وأشار الوزير إلى أن دعم المقاولات يشمل فئتين رئيسيتين: الدعم الأساسي للمشاريع الناشئة والصغيرة، والدعم الموجه للمقاولات الاستراتيجية، التي تمتلك قدرة على إحداث تأثير اقتصادي واجتماعي أوسع. وتُظهر هذه الآليات قدرة الدولة على خلق توازن بين تعزيز الاقتصاد الوطني وضمان استدامة المقاولات، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
ولفت زيدان إلى دور الجهات الجهوية في تسريع المساطر الإدارية، مشيراً إلى تفويض صلاحيات واسعة لها لدراسة والمصادقة على المشاريع التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، مع متابعة صرف المنح بشكل مباشر. ويُعد هذا التفويض خطوة مهمة لتقريب الإدارة من المستثمر، وتقليص آجال معالجة الملفات، ما يعكس توجهاً نحو حكامة أفضل في تدبير الاستثمارات وتعزيز الشفافية. كما توفر هذه الإجراءات للمستثمرين القدرة على تخطيط أعمالهم بشكل أكثر وضوحاً وثقة، مع تقليص العراقيل البيروقراطية التي كانت تؤخر إطلاق المشاريع في الماضي.
وفي إطار ورش تحسين مناخ الأعمال، قدم الوزير حصيلة مرحلية لخارطة الطريق الاستراتيجية 2022–2026، مؤكداً أن 98 في المائة من المبادرات المخططة قد أُطلقت، فيما بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية 67 في المائة. ويعكس هذا التقدم التزام الحكومة بضمان بيئة محفزة للاستثمار، تدمج بين السياسات الاقتصادية والتنموية، مع مراعاة البعد الاجتماعي لتعزيز فرص التشغيل وتحسين جودة الحياة. كما أشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا الدعم المتكامل يسعى أيضاً إلى تحفيز الابتكار في القطاع الخاص، وتشجيع المشاريع المبتكرة التي تمتلك قدرة على المنافسة دولياً، بما يضع المغرب في موقع قوة ضمن الاقتصاد الإقليمي والدولي.
ويضيف هذا التوجه الحكومي بعداً اجتماعياً مهماً، حيث إن المشاريع المستفيدة من الدعم ستسهم في إحداث أثر مباشر على الأسر المغربية من خلال خلق فرص شغل جديدة، وتحسين الدخل، وتشجيع الاقتصاد المحلي في مختلف المناطق، خصوصاً النائية منها. كما يعكس البرنامج اهتمام الحكومة بمقاربة شاملة تجمع بين الاستثمار والعدالة الاجتماعية، حيث يمكن للمشاريع الصغيرة أن تكون قاعدة لاقتصاد أكثر توازناً، يعتمد على المقاولات الوطنية كمحرك رئيسي للنمو.
في المجمل، يظهر هذا البرنامج الجديد كأداة قوية لتقوية قطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة، من خلال توفير دعم مالي وتقني واستراتيجي متكامل، مع تفعيل دور الجهات الجهوية كمسرّع للإجراءات، ودعم برامج تحسين مناخ الأعمال، مما يرسخ نموذجاً وطنياً متقدماً في إدارة الاستثمار والمقاولات. ويبدو أن نجاح هذه المبادرة سيشكل مثالاً يحتذى به لمشاريع مستقبلية تهدف إلى دمج الاستثمار، التشغيل، والعدالة الاجتماعية في استراتيجية واحدة، تعكس رؤية المغرب نحو اقتصاد مستدام ومزدهر
الرئيسية





















































