من السهل أن يتحول أي برنامج انتخابي إلى لائحة طويلة من الأرقام والشعارات والوعود، سرعان ما يتوقف الناس عن قراءتها بعد أيام قليلة من انطلاق الحملة.
لكن البرنامج الذي قدمه حزب الاستقلال استعداداً لتشريعيات 2026 يستحق قراءة مختلفة. فخلف 99 إجراءً، يحاول الحزب بناء هندسة سياسية واضحة نسبياً تقوم على خمس أولويات كبرى: حماية الأسرة، استعادة الثقة، الدفاع عن القدرة الشرائية، تقوية المرفق العمومي، وتقليص بعض أشكال التبعية الاستراتيجية للمغرب.
ويتوزع البرنامج على خمسة محاور رئيسية:
لكن الأرقام وحدها لا تكفي لفهم فلسفة البرنامج.
برنامج ينطلق من عالم أصبح أقل قابلية للتوقع
في تقديمه للبرنامج، انطلق نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من تشخيص دولي غير مألوف نسبياً في البرامج الانتخابية، يقوم على ما يسميه الحزب «خمس مسلّمات لم تعد مضمونة».
أولى هذه المسلّمات تتعلق بالعولمة. ففكرة أن بإمكان أي بلد استيراد ما لا ينتجه أصبحت، بحسب هذه القراءة، أكثر هشاشة بفعل الجائحة والحروب والتوترات الجيوسياسية والقيود التجارية وعودة السياسات الحمائية.
ومن هنا يستنتج البرنامج ضرورة تقليص التبعية الاستراتيجية وتقوية قدرات المغرب الوطنية في مجالي الإنتاج والتخزين.
أما التحول الثاني فيتعلق بالطاقة. فالطاقة الوفيرة والمتاحة بأسعار معقولة لم تعد أمراً مضموناً، خصوصاً بالنسبة إلى بلد ما يزال يعتمد بدرجة مهمة على الواردات الطاقية. وأي أزمة خارجية يمكن أن تنتقل بسرعة إلى أسعار النقل والإنتاج، ثم إلى جيوب الأسر.
والمنطق نفسه ينطبق على الماء والغذاء. فالجفاف والإجهاد المائي والتغير المناخي لم تعد أحداثاً ظرفية، بل قيوداً هيكلية ينبغي أن تدخل في صميم القرار الاقتصادي والسياسي.
أما التحول الرابع، فيتعلق بـالذكاء الاصطناعي والأتمتة. فالتكنولوجيا باتت قادرة على خلق الثروة دون أن تخلق بالضرورة العدد نفسه من الوظائف الذي كانت توفره التحولات الاقتصادية السابقة.
وهنا يطرح البرنامج سؤالاً مركزياً: ما المهارات التي سيحتاج إليها شباب المغرب غداً؟
لذلك تصبح المدرسة والجامعة والتكوين والسياسة الرقمية، في هذه الرؤية، مكونات من مكونات السيادة الوطنية.
ويضاف إلى كل ذلك عامل خامس: الاستقرار الجيوسياسي العالمي نفسه لم يعد مضموناً.
والخلاصة التي تحكم هذه الرؤية تبدو واضحة: لم يعد كافياً أن يبحث بلد ما عن النمو؛ عليه أيضاً أن يتعلم كيف يصمد أمام الأزمات.
الأسرة أولاً... ولكن بمفهوم أوسع
لا يحصر المحور الأول مفهوم الأسرة في القيم بالمعنى التقليدي، بل يربطه أيضاً بالزواج والحضانات والتضامن مع كبار السن والإعاقة والإدمان والصحة النفسية وحماية الشباب من المخاطر الرقمية.
ومن بين الإجراءات المقترحة مساعدة قد تصل إلى 5000 درهم للشباب المقبلين على الزواج، وإجازة مرنة ومؤدى عنها لرعاية الأطفال، إضافة إلى إدماج الاستشارة النفسية ضمن التأمين الإجباري عن المرض.
