فكيف يعقل أن يتحوّل هذا الصرح الطبي، الذي يُفترض أن يشكّل قاطرة العرض الصحي الوطني وملاذاً علاجياً لآلاف المرضى من مختلف جهات المملكة، إلى عنوان بارز للاختلالات البنيوية والوظيفية، وفضاءٍ يُختزل فيه الأمل في الشفاء إلى معاناة مضاعفة؟
الشكايات المتواترة، التي لم تعد حبيسة أروقة المستشفى بل وصلت أصداؤها إلى القبة التشريعية، ترسم صورة قاتمة عن واقع المؤسسة. صورةٌ تُجسّدها مظاهر سوء الاستقبال، وتدهور البنيات التحتية، والخصاص المهول في الموارد البشرية، ما يجعل من رحلة الاستشفاء داخل أسوار المستشفى مغامرة محفوفة بالمخاطر، تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية واحترام المريض.
وتتخذ هذه الاختلالات أبعاداً أكثر خطورة حين تمسّ بنزاهة المرفق العمومي ذاته؛ إذ تشير معطيات متداولة إلى وجود ممارسات “مريبة” تتعلق بتوجيه المرضى وذويهم لاقتناء مستلزمات طبية وأدوية من صيدليات ومحلات بعينها خارج أسوار المستشفى، رغم توفرها ـ نظرياً ـ في مخازنه الداخلية.
وهو سلوك لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال وجود شبكات مصالح ولوبيات تستفيد من هشاشة المرضى وغياب آليات المراقبة الصارمة.
إن تحوّل مستشفى عمومي من حجم وأهمية ابن رشد إلى فضاء يسوده التسيّب الإداري وغياب الحكامة الجيدة، يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام مسؤوليات جسيمة، ويطرح السؤال الجوهري حول مآل الميزانيات الضخمة المرصودة، وحول مدى جدية شعارات “إصلاح المنظومة الصحية” التي يبدو أنها لم تجد طريقها بعد إلى أروقة “مستشفى موريزكو” المتآكلة.
الوضع الكارثي الذي يتخبط فيه هذا المرفق الحيوي لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو لغة التبرير والخطاب الخشبي. فالمسألة تتجاوز أعطاباً تقنية عابرة، لتلامس جوهر الحكامة وغياب المحاسبة والضمير المهني في تدبير قطاع لا يقبل التجريب ولا التسويف.
إن إيفاد لجان تفتيش مستقلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والضرب بيد من حديد على كل من يعبث بآلام المواطنين، إلى جانب وضع برنامج استعجالي لإعادة الاعتبار للمستشفى العمومي، لم تعد خيارات، بل ضرورة أخلاقية ووطنية.
فصحة المغاربة ليست مجالاً للعبث أو المتاجرة، والسكوت عن هذه “المجزرة التدبيرية” في قلب العاصمة الاقتصادية يُعدّ، في جوهره، تواطؤاً غير معلن ضد حق المواطن في الولوج العادل والمنصف إلى العلاج، بعيداً عن منطق الزبونية والابتزاز.
الشكايات المتواترة، التي لم تعد حبيسة أروقة المستشفى بل وصلت أصداؤها إلى القبة التشريعية، ترسم صورة قاتمة عن واقع المؤسسة. صورةٌ تُجسّدها مظاهر سوء الاستقبال، وتدهور البنيات التحتية، والخصاص المهول في الموارد البشرية، ما يجعل من رحلة الاستشفاء داخل أسوار المستشفى مغامرة محفوفة بالمخاطر، تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية واحترام المريض.
وتتخذ هذه الاختلالات أبعاداً أكثر خطورة حين تمسّ بنزاهة المرفق العمومي ذاته؛ إذ تشير معطيات متداولة إلى وجود ممارسات “مريبة” تتعلق بتوجيه المرضى وذويهم لاقتناء مستلزمات طبية وأدوية من صيدليات ومحلات بعينها خارج أسوار المستشفى، رغم توفرها ـ نظرياً ـ في مخازنه الداخلية.
وهو سلوك لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال وجود شبكات مصالح ولوبيات تستفيد من هشاشة المرضى وغياب آليات المراقبة الصارمة.
إن تحوّل مستشفى عمومي من حجم وأهمية ابن رشد إلى فضاء يسوده التسيّب الإداري وغياب الحكامة الجيدة، يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام مسؤوليات جسيمة، ويطرح السؤال الجوهري حول مآل الميزانيات الضخمة المرصودة، وحول مدى جدية شعارات “إصلاح المنظومة الصحية” التي يبدو أنها لم تجد طريقها بعد إلى أروقة “مستشفى موريزكو” المتآكلة.
الوضع الكارثي الذي يتخبط فيه هذا المرفق الحيوي لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو لغة التبرير والخطاب الخشبي. فالمسألة تتجاوز أعطاباً تقنية عابرة، لتلامس جوهر الحكامة وغياب المحاسبة والضمير المهني في تدبير قطاع لا يقبل التجريب ولا التسويف.
إن إيفاد لجان تفتيش مستقلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والضرب بيد من حديد على كل من يعبث بآلام المواطنين، إلى جانب وضع برنامج استعجالي لإعادة الاعتبار للمستشفى العمومي، لم تعد خيارات، بل ضرورة أخلاقية ووطنية.
فصحة المغاربة ليست مجالاً للعبث أو المتاجرة، والسكوت عن هذه “المجزرة التدبيرية” في قلب العاصمة الاقتصادية يُعدّ، في جوهره، تواطؤاً غير معلن ضد حق المواطن في الولوج العادل والمنصف إلى العلاج، بعيداً عن منطق الزبونية والابتزاز.
الرئيسية























































