وفي هذا السياق، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية طلب عروض لإنجاز المحطات الست بكلفة تقديرية تناهز 480 مليون درهم، ضمن المشاريع المرتبطة بتطوير الخط السككي الذي سيصل القنيطرة بمراكش عبر القطار فائق السرعة.
وتشمل المحطات المبرمجة كلا من سيدي الطيبي، وسيدي بوقنادل، وسيدي عبد الله، وسلا تابريكت، وعين عتيق، وزيناتا المدينة الجديدة، فيما حدد المكتب مبلغ الضمان المؤقت الخاص بالصفقة في ستة ملايين درهم.
ولا يقتصر المشروع على إضافة محطات جديدة إلى الشبكة الحالية، بل يندرج ضمن إعادة هيكلة أوسع لحركة النقل السككي على أحد أكثر المحاور نشاطا بالمملكة، بهدف توزيع حركة القطارات بشكل أفضل بين خدمات السرعة الفائقة والقطارات الجهوية وقطارات القرب.
وتشكل خمس محطات من أصل المحطات الست جزءا من التصور المستقبلي لشبكة القطار الجهوي السريع «RER»، التي يرتقب أن تربط القنيطرة بالصخيرات على مسافة تقدر بنحو 54 كيلومترا.
وحسب التصور المعلن لهذه الشبكة، ستضم مستقبلا 12 محطة، على أن توفر خدمة منتظمة بمعدل قطار كل 15 دقيقة، وهو ما من شأنه تعزيز خيارات التنقل اليومي داخل المجال الحضري الممتد بين القنيطرة والرباط وضواحيها والصخيرات.
ويعكس المشروع توجها نحو تطوير نموذج جديد للنقل السككي لا يقوم فقط على الربط بين المدن الكبرى، وإنما يمنح حيزا أكبر للتنقلات اليومية بين الضواحي والمراكز الحضرية، خاصة مع توسع التجمعات السكنية وارتفاع أعداد المتنقلين نحو الرباط والدار البيضاء.
كما ينتظر أن يسمح الفصل التدريجي بين مسارات القطارات فائقة السرعة والخدمات الجهوية وقطارات القرب برفع القدرة الاستيعابية للشبكة والحد من التداخل بين مختلف أنواع القطارات، بما يساعد على تحسين انتظام الرحلات وتقليص الضغط المسجل على الخطوط الحالية.
وتبرز أهمية المحطات الجديدة بالنظر إلى مواقعها داخل مناطق تعرف توسعا عمرانيا متسارعا، مثل عين عتيق وزيناتا، فضلا عن المراكز الواقعة على محور الرباط والقنيطرة، ما قد يساهم في تقريب خدمات النقل السككي من تجمعات سكانية جديدة وربطها بشكل مباشر بالمراكز الاقتصادية والإدارية الكبرى.
ويرتبط هذا الورش كذلك بالمشروع الاستراتيجي لتمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة في اتجاه مراكش، وهو ما يستدعي إعادة تهيئة جزء مهم من الشبكة الحالية وملاءمتها مع الارتفاع المتوقع في عدد القطارات والمسافرين خلال السنوات المقبلة.
وعلى مستوى الدار البيضاء، تتواصل بدورها مجموعة من الأوراش المرتبطة بإعادة تنظيم البنية التحتية السككية، ومن المرتقب أن تمتد الأشغال الكبرى إلى غاية نهاية سنة 2027، في إطار برنامج يرمي إلى إعادة توزيع حركة القطارات وتحسين الربط بين مختلف مستويات الخدمة.
ويأتي الاستثمار في المحطات الست الجديدة ضمن تصور أشمل يسعى إلى جعل السكك الحديدية أكثر قدرة على استيعاب النمو المتواصل في الطلب على التنقل بين القنيطرة والرباط والدار البيضاء، وتحويل قطارات القرب إلى مكون رئيسي في منظومة النقل الحضري وشبه الحضري.
الرئيسية



