الفكرة التي تخترق هذا المحور واضحة: النظر إلى الأسرة باعتبارها في الوقت نفسه فضاءً للقيم وأول شبكة للحماية الاجتماعية.
الفساد: الانتقال من الشعار إلى الآليات
المحور الثاني مخصص لمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
ويتضمن البرنامج مقترحات تتعلق بقانون خاص بتضارب المصالح، والتصريح بالمصالح، وتعزيز التصريح بالممتلكات، ومحاربة الإثراء غير المشروع، وحماية المبلغين عن الفساد.
لكن بعض المقترحات أكثر إثارة للنقاش.
فالبرنامج يقترح مثلاً نسبة ضريبية تصل إلى 40 في المائة في حالات الاحتكار، كما يسعى إلى إدخال تحول مهم على علاقة الإدارة بالمواطن، بحيث يصبح سكوت الإدارة، في بعض المساطر، بمثابة موافقة.
هنا تحديداً تبدأ الأسئلة الحقيقية: النوايا مفهومة، لكن ماذا عن قابلية التنفيذ القانونية والإدارية والاقتصادية؟
القدرة الشرائية: ماذا يحدث بين المنتج والمستهلك؟
المحور الثالث يدخل مباشرة إلى الحياة اليومية للمغاربة.
يقترح حزب الاستقلال إنشاء شركات جهوية لشراء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، إلى جانب آلية وطنية لمراقبة هوامش الربح في المواد الاستهلاكية الأساسية.
كما يتضمن البرنامج زيادة تدريجية في الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وإطلاق مخطط وطني للطبقة المتوسطة، إلى جانب آليات لتسهيل تمويل السكن الأول للشباب والأسر المتوسطة.
المدرسة والصحة والشباب: عودة المرفق العمومي إلى قلب النقاش
بـ25 إجراءً، يعتبر محور المرفق العمومي الأكبر عدداً داخل البرنامج.
في التعليم، نجد مقترحات من قبيل تعميم التعليم الأولي المجاني، ومحاربة الهدر المدرسي، وإنشاء منصة وطنية للتعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي، واستشراف مهن المستقبل، واعتماد أدوات رقمية لقياس جودة المؤسسات التعليمية.
وفي الصحة، يقترح الحزب إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، وإعادة النظر في حكامة المستشفيات، وتنظيم مسار العلاج حول مفهوم الطبيب المرجعي.
أما بالنسبة إلى الشباب، فيبرز برنامج «آفاق» الذي يهدف إلى توفير فرصة للشاب في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، إلى جانب برنامج لتكوين 100 ألف موهبة رقمية.
السيادة لم تعد تتوقف عند الحدود
ربما يكون المحور الخامس الأكثر استشرافاً للمستقبل.
فهو يجمع بين الماء والطاقة والتخزين الاستراتيجي والصناعة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأدوية والفلاحة والدفاع والأسطول التجاري.
ويقترح البرنامج قانوناً إطاراً للتخزين الاستراتيجي، والوصول إلى 50 في المائة من المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية بحلول 2031، ومنح وزن بنسبة 30 في المائة للقيمة المنتجة داخل المغرب في الصفقات العمومية، فضلاً عن بناء سلسلة وطنية للذكاء الاصطناعي تبدأ من الجامعة وتصل إلى التصنيع.
كما يقترح إنشاء قطب وطني للمواد الفعالة الصيدلانية واللقاحات، واعتماد سياسة للسيادة المعلوماتية، وإحداث أسطول تجاري وطني.
وخلف المحاور الخمسة... سؤال سادس اسمه الشباب
يشير البرنامج كذلك إلى ميثاق للشباب جرى إعداده بمشاركة شباب من مختلف جهات وأقاليم المملكة، باعتباره ركناً سادساً موازياً للمحاور الخمسة.
وهذا ليس تفصيلاً ثانوياً.
