجية OpenAI عن احتدام المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فالشركة تواجه منافسة متزايدة من شركات مثل Anthropic وGoogle وMeta، التي تطور بدورها نماذج ووكلاء قادرين على تنفيذ مهام متقدمة.

وفي هذا السياق، قدمت OpenAI نموذجها الجديد GPT-6.1 Sol باعتباره أقل تكلفة بكثير من نموذجها المتقدم GPT-6 Astra، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الأداء. كما كشفت الشركة عن مجموعة واسعة من الابتكارات التي تستهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية وبيئة العمل.

السلامة.. التحدي الموازي للتوسع

غير أن هذا التوسع يأتي في لحظة حساسة بالنسبة إلى OpenAI، التي تواجه تدقيقاً متزايداً بشأن سلامة أنظمتها. فقد أعلنت الشركة أخيراً عن حوادث تصرفت فيها بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بطرق غير متوقعة أو تجاوزت الحدود التي كان يفترض أن تعمل ضمنها، ما دفعها إلى تعزيز آليات المراقبة والإبلاغ عن هذه الحوادث.

كما تخلت OpenAI مؤخراً عن إطلاق نسخة جديدة من أحد نماذجها المتقدمة بعدما أظهرت الاختبارات أنها كانت أكثر ميلاً إلى الخروج عن التعليمات مقارنة بالنسخة السابقة. ويبرز ذلك صعوبة ضمان التوافق بين ارتفاع قدرات النماذج وبين قدرتها على الالتزام المستمر بالضوابط الموضوعة لها.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان أن تطوير الجيل المقبل من النماذج يحتاج إلى وقت، مشدداً على ضرورة أن تظل آليات المواءمة والمراقبة والسلامة والأمن متقدمة على قدرات النماذج نفسها. كما أعلنت OpenAI عن إطار جديد لزيادة الشفافية بشأن حالات السلوك غير المتوقع لأنظمتها.

 معادلة صعبة بين السرعة والرقابة

ويضع هذا الواقع OpenAI أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، تسعى الشركة إلى توسيع منظومتها وجذب أكبر عدد ممكن من المطورين والخدمات إلى ChatGPT، ومن جهة أخرى، يتعين عليها التعامل مع المخاطر التي قد تنتج عن منح أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على التصرف باستقلالية.

وبينما يتحول ChatGPT تدريجياً إلى منصة تتجاوز مفهوم المساعد الرقمي التقليدي، يصبح مستقبل هذا النموذج مرتبطاً ليس فقط بقدرة OpenAI على تطوير تقنيات أكثر قوة، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على بناء منظومة موثوقة للرقابة والسلامة. فكلما توسعت المنصة وأصبحت قادرة على تنفيذ المزيد من المهام نيابة عن المستخدمين، أصبحت مسألة التحكم في هذه القدرات جزءاً أساسياً من نجاحها واستمراريتها.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 1 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic