آخر الأخبار

​الإدماج الاجتماعي في المغرب : أوراش كثيرة تحركت في وقت وجيز




500 مليون درهم، و70 ألف تلميذة وتلميذ في وضعية إعاقة داخل منظومة التربية الدامجة، ونحو ألف مستفيد من مناصب الشغل بالقطاع العام، وبطاقة «إدماج» التي تمنح تخفيضاً يصل إلى 50 في المائة في تذاكر القطار، فضلاً عن توسيع خدمات التأهيل والرعاية. أرقام تكشف أن ملفاً ظل لسنوات بعيداً نسبياً عن الأضواء، عرف خلال فترة وجيزة دينامية لافتة.

هناك سياسات عمومية تحظى بالكثير من النقاش والتغطية الإعلامية، وهناك أوراش أخرى تتقدم في هدوء، ولا يظهر حجم ما تحقق فيها إلا عند جمع الأرقام والمشاريع والقرارات في صورة واحدة.

ويبدو أن ملف الإدماج الاجتماعي ينتمي إلى الصنف الثاني.

فقراءة حصيلة عمل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي تكشف عن سلسلة من الإجراءات التي شملت الأشخاص في وضعية إعاقة، قبل أن تمتد إلى ورش آخر لا يقل أهمية: مواكبة التحولات الديمغرافية وارتفاع عدد الأشخاص المسنين في المغرب.

واللافت في هذه الحصيلة ليس فقط حجم الأرقام، بل عدد الأوراش التي تم تحريكها في وقت متقارب.

من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق

التحول الأهم ربما يبدأ من طريقة النظر إلى الإعاقة نفسها.

فالتوجه المعلن لم يعد قائماً فقط على تقديم المساعدة، وإنما على الانتقال نحو مقاربة حقوقية تجعل الشخص في وضعية إعاقة مواطناً كامل الحقوق، من حقه التعليم والعمل والتنقل والولوج إلى الإدارة والخدمات العمومية والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن هنا جاء مشروع مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يضم 407 تدابير وإجراءات موزعة على خمسة محاور استراتيجية، بمشاركة 26 قطاعاً وزارياً، إلى جانب الجمعيات والشبكات العاملة في المجال.

500 مليون درهم… والانتقال إلى حجم أكبر

الأرقام المالية تعكس بدورها تغيراً في حجم التدخل.

فقد ارتفعت الاعتمادات المخصصة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025.

وفي الميدان، توسعت شبكة مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة من 80 مركزاً سنة 2021 إلى 89 مركزاً في يونيو 2025، فيما تجاوز عدد المستفيدين من خدماتها 208 آلاف شخص، مقابل 62 ألفاً و563 مستفيداً سنة 2021.

كما ارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل من 123 ألفاً و808 مستفيدين سنة 2021 إلى 188 ألفاً و303 مستفيدين سنة 2024.

هذه الأرقام مهمة لأنها تنقل النقاش من مستوى النوايا إلى مستوى الخدمات التي تصل فعلياً إلى المستفيدين.

70 ألف تلميذ داخل التربية الدامجة

المدرسة تمثل أحد أكثر الأوراش حساسية.

فخلال الموسم الدراسي 2024-2025، بلغ عدد المؤسسات المصنفة ضمن التربية الدامجة 7 آلاف و416 مؤسسة، وتم إدماج 70 ألف تلميذة وتلميذ في وضعية إعاقة.

كما تم إحداث 1.647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل والدعم، وتجهيز آلاف المؤسسات التعليمية بالولوجيات الضرورية.

وبموازاة ذلك، استفادت 416 جمعية خلال سنة 2025 من برنامج دعم موجه لمؤسسات تمدرس وتكوين الأطفال في وضعية إعاقة، لتأطير 27 ألفاً و884 طفلاً وطفلة، بغلاف مالي إجمالي بلغ 396 مليون درهم.

وحتى في العالم القروي، حيث تصبح صعوبات الولوج مضاعفة، ارتفع عدد الأطفال المستفيدين من 4.195 سنة 2022 إلى 7.947 طفلاً حالياً.

عندما يصبح الإدماج تذكرة قطار

السياسة الاجتماعية تصبح أكثر وضوحاً للمواطن عندما تخرج من النصوص والبرامج لتلامس تفاصيل حياته اليومية.

وهنا تأتي بطاقة «إدماج».

فبموجب الشراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، يستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة من تخفيض يصل إلى 50 في المائة من ثمن تذكرة القطار، كما يستفيد مرافق الشخص الكفيف من التخفيض نفسه.

ومن أصل 20 ألفاً و53 طلباً للحصول على البطاقة، تمت معالجة 17 ألفاً و640 طلباً وتوجيه البطاقات إلى المراكز المختصة قصد تسليمها لأصحابها.

وفي الاتجاه نفسه، توسع برنامج «مدن ولوجة»، وأصبحت حافلات النقل الحضري الجديدة مجهزة بالولوجيات والأماكن المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة، كما أخذت المنشآت الرياضية الحديثة بدورها هذا البعد بعين الاعتبار.