ففي تقديم البرنامج، شخص الحزب إحدى نقاط الهشاشة الداخلية الكبرى: أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي، والأهم أزمة ثقة جزء من الشباب في المستقبل.
وقد تكون هنا إحدى أصعب اختبارات البرنامج: هل يستطيع تحويل النمو والاستثمارات والمشاريع الكبرى إلى حراك اجتماعي ملموس يشعر به الفرد في مساره الشخصي؟
من الآن فصاعداً... نضع المقترحات تحت المجهر
بعض الإجراءات واضح ومباشر. بعضها يحتاج إلى قوانين جديدة. وبعضها يتطلب موارد مالية وتحكيمات ميزانياتية ثقيلة. وهناك إجراءات أخرى ستفتح بلا شك نقاشات اقتصادية واجتماعية وربما مجتمعية حقيقية.
وهذا تحديداً هو هدف سلسلة LODJ الجديدة.
سنأخذ كل يوم مقترحاً، أو مجموعة مترابطة من المقترحات، ونطرح حولها الأسئلة التي تهم المواطن:
ما المشكلة التي يريد الإجراء حلها؟ ماذا يقترح حزب الاستقلال بالضبط؟ من سيستفيد؟ ماذا يمكن أن يتغير فعلياً؟ وما الشروط الضرورية لكي يتحول الوعد الانتخابي إلى سياسة عمومية قابلة للتنفيذ؟
لسنا أمام منشور انتخابي. ولسنا بصدد محاكمة البرنامج. إنها محاولة للفهم والتفكيك.
غداً — الحلقة الأولى: 5000 درهم للزواج... دعم رمزي أم بداية سياسة أسرية حقيقية؟
ومن بين الملفات التي ستفتحها السلسلة
سنعود تباعاً إلى مقترحات مثل منع من هم دون 15 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والإجازة الوالدية المرنة، وإدماج العلاج النفسي ضمن AMO، وسياسة «صفر تسامح» مع الفساد، وقانون تضارب المصالح، وضريبة 40% على حالات الاحتكار، وقاعدة «سكوت الإدارة يعني الموافقة»، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الحكامة ومحاربة الفساد.
وسنضع أيضاً تحت المجهر مراقبة هوامش الربح، والشركات الجهوية للتوزيع الغذائي، والزيادة في الحد الأدنى للأجور والتقاعد، ومخطط الطبقة المتوسطة، وتمويل السكن الأول، والتعليم الأولي المجاني، والطبيب المرجعي، والوكالة الوطنية للمستعجلات، وبرنامج «آفاق»، وتكوين 100 ألف موهبة رقمية.
ثم نصل إلى الملفات الأكثر استراتيجية: مخزون 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب، وستة أشهر من الأدوية، وأولوية الماء في السياسة الفلاحية، والذكاء الاصطناعي، والسيادة الدوائية، والطاقة، والأمن الغذائي، والأسطول التجاري الوطني.
99 إجراءً إذن، لكن السؤال الحقيقي ليس عددها. السؤال الذي ستطرحه هذه السلسلة هو: أي مشروع للمجتمع وأي تصور للمغرب يقف خلفها؟
لكن البرنامج الذي قدمه حزب الاستقلال استعداداً لتشريعيات 2026 يستحق قراءة مختلفة. فخلف 99 إجراءً، يحاول الحزب بناء هندسة سياسية واضحة نسبياً تقوم على خمس أولويات كبرى: حماية الأسرة، استعادة الثقة، الدفاع عن القدرة الشرائية، تقوية المرفق العمومي، وتقليص بعض أشكال التبعية الاستراتيجية للمغرب.
ويتوزع البرنامج على خمسة محاور رئيسية:
22 إجراءً حول الأسرة والقيم،
16 إجراءً لمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح،
16 إجراءً حول القدرة الشرائية والطبقة المتوسطة،
25 إجراءً مخصصاً للمرفق العمومي والدولة الاجتماعية،
20 إجراءً لتعزيز السيادة الاستراتيجية.
