الدكتور إدريس قريش
لقد توصلت، في مناسبات مختلفة، بعدد من المكالمات والرسائل من شخصيات دولية وازنة تربطها بالمغرب علاقات تقدير واهتمام، وتعبر عن غيرتها على صورة المغرب ومكانته، وعن رغبتها الصادقة في أن تراه دولة أكثر تقدماً وازدهاراً وقوة.
والمثير في هذه الاتصالات أن الانتقادات لم تكن موجهة إلى المغرب كدولة، ولا إلى مؤسساته، وإنما كانت تنصب، في جانب منها، على بعض الممارسات السياسية التي يرون أنها لا تنسجم مع الصورة التي أصبح المغرب يقدمها عن نفسه في محيطه الإقليمي والدولي.
فأصدقاء المغرب في الخارج يتابعون ما يجري داخله، ويراقبون تطور مؤسساته، وينظرون بإعجاب إلى التحولات الاقتصادية والتنموية التي عرفتها المملكة، وإلى ما حققته الدبلوماسية المغربية من حضور ومصداقية. ولذلك فإنهم يتساءلون، كما نتساءل نحن: كيف يمكن لبلد استطاع أن يحقق كل هذه المكاسب على المستوى الدولي أن يسمح لنفسه بأن تظل بعض ممارساته السياسية أسيرة منطق الأعيان والاستقطاب الانتخابي والشخصنة؟
إن هذا القلق الخارجي تعبير عن صداقة حقيقية وعن تطلع إلى مغرب أكثر قوة ومؤسساتية وديمقراطية.
فالدول التي تحترم المغرب وتقدر مكانته لا تريد مغرباً ضعيفاً او غير قادر على التموقع ، وإنما مغرباً قوياً، مستقراً، مزدهراً، قادراً على استثمار مؤهلاته البشرية والاقتصادية والجيوسياسية، وعلى ترسيخ مؤسساته ومواصلة مساره الديمقراطي.
ومن هنا، فإن النقد الصادق الذي يأتي من أصدقاء المغرب ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره إساءة، بل ينبغي أن يكون مناسبة للتأمل والمراجعة.
لقد نجح المغرب في أن يفرض نفسه في ملفات كبرى على المستوى الدولي، ونجح في بناء شراكات استراتيجية مع قوى دولية مؤثرة، وحقق إشعاعاً رياضياً وثقافياً واقتصادياً متزايداً. لكن قوة الدولة في الخارج ينبغي أن يواكبها تطور مماثل في الممارسة السياسية الداخلية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية النقاش حول انضمام شخصيات وازنة إلى الأحزاب السياسية.
فالمطلوب ليس منع الشخصيات الوطنية من ممارسة حقها السياسي، ولا التشكيك في نواياها، وإنما الارتقاء بطريقة توظيف هذه الشخصيات داخل الحياة الحزبية، حتى لا تتحول شعبيتها إلى مجرد رصيد انتخابي.
فالأمر لايتعلق بالحق في الإنتماء السياسي ، وإنما بالدلالة السياسية التي أعطيت لهذا الإنضمام ، وبالطريقة التي جرى بها تقديمه وكأنه انتصار انتخابي او مكسب استراتيجي لحزب سياسي .
فإذا اصبح انضمان شخصية عمومية ذات شعبية كبيرة إلى حزب ما يحتفل به باعتباره انتصارا ، فإن ذلك يطرح سؤالا مشروعا ، هل ما زالت الأحزاب تراهن على البرامج والأفكار والكفاءات أم انها مازالت تبحث عن الأسماء الوازنة والأعيان والكائنات، فالمشكلة تبدأ عندما يتحول الشخص إلى برنامج ، والشعبية إلى مشروع انتخابي والانضمام إلى حزب حدث انتخابي.
فهل وصلنا إلى هذا الحد من فقدان الحس السياسي والحس الوطني حتى اصبحت بعض الممارسات تراهن على هذا الشكل من الانضمام او على الترحال والانتقال من حزب لآخر بلا قناعة ولا مبدأ وكأن الاحزاب مجرد منصات للترشح وليست مدارس للتأطير السياسي.
فالاحزاب القوية لا تبنى بهكذا اساليب وإنما بالكفاءات والقناعات والالتزام فهي مسؤولية وأخلاق ووطنية.
إن أصدقاء المغرب في العالم ينتظرون منا، كما ينتظر المغاربة أنفسهم، أن ننتقل إلى مرحلة يصبح فيها البرنامج أقوى من الشخص والمؤسسة أقوى من الفرد والكفاءة أقوى من النفوذ والمشروع الوطني أقوى من الحسابات الحزبية و الإنتخابية الضيقة.
ذلك أن المغرب الذي نريده جميعا والذي يثير الإعجاب في الخارج يستحق ممارسة سياسية أكثر نضجا ، وأحزابا أكثر قدرة على إنتاج الاطر والنخب والكفاءات ، وانتخابات تجعل المواطن شريكا في صناعة القرار ، لا مجرد صوت يستقطب في الانتخابات.
ومن موقع الصداقة والغيرة على هذا الوطن ، فإن الرسالة التي تصلني من كثير من الأصدقاء واضحة : لقد حقق المغرب الكثير ولذلك يجب ألا تسمح بعض الممارسات السياسية بأن تحجب هذا الانجاز او تشوه صورته.