نحو ألف منصب في القطاع العام

الإدماج الحقيقي لا يكتمل من دون الاستقلال الاقتصادي.

ولهذا يشكل التشغيل أحد أهم مؤشرات هذه الحصيلة.

فالحكومة تخصص 200 منصب مالي سنوياً للأشخاص في وضعية إعاقة في إطار المباريات الموحدة، وقد بلغ عدد المستفيدين من المناصب المحدثة خلال الولاية الحالية 996 شخصاً.

كما يستمر العمل بمقتضى تخصيص نسبة 7 في المائة من المناصب المالية المعلن عنها سنوياً من طرف القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.

أما خارج الوظيفة العمومية، فقد تمكنت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بين 2021 ونهاية يونيو 2025، من إدماج 1.919 باحثاً عن الشغل في وضعية إعاقة. كما تمت مواكبة 1.188 مقاولة صغيرة جداً، واستفاد 1.318 شخصاً في وضعية إعاقة من برنامج «أوراش».

والمغرب بدأ يستعد أيضاً للشيخوخة

لكن الإدماج الاجتماعي لا يتعلق بالإعاقة وحدها.

هناك تحول آخر يحدث بهدوء داخل المجتمع المغربي: نحن نتجه نحو مجتمع يزداد فيه عدد الأشخاص المسنين، في وقت تتغير فيه الأسرة المغربية نفسها وأدوارها التقليدية في الرعاية والتضامن بين الأجيال.

وهذه ليست قضية اجتماعية هامشية، بل تحد ديمغرافي سيزداد ثقلاً خلال السنوات المقبلة.

الوثيقة نفسها تقر بهذا التحول وبما يصاحبه من تحديات صحية واجتماعية واقتصادية، وهو ما أدى إلى إعداد خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030.

وتتوفر المملكة، وفق الحصيلة، على حوالي 71 مؤسسة مرخصة للرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين، يستفيد من خدماتها نحو 5.100 شخص، إضافة إلى 46 نادياً نهارياً للمسنين والمتقاعدين، ليتجاوز مجموع المستفيدين 8 آلاف شخص.

كما تم تخصيص حوالي 90 مليون درهم من منح الوزارة والتعاون الوطني لتأهيل هذه المؤسسات وتحسين تجهيزاتها وخدماتها.

ما تحقق مهم… لكن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن

لا تعني هذه الأرقام أن مشاكل الأشخاص في وضعية إعاقة قد انتهت في المغرب.

فالفوارق بين المدن والمناطق القروية ما تزال قائمة، والولوجيات ليست بالمستوى نفسه في جميع المجالات، وفرص الشغل تظل دون حجم الطلب، كما أن الأسر لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من أعباء الرعاية والمواكبة.

لكن الموضوعية تقتضي أيضاً ألا نختزل تقييم السياسة العمومية في ما لم يتحقق بعد.

خلال فترة وجيزة، تحركت ملفات كانت لسنوات موزعة بين قطاعات وإدارات مختلفة: المدرسة، والتشغيل، والنقل، والولوجيات، والصحة، والحماية الاجتماعية، والرقمنة، والرعاية، وحتى الاستعداد لشيخوخة المجتمع.

وهذا في حد ذاته تحول يستحق أن يعرفه الرأي العام.

أما المرحلة المقبلة، فينبغي أن تنتقل من قياس عدد الاتفاقيات والبرامج والميزانيات إلى سؤال أكثر صعوبة: ماذا تغير فعلياً في حياة المواطن؟

هل أصبح الطفل في وضعية إعاقة أقرب إلى المدرسة؟ وهل أصبح الشاب أقرب إلى فرصة عمل؟ وهل صار دخول الإدارة واستعمال النقل والتنقل داخل المدينة أكثر سهولة؟ وهل يستطيع المسن أن يعيش سنواته الأخيرة في كرامة؟

فهذه، في النهاية، هي المؤشرات الحقيقية للإدماج.

الإدماج ليس رقماً في تقرير. الإدماج هو أن يتمكن المواطن، مهما كانت وضعيته أو سنه، من أن يعيش حياته ويمارس حقوقه بكرامة واستقلالية.




الجمعة 28 أغسطس 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (5)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.46 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.35 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.36
WhatsApp Image 2026-05-04 at 18.00.51
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.10 (4)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.35
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04
14
15
WhatsApp Image 2026-06-18 at 12.45.53 (2)
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57 (2)
WhatsApp Image 2026-03-05 at 13.43.18
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (13)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.46
WhatsApp Image 2026-05-15 at 12.22.27
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.30.03
WhatsApp Image 2026-05-25 at 14.18.34
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (7)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48 (1)
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.30.02
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (6)
WhatsApp Image 2026-04-02 at 13.41.07
WhatsApp Image 2026-05-15 at 17.17.53
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48 (5)
WhatsApp Image 2026-06-09 at 16.02.42
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (2)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (2)
21
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.32
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (9)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (1)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (3)




Buy cheap website traffic