لكن الأرقام وحدها لا تكفي لفهم فلسفة البرنامج.
برنامج ينطلق من عالم أصبح أقل قابلية للتوقع
في تقديمه للبرنامج، انطلق نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من تشخيص دولي غير مألوف نسبياً في البرامج الانتخابية، يقوم على ما يسميه الحزب «خمس مسلّمات لم تعد مضمونة».
أولى هذه المسلّمات تتعلق بالعولمة. ففكرة أن بإمكان أي بلد استيراد ما لا ينتجه أصبحت، بحسب هذه القراءة، أكثر هشاشة بفعل الجائحة والحروب والتوترات الجيوسياسية والقيود التجارية وعودة السياسات الحمائية.
ومن هنا يستنتج البرنامج ضرورة تقليص التبعية الاستراتيجية وتقوية قدرات المغرب الوطنية في مجالي الإنتاج والتخزين.
أما التحول الثاني فيتعلق بالطاقة. فالطاقة الوفيرة والمتاحة بأسعار معقولة لم تعد أمراً مضموناً، خصوصاً بالنسبة إلى بلد ما يزال يعتمد بدرجة مهمة على الواردات الطاقية. وأي أزمة خارجية يمكن أن تنتقل بسرعة إلى أسعار النقل والإنتاج، ثم إلى جيوب الأسر.
والمنطق نفسه ينطبق على الماء والغذاء. فالجفاف والإجهاد المائي والتغير المناخي لم تعد أحداثاً ظرفية، بل قيوداً هيكلية ينبغي أن تدخل في صميم القرار الاقتصادي والسياسي.
أما التحول الرابع، فيتعلق بـالذكاء الاصطناعي والأتمتة. فالتكنولوجيا باتت قادرة على خلق الثروة دون أن تخلق بالضرورة العدد نفسه من الوظائف الذي كانت توفره التحولات الاقتصادية السابقة.
وهنا يطرح البرنامج سؤالاً مركزياً: ما المهارات التي سيحتاج إليها شباب المغرب غداً؟
لذلك تصبح المدرسة والجامعة والتكوين والسياسة الرقمية، في هذه الرؤية، مكونات من مكونات السيادة الوطنية.
ويضاف إلى كل ذلك عامل خامس: الاستقرار الجيوسياسي العالمي نفسه لم يعد مضموناً.
والخلاصة التي تحكم هذه الرؤية تبدو واضحة: لم يعد كافياً أن يبحث بلد ما عن النمو؛ عليه أيضاً أن يتعلم كيف يصمد أمام الأزمات.
الأسرة أولاً... ولكن بمفهوم أوسع
لا يحصر المحور الأول مفهوم الأسرة في القيم بالمعنى التقليدي، بل يربطه أيضاً بالزواج والحضانات والتضامن مع كبار السن والإعاقة والإدمان والصحة النفسية وحماية الشباب من المخاطر الرقمية.
ومن بين الإجراءات المقترحة مساعدة قد تصل إلى 5000 درهم للشباب المقبلين على الزواج، وإجازة مرنة ومؤدى عنها لرعاية الأطفال، إضافة إلى إدماج الاستشارة النفسية ضمن التأمين الإجباري عن المرض.
الفكرة التي تخترق هذا المحور واضحة: النظر إلى الأسرة باعتبارها في الوقت نفسه فضاءً للقيم وأول شبكة للحماية الاجتماعية.
الفساد: الانتقال من الشعار إلى الآليات
المحور الثاني مخصص لمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
ويتضمن البرنامج مقترحات تتعلق بقانون خاص بتضارب المصالح، والتصريح بالمصالح، وتعزيز التصريح بالممتلكات، ومحاربة الإثراء غير المشروع، وحماية المبلغين عن الفساد.
لكن بعض المقترحات أكثر إثارة للنقاش.