وهذه ليست رسالة نقذ للمغرب ، وإنما هي في جوهرها رسالة محبة وثقة في قدرة المغرب على أن يكون افضل .
والمثير في هذه الاتصالات أن الانتقادات لم تكن موجهة إلى المغرب كدولة، ولا إلى مؤسساته، وإنما كانت تنصب، في جانب منها، على بعض الممارسات السياسية التي يرون أنها لا تنسجم مع الصورة التي أصبح المغرب يقدمها عن نفسه في محيطه الإقليمي والدولي.
فأصدقاء المغرب في الخارج يتابعون ما يجري داخله، ويراقبون تطور مؤسساته، وينظرون بإعجاب إلى التحولات الاقتصادية والتنموية التي عرفتها المملكة، وإلى ما حققته الدبلوماسية المغربية من حضور ومصداقية. ولذلك فإنهم يتساءلون، كما نتساءل نحن: كيف يمكن لبلد استطاع أن يحقق كل هذه المكاسب على المستوى الدولي أن يسمح لنفسه بأن تظل بعض ممارساته السياسية أسيرة منطق الأعيان والاستقطاب الانتخابي والشخصنة؟
إن هذا القلق الخارجي تعبير عن صداقة حقيقية وعن تطلع إلى مغرب أكثر قوة ومؤسساتية وديمقراطية.
فالدول التي تحترم المغرب وتقدر مكانته لا تريد مغرباً ضعيفاً او غير قادر على التموقع ، وإنما مغرباً قوياً، مستقراً، مزدهراً، قادراً على استثمار مؤهلاته البشرية والاقتصادية والجيوسياسية، وعلى ترسيخ مؤسساته ومواصلة مساره الديمقراطي.
ومن هنا، فإن النقد الصادق الذي يأتي من أصدقاء المغرب ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره إساءة، بل ينبغي أن يكون مناسبة للتأمل والمراجعة.
لقد نجح المغرب في أن يفرض نفسه في ملفات كبرى على المستوى الدولي، ونجح في بناء شراكات استراتيجية مع قوى دولية مؤثرة، وحقق إشعاعاً رياضياً وثقافياً واقتصادياً متزايداً. لكن قوة الدولة في الخارج ينبغي أن يواكبها تطور مماثل في الممارسة السياسية الداخلية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية النقاش حول انضمام شخصيات وازنة إلى الأحزاب السياسية.
فالمطلوب ليس منع الشخصيات الوطنية من ممارسة حقها السياسي، ولا التشكيك في نواياها، وإنما الارتقاء بطريقة توظيف هذه الشخصيات داخل الحياة الحزبية، حتى لا تتحول شعبيتها إلى مجرد رصيد انتخابي.
فالأمر لايتعلق بالحق في الإنتماء السياسي ، وإنما بالدلالة السياسية التي أعطيت لهذا الإنضمام ، وبالطريقة التي جرى بها تقديمه وكأنه انتصار انتخابي او مكسب استراتيجي لحزب سياسي .
فإذا اصبح انضمان شخصية عمومية ذات شعبية كبيرة إلى حزب ما يحتفل به باعتباره انتصارا ، فإن ذلك يطرح سؤالا مشروعا ، هل ما زالت الأحزاب تراهن على البرامج والأفكار والكفاءات أم انها مازالت تبحث عن الأسماء الوازنة والأعيان والكائنات، فالمشكلة تبدأ عندما يتحول الشخص إلى برنامج ، والشعبية إلى مشروع انتخابي والانضمام إلى حزب حدث انتخابي.
فهل وصلنا إلى هذا الحد من فقدان الحس السياسي والحس الوطني حتى اصبحت بعض الممارسات تراهن على هذا الشكل من الانضمام او على الترحال والانتقال من حزب لآخر بلا قناعة ولا مبدأ وكأن الاحزاب مجرد منصات للترشح وليست مدارس للتأطير السياسي.
فالاحزاب القوية لا تبنى بهكذا اساليب وإنما بالكفاءات والقناعات والالتزام فهي مسؤولية وأخلاق ووطنية.
إن أصدقاء المغرب في العالم ينتظرون منا، كما ينتظر المغاربة أنفسهم، أن ننتقل إلى مرحلة يصبح فيها البرنامج أقوى من الشخص والمؤسسة أقوى من الفرد والكفاءة أقوى من النفوذ والمشروع الوطني أقوى من الحسابات الحزبية و الإنتخابية الضيقة.
ذلك أن المغرب الذي نريده جميعا والذي يثير الإعجاب في الخارج يستحق ممارسة سياسية أكثر نضجا ، وأحزابا أكثر قدرة على إنتاج الاطر والنخب والكفاءات ، وانتخابات تجعل المواطن شريكا في صناعة القرار ، لا مجرد صوت يستقطب في الانتخابات.
ومن موقع الصداقة والغيرة على هذا الوطن ، فإن الرسالة التي تصلني من كثير من الأصدقاء واضحة : لقد حقق المغرب الكثير ولذلك يجب ألا تسمح بعض الممارسات السياسية بأن تحجب هذا الانجاز او تشوه صورته.
وهذه ليست رسالة نقذ للمغرب ، وإنما هي في جوهرها رسالة محبة وثقة في قدرة المغرب على أن يكون افضل .
الرئيسية















