يحتفل المغرب، يوم 20 غشت 2026، بالذكرى الثالثة والسبعين لـ ثورة الملك والشعب، إحدى الصفحات الأكثر إشراقا في تاريخه المعاصر. فهذه المناسبة ليست مجرد محطة للاحتفاء بالذاكرة الوطنية، بل هي تذكير بقوة الرابط المتين الذي يجمع بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، ذلك الرابط الذي مكّن المملكة من هزم الاستعمار، وصون الوحدة الوطنية، ومواصلة بناء مغرب سيد، حديث، ومتشبث بوحدته الترابية.
إرث تعبوي لمغرب 2026
يخلد الشعب المغربي، يوم 20 غشت 2026، الذكرى الثالثة والسبعين لـ ثورة الملك والشعب، وهي ملحمة تأسيسية لا تزال تحتل مكانة مركزية في الذاكرة الوطنية. ولا تحيل هذه الذكرى فقط على حدث تاريخي عابر، بل تجسد إحدى أقوى لحظات الوعي الوطني المغربي، حين هب شعب بأكمله للدفاع عن ملكه، وعن حريته، وسيادة وطنه.
ففي 20 غشت 1953، قررت السلطات الاستعمارية نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، رمز الوحدة الوطنية والكفاح من أجل الاستقلال. وكان الهدف من هذا الإجراء التعسفي كسر الزخم الوطني وإضعاف الحركة الوطنية، غير أن النتيجة جاءت معاكسة تماما. فقد أطلق نفي السلطان تعبئة شعبية واسعة، وحوّل المقاومة إلى ثورة وطنية حقيقية.
في مختلف جهات المملكة، عبّر المغربيات والمغاربة عن تشبثهم الراسخ بالعرش العلوي، ورفضهم لكل أشكال الهيمنة الأجنبية. وقد منحت المظاهرات، وأعمال المقاومة، والتضحيات، وعزيمة الشعب، لهذه الثورة بعدا استثنائيا. فقد كانت تعبيرا واضحا عن ميثاق تاريخي بين الملك والشعب: الدفاع المشترك عن الاستقلال، والوحدة، وكرامة المغرب.
وتندرج ثورة الملك والشعب في سياق مسار طويل من الكفاح الوطني. فقبل سنة 1953 بوقت طويل، خاض المغرب محطات كبرى من المقاومة في مواجهة الاحتلال. وتشهد على ذلك معركة الهري سنة 1914، ومعركة أنوال ما بين 1921 و1926، ومعركتا بوغافر وجبل بادو سنة 1933، فضلا عن التعبئة الوطنية ضد الظهير البربري سنة 1930، وهي كلها محطات تؤكد عمق تعلق المغاربة بهويتهم، وسيادتهم، ووحدتهم.
وعرفت الحركة الوطنية بعد ذلك محطات حاسمة، من أبرزها تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، ثم الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة في 9 أبريل 1947، والذي أكد فيه جلالته، بكل وضوح وقوة، تطلع المغرب إلى الاستقلال والوحدة الوطنية.
لذلك، فإن نفي الملك سنة 1953 لم يوقف المسيرة نحو الحرية، بل سرّع وتيرتها. فابتداء من سنة 1955، أرغمت الضغوط الشعبية والمقاومة المسلحة السلطات الاستعمارية على الإقرار بفشل استراتيجيتها. وشكلت العودة المظفرة لـ جلالة المغفور له محمد الخامس، في 16 نونبر 1955، نصرا تاريخيا فتح الطريق أمام استقلال المملكة.
غير أن هذا النصر لم يكن نهاية المطاف، بل دشّن مرحلة جديدة هي مرحلة البناء الوطني. فبعد معركة التحرير، انخرط المغرب في ورش آخر، هو ورش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والترابية. وهكذا انتقل “جهاد” الاستقلال إلى “جهاد” البناء، من أجل إقامة دولة حديثة، سيدة، قادرة على الاستجابة لتطلعات شعبها.