فالبرنامج يقترح مثلاً نسبة ضريبية تصل إلى 40 في المائة في حالات الاحتكار، كما يسعى إلى إدخال تحول مهم على علاقة الإدارة بالمواطن، بحيث يصبح سكوت الإدارة، في بعض المساطر، بمثابة موافقة.
هنا تحديداً تبدأ الأسئلة الحقيقية: النوايا مفهومة، لكن ماذا عن قابلية التنفيذ القانونية والإدارية والاقتصادية؟
القدرة الشرائية: ماذا يحدث بين المنتج والمستهلك؟
المحور الثالث يدخل مباشرة إلى الحياة اليومية للمغاربة.
يقترح حزب الاستقلال إنشاء شركات جهوية لشراء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، إلى جانب آلية وطنية لمراقبة هوامش الربح في المواد الاستهلاكية الأساسية.
كما يتضمن البرنامج زيادة تدريجية في الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وإطلاق مخطط وطني للطبقة المتوسطة، إلى جانب آليات لتسهيل تمويل السكن الأول للشباب والأسر المتوسطة.
المدرسة والصحة والشباب: عودة المرفق العمومي إلى قلب النقاش
بـ25 إجراءً، يعتبر محور المرفق العمومي الأكبر عدداً داخل البرنامج.
في التعليم، نجد مقترحات من قبيل تعميم التعليم الأولي المجاني، ومحاربة الهدر المدرسي، وإنشاء منصة وطنية للتعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي، واستشراف مهن المستقبل، واعتماد أدوات رقمية لقياس جودة المؤسسات التعليمية.
وفي الصحة، يقترح الحزب إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، وإعادة النظر في حكامة المستشفيات، وتنظيم مسار العلاج حول مفهوم الطبيب المرجعي.
أما بالنسبة إلى الشباب، فيبرز برنامج «آفاق» الذي يهدف إلى توفير فرصة للشاب في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، إلى جانب برنامج لتكوين 100 ألف موهبة رقمية.
السيادة لم تعد تتوقف عند الحدود
ربما يكون المحور الخامس الأكثر استشرافاً للمستقبل.
فهو يجمع بين الماء والطاقة والتخزين الاستراتيجي والصناعة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأدوية والفلاحة والدفاع والأسطول التجاري.
ويقترح البرنامج قانوناً إطاراً للتخزين الاستراتيجي، والوصول إلى 50 في المائة من المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية بحلول 2031، ومنح وزن بنسبة 30 في المائة للقيمة المنتجة داخل المغرب في الصفقات العمومية، فضلاً عن بناء سلسلة وطنية للذكاء الاصطناعي تبدأ من الجامعة وتصل إلى التصنيع.
كما يقترح إنشاء قطب وطني للمواد الفعالة الصيدلانية واللقاحات، واعتماد سياسة للسيادة المعلوماتية، وإحداث أسطول تجاري وطني.
وخلف المحاور الخمسة... سؤال سادس اسمه الشباب
يشير البرنامج كذلك إلى ميثاق للشباب جرى إعداده بمشاركة شباب من مختلف جهات وأقاليم المملكة، باعتباره ركناً سادساً موازياً للمحاور الخمسة.
وهذا ليس تفصيلاً ثانوياً.
ففي تقديم البرنامج، شخص الحزب إحدى نقاط الهشاشة الداخلية الكبرى: أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي، والأهم أزمة ثقة جزء من الشباب في المستقبل.
وقد تكون هنا إحدى أصعب اختبارات البرنامج: هل يستطيع تحويل النمو والاستثمارات والمشاريع الكبرى إلى حراك اجتماعي ملموس يشعر به الفرد في مساره الشخصي؟
من الآن فصاعداً... نضع المقترحات تحت المجهر
بعض الإجراءات واضح ومباشر. بعضها يحتاج إلى قوانين جديدة. وبعضها يتطلب موارد مالية وتحكيمات ميزانياتية ثقيلة. وهناك إجراءات أخرى ستفتح بلا شك نقاشات اقتصادية واجتماعية وربما مجتمعية حقيقية.
