وفي هذا الإطار، أوضح المسؤول البرلماني أن المغرب اعتمد خلال السنوات الأخيرة حزمة من الاستراتيجيات الوطنية المندمجة، التي تسعى إلى إدماج البعد البيئي في مختلف القطاعات، معتبراً أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تشكل مرجعية مركزية لتوجيه السياسات العمومية.
كما أشار إلى أن التحول الحضري يشكل أحد أبرز رهانات المرحلة، حيث تعمل المملكة على تطوير نموذج للمدن المستدامة القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تحديث أساليب التخطيط الحضري واعتماد مقاربات جديدة في تدبير المجال العمراني.
وسجل في السياق ذاته أن المغرب أطلق برامج واسعة لتأهيل المدن الكبرى والمتوسطة، مع التركيز على تحسين جودة العيش وتعزيز البنيات التحتية، إلى جانب تسريع وتيرة الانتقال الطاقي عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة، بهدف رفع مساهمتها في المزيج الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
ولم يغفل المتحدث التطرق إلى قطاع النقل، حيث أكد أن تطوير أنظمة نقل حضري مستدامة يشكل ركيزة أساسية في تعزيز مرونة المدن، إلى جانب إدماج البعد المناخي في السياسات الترابية، بما يمكن من مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
كما أبرز أن تدبير الموارد المائية يحظى بأولوية خاصة، في ظل تصاعد الضغط على هذه الموارد، مشيراً إلى الجهود المبذولة لتعزيز النجاعة المائية، وتطوير برامج لمواجهة الإجهاد المائي، فضلاً عن دعم توجه الاقتصاد الدائري كخيار استراتيجي لتحقيق الاستدامة.
وعلى المستوى الدولي، أكد ولد الرشيد أن التزام المغرب لا يقتصر على حدوده الوطنية، بل يمتد إلى المساهمة الفاعلة في الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، من خلال تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات، خاصة داخل فضاء حركة عدم الانحياز.
وفي قراءته للسياق الدولي، اعتبر أن المدن أصبحت اليوم محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكنها في المقابل تواجه تحديات متزايدة، تفرض إعادة التفكير في نماذج التنمية الحضرية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التوسع العمراني والاستدامة البيئية.
وأكد أن الرهان الحقيقي أمام دول حركة عدم الانحياز يتمثل في بناء مدن أكثر قدرة على الصمود، وأكثر عدلاً في توزيع الحماية والخدمات، بما يضمن للسكان الحق في بيئة سليمة وحياة كريمة.
واختتمت أشغال المؤتمر، الذي ترأسته صاحبة غفاروفا، باعتماد “إعلان إسطنبول”، الذي دعا إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.