وتواصلت دينامية استكمال الوحدة الترابية بعد الاستقلال. فقد استرجع المغرب طرفاية سنة 1958، ثم سيدي إفني سنة 1969. وفي سنة 1975، وتحت قيادة جلالة المغفور له الحسن الثاني، شكلت المسيرة الخضراء لحظة استثنائية من التعبئة السلمية والشعبية، مكنت المملكة من استرجاع أقاليمها الجنوبية. وقد تلت هذه الملحمة مغادرة آخر الجنود الأجانب للصحراء المغربية سنة 1976، ثم استرجاع وادي الذهب سنة 1979.
وفي سنة 2026، تكتسي الذكرى الثالثة والسبعون لـ ثورة الملك والشعب بعدا خاصا، إذ تأتي في سياق يواصل فيه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لـ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أوراشه الكبرى في التنمية والتحديث وتعزيز إشعاعه الإقليمي والدولي. وتمضي المملكة بثقة في مجالات متعددة، من بينها البنيات التحتية، والدبلوماسية، والصناعة، والطاقات المتجددة، والحماية الاجتماعية، والرياضة، والثقافة، وتنمية الأقاليم الجنوبية.
كما تذكر هذه المناسبة بأن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل ثابتا وطنيا راسخا. فقضية الصحراء المغربية تبقى في صلب إجماع الشعب المغربي ومؤسساته وكل قواه الحية. وفي هذا الامتداد التاريخي، تأتي المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها حلا واقعيا وجادا وذا مصداقية تحت السيادة المغربية، في إطار المنطق نفسه: صون الوحدة الوطنية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية دائمة.
وبالنسبة إلى الشباب المغربي، فإن يوم 20 غشت ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو دعوة إلى فهم ثمن الحرية والمشاركة الفاعلة في بناء مغرب الغد. فالأجيال التي ناضلت من أجل الاستقلال أورثت وطنا حرا، أما أجيال اليوم فتتحمل مسؤولية جعله أكثر قوة، وعدلا، وابتكارا، وتضامنا.
وبعد مرور ثلاث وسبعين سنة على نفي محمد الخامس، لا تزال روح ثورة الملك والشعب حية ومتجددة. فهي تتجسد في تعلق المغاربة بملكهم، وبعلمهم، وبترابهم، وبمؤسساتهم. كما تظهر في التعبئة الوطنية حول القضايا الكبرى للمملكة، وفي الإرادة المشتركة لجعل المغرب بلدا موحدا، مستقرا، سيدا، ومتجها بثبات نحو المستقبل.
إرث تعبوي لمغرب 2026
يخلد الشعب المغربي، يوم 20 غشت 2026، الذكرى الثالثة والسبعين لـ ثورة الملك والشعب، وهي ملحمة تأسيسية لا تزال تحتل مكانة مركزية في الذاكرة الوطنية. ولا تحيل هذه الذكرى فقط على حدث تاريخي عابر، بل تجسد إحدى أقوى لحظات الوعي الوطني المغربي، حين هب شعب بأكمله للدفاع عن ملكه، وعن حريته، وسيادة وطنه.
ففي 20 غشت 1953، قررت السلطات الاستعمارية نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، رمز الوحدة الوطنية والكفاح من أجل الاستقلال. وكان الهدف من هذا الإجراء التعسفي كسر الزخم الوطني وإضعاف الحركة الوطنية، غير أن النتيجة جاءت معاكسة تماما. فقد أطلق نفي السلطان تعبئة شعبية واسعة، وحوّل المقاومة إلى ثورة وطنية حقيقية.
في مختلف جهات المملكة، عبّر المغربيات والمغاربة عن تشبثهم الراسخ بالعرش العلوي، ورفضهم لكل أشكال الهيمنة الأجنبية. وقد منحت المظاهرات، وأعمال المقاومة، والتضحيات، وعزيمة الشعب، لهذه الثورة بعدا استثنائيا. فقد كانت تعبيرا واضحا عن ميثاق تاريخي بين الملك والشعب: الدفاع المشترك عن الاستقلال، والوحدة، وكرامة المغرب.
وتندرج ثورة الملك والشعب في سياق مسار طويل من الكفاح الوطني. فقبل سنة 1953 بوقت طويل، خاض المغرب محطات كبرى من المقاومة في مواجهة الاحتلال. وتشهد على ذلك معركة الهري سنة 1914، ومعركة أنوال ما بين 1921 و1926، ومعركتا بوغافر وجبل بادو سنة 1933، فضلا عن التعبئة الوطنية ضد الظهير البربري سنة 1930، وهي كلها محطات تؤكد عمق تعلق المغاربة بهويتهم، وسيادتهم، ووحدتهم.