وهذا تحديداً هو هدف سلسلة LODJ الجديدة.
سنأخذ كل يوم مقترحاً، أو مجموعة مترابطة من المقترحات، ونطرح حولها الأسئلة التي تهم المواطن:
ما المشكلة التي يريد الإجراء حلها؟ ماذا يقترح حزب الاستقلال بالضبط؟ من سيستفيد؟ ماذا يمكن أن يتغير فعلياً؟ وما الشروط الضرورية لكي يتحول الوعد الانتخابي إلى سياسة عمومية قابلة للتنفيذ؟
لسنا أمام منشور انتخابي. ولسنا بصدد محاكمة البرنامج. إنها محاولة للفهم والتفكيك.
غداً — الحلقة الأولى: 5000 درهم للزواج... دعم رمزي أم بداية سياسة أسرية حقيقية؟
ومن بين الملفات التي ستفتحها السلسلة
سنعود تباعاً إلى مقترحات مثل منع من هم دون 15 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والإجازة الوالدية المرنة، وإدماج العلاج النفسي ضمن AMO، وسياسة «صفر تسامح» مع الفساد، وقانون تضارب المصالح، وضريبة 40% على حالات الاحتكار، وقاعدة «سكوت الإدارة يعني الموافقة»، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الحكامة ومحاربة الفساد.
وسنضع أيضاً تحت المجهر مراقبة هوامش الربح، والشركات الجهوية للتوزيع الغذائي، والزيادة في الحد الأدنى للأجور والتقاعد، ومخطط الطبقة المتوسطة، وتمويل السكن الأول، والتعليم الأولي المجاني، والطبيب المرجعي، والوكالة الوطنية للمستعجلات، وبرنامج «آفاق»، وتكوين 100 ألف موهبة رقمية.
ثم نصل إلى الملفات الأكثر استراتيجية: مخزون 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب، وستة أشهر من الأدوية، وأولوية الماء في السياسة الفلاحية، والذكاء الاصطناعي، والسيادة الدوائية، والطاقة، والأمن الغذائي، والأسطول التجاري الوطني.
99 إجراءً إذن، لكن السؤال الحقيقي ليس عددها. السؤال الذي ستطرحه هذه السلسلة هو: أي مشروع للمجتمع وأي تصور للمغرب يقف خلفها؟
قائمة أولية من ملفات سلسلة «الاستقلال 2026: ما الذي يريد البرنامج تغييره؟» و«ما وراء 99 إجراءً... أي مشروع مجتمعي يقترحه الحزب؟»
- 5 آلاف درهم للزواج: دعم رمزي للشباب أم بداية سياسة أسرية حقيقية؟
- أقل من 15 سنة على شبكات التواصل الاجتماعي: هل يريد حزب الاستقلال فتح النقاش حول السن الرقمية؟
- عطلة والدية مرنة: ماذا لو دخل الأب فعلياً في المعادلة؟ مقترح لعطلة مؤدى عنها يمكن تقاسمها بين الأب والأم.
- الصحة النفسية: حزب الاستقلال يريد إدماج الاستشارة النفسية ضمن التأمين الإجباري عن المرض «AMO».
- الإدمان: ماذا لو بدأ المغرب بالتعامل معه باعتباره مرضاً يحتاج إلى العلاج بدل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية؟
- «صفر تسامح» مع الفساد: ماذا يتضمن فعلياً المشروع الذي يقترحه حزب الاستقلال؟
- تضارب المصالح والممتلكات والإثراء غير المشروع والمبلغون عن الفساد: أي منظومة جديدة للمراقبة والمساءلة؟
- تضارب المصالح: حزب الاستقلال يريد قانوناً خاصاً... لكن إلى أي مدى ينبغي أن يذهب؟
- ضريبة بـ40% في حالات الاحتكار: إجراء صادم أم سلاح اقتصادي لمواجهة الريع؟
- «سكوت الإدارة يعني الموافقة»: عبارة بسيطة قد تغيّر الكثير في علاقة المواطن بالإدارة.
- الذكاء الاصطناعي في مواجهة الفساد: مجرد أداة رقمية أم مدخل إلى حكامة جديدة؟
- الذكاء الاصطناعي والحكامة: البرنامج ينص صراحة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تدبير السياسات العمومية.
- القدرة الشرائية: حزب الاستقلال يريد مراقبة هوامش الربح، وليس الأسعار فقط.
- من المنتج إلى المتجر: هل يحتاج المغرب إلى شركات جهوية لشراء وتخزين وتوزيع المنتجات الغذائية؟
- الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد: الحزب يعد بزيادات تدريجية... لكن وفق أي جدول زمني؟
- الطبقة المتوسطة، الحلقة المنسية في منظومة الدعم؟ مخطط وطني يجمع بين الضرائب والسكن والدخل والحماية من التراجع الاجتماعي.
- السكن الأول: هل يمكن فعلاً تخفيض المساهمة الذاتية المطلوبة من الشباب المغاربة لامتلاك أول مسكن؟
- المدرسة العمومية: حزب الاستقلال يريد قياس جودة التعليم مؤسسةً بمؤسسة... فكيف سيتم ذلك؟
- تعليم أولي مجاني من 4 إلى 6 سنوات: إجراء اجتماعي قد يؤثر في مسار جيل كامل.
- الطبيب المرجعي: هل يريد حزب الاستقلال وضع حد لمسار علاجي مشتت بين الأطباء والمستشفيات والتخصصات؟
- وكالة وطنية للمستعجلات: ماذا ستغيّر فعلياً بالنسبة إلى مواطن يحتاج إلى النجدة الطبية العاجلة؟
- برنامج «آفاق» لفائدة شباب NEET: ألا يبقى أي شاب خارج الدراسة والتكوين والعمل من دون حل لأكثر من ستة أشهر.
- 100 ألف موهبة رقمية: هل يستطيع المغرب تصدير العمل والكفاءات بدل أن يهاجر شبابه؟
- العمل الحر والعمل عن بُعد: هل تصبح المهارات الرقمية وتصدير الخدمات من داخل المغرب مصدراً جديداً للشغل والدخل؟
- 90 يوماً من المحروقات، أربعة أشهر من الحبوب وستة أشهر من الأدوية: حزب الاستقلال يريد تحديد مخزونات استراتيجية دنيا... فهل يستطيع المغرب تأمينها؟
- «الماء أولاً»: هل يريد البرنامج تغيير طريقة دعم الفلاحة المغربية؟ ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية وتدبير الميزانيات حسب الأحواض المائية قد يمس مباشرة جوهر النموذج الفلاحي.
- الذكاء الاصطناعي، الدواء، الأسطول التجاري، الطاقة والغذاء: إلى أي مدى تذهب عقيدة «السيادة الاستراتيجية» الجديدة التي يقترحها حزب الاستقلال؟
- 27 ملفاً... والسؤال واحد
هذه ليست سوى عينة أولية من الأسئلة التي ستطرحها السلسلة. فالرهان لن يكون في تعداد الإجراءات أو إعادة نشرها، بل في اختبارها واحدةً واحدةً: ما المشكلة التي تريد حلها؟ من سيستفيد منها؟ كم ستكلف؟ هل تحتاج إلى قانون جديد؟ وهل تملك الدولة والحكومة المقبلة الوسائل المالية والإدارية والسياسية لتنفيذها؟
لأن المسافة بين الوعد الانتخابي والسياسة العمومية قد تكون أحياناً أكبر بكثير مما توحي به البرامج.
وهنا تحديداً يبدأ دور الصحافة: ليس التصفيق للبرنامج، ولا إسقاطه مسبقاً، بل وضعه تحت المجهر.
الرئيسية



















