وعرفت الحركة الوطنية بعد ذلك محطات حاسمة، من أبرزها تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، ثم الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة في 9 أبريل 1947، والذي أكد فيه جلالته، بكل وضوح وقوة، تطلع المغرب إلى الاستقلال والوحدة الوطنية.
لذلك، فإن نفي الملك سنة 1953 لم يوقف المسيرة نحو الحرية، بل سرّع وتيرتها. فابتداء من سنة 1955، أرغمت الضغوط الشعبية والمقاومة المسلحة السلطات الاستعمارية على الإقرار بفشل استراتيجيتها. وشكلت العودة المظفرة لـ جلالة المغفور له محمد الخامس، في 16 نونبر 1955، نصرا تاريخيا فتح الطريق أمام استقلال المملكة.
غير أن هذا النصر لم يكن نهاية المطاف، بل دشّن مرحلة جديدة هي مرحلة البناء الوطني. فبعد معركة التحرير، انخرط المغرب في ورش آخر، هو ورش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والترابية. وهكذا انتقل “جهاد” الاستقلال إلى “جهاد” البناء، من أجل إقامة دولة حديثة، سيدة، قادرة على الاستجابة لتطلعات شعبها.
وتواصلت دينامية استكمال الوحدة الترابية بعد الاستقلال. فقد استرجع المغرب طرفاية سنة 1958، ثم سيدي إفني سنة 1969. وفي سنة 1975، وتحت قيادة جلالة المغفور له الحسن الثاني، شكلت المسيرة الخضراء لحظة استثنائية من التعبئة السلمية والشعبية، مكنت المملكة من استرجاع أقاليمها الجنوبية. وقد تلت هذه الملحمة مغادرة آخر الجنود الأجانب للصحراء المغربية سنة 1976، ثم استرجاع وادي الذهب سنة 1979.
وفي سنة 2026، تكتسي الذكرى الثالثة والسبعون لـ ثورة الملك والشعب بعدا خاصا، إذ تأتي في سياق يواصل فيه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لـ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أوراشه الكبرى في التنمية والتحديث وتعزيز إشعاعه الإقليمي والدولي. وتمضي المملكة بثقة في مجالات متعددة، من بينها البنيات التحتية، والدبلوماسية، والصناعة، والطاقات المتجددة، والحماية الاجتماعية، والرياضة، والثقافة، وتنمية الأقاليم الجنوبية.
كما تذكر هذه المناسبة بأن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل ثابتا وطنيا راسخا. فقضية الصحراء المغربية تبقى في صلب إجماع الشعب المغربي ومؤسساته وكل قواه الحية. وفي هذا الامتداد التاريخي، تأتي المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها حلا واقعيا وجادا وذا مصداقية تحت السيادة المغربية، في إطار المنطق نفسه: صون الوحدة الوطنية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية دائمة.
وبالنسبة إلى الشباب المغربي، فإن يوم 20 غشت ليس مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو دعوة إلى فهم ثمن الحرية والمشاركة الفاعلة في بناء مغرب الغد. فالأجيال التي ناضلت من أجل الاستقلال أورثت وطنا حرا، أما أجيال اليوم فتتحمل مسؤولية جعله أكثر قوة، وعدلا، وابتكارا، وتضامنا.
وبعد مرور ثلاث وسبعين سنة على نفي محمد الخامس، لا تزال روح ثورة الملك والشعب حية ومتجددة. فهي تتجسد في تعلق المغاربة بملكهم، وبعلمهم، وبترابهم، وبمؤسساتهم. كما تظهر في التعبئة الوطنية حول القضايا الكبرى للمملكة، وفي الإرادة المشتركة لجعل المغرب بلدا موحدا، مستقرا، سيدا، ومتجها بثبات نحو المستقبل.
الرئيسية


















































