اخترعوا الآلة الحاسبة، والنتيجة : اليوم، اطلب من أحدهم حاصل ضرب 7 في 8 بدون هاتف.. وستظهر على وجهه تلك التعبيرة الخاصة جداً، تعبيرة جهاز كمبيوتر يعيد التشغيل.
اخترعوا برنامج وورد (Word). في السابق، كنا نكتب الرسائل بإملاء تقريبي لكنه شجاع. اليوم، بمجرد أن يختفي المصحح التلقائي، تصبح أبسط جملة حقل ألغام. نتردد في كل شيء: الهمزات، القواعد.. وحتى في كلمة "مرحبًا".
اخترعوا نظام تحديد المواقع (GPS). قديماً، كنا نسأل عن الطريق، نراقب النجوم، ونراقب الجبال. اليوم، إذا نفدت بطارية الهاتف، تبدو الحضارة بأكملها تائهة في منتصف موقف السيارات.
اخترعوا الهاتف الذكي. قبل ذلك، كنا نحفظ الأرقام المهمة عن ظهر قلب؛ رقم الوالدين، الأصدقاء، وحتى الجيران أحياناً. اليوم، إذا اختفى هاتفي، لست متأكداً حتى من قدرتي على الاتصال بزوجتي. وهو ما قد يراه بعض الأزواج، في نهاية المطاف، تكنولوجيا مفيدة جداً.
اخترعوا شبكات التواصل الاجتماعي. قبلها، لكي نعرف ما يفعله الناس، كان علينا الاتصال بهم أو لقاؤهم. اليوم، نعرف ماذا أفطر شخص ما في طوكيو، ونعرف النادي الرياضي لشخص غريب في دبي، ورأي خال أحد الأصدقاء في السياسة.. لكننا لا نعرف حتى الآن كيف حال جارنا في الشقة المجاورة.
ثم اخترعوا ChatGPT.
وهنا وصلنا إلى القمة؛ لا داعي للتفكير، لا داعي للكتابة، ولا داعي للبحث. تطرح سؤالاً، فترد الآلة. أحياناً بشكل جيد جداً، وأحياناً بسرعة كبيرة، وأحياناً حتى قبل أن نفهم نحن تماماً ما كنا نريد السؤال عنه.
لكن البشرية لن تتوقف هنا.
قريباً، سيخترعون روبوتاً يمارس الرياضة بدلاً منك. ستكون جالساً بهدوء على الأريكة بينما يقوم الروبوت بتمارين الضغط والقرفصاء ويركض عشرة كيلومترات على جهاز المشي لأجلك. وفي النهاية، سيرسل لك التطبيق تنبيهاً : "تهانينا، لقد حرقت 500 سعرة حرارية اليوم".
وفي العمق، ليست هذه هي القضية الحقيقية.
لأن الآلة الحاسبة لا تمنع من التفكير، ووورد لا يمنع من الكتابة، وGPS لا يمنع من مراقبة العالم من حولك، والذكاء الاصطناعي لا يمنع من امتلاك الأفكار.
هي ببساطة تكشف حقيقة بشرية قديمة: الأدوات لا تعوض الذكاء أبداً.. هي تعوض "الجهد" بشكل أساسي. والجهد، دعونا نعترف بذلك، تحاول البشرية أتمتته منذ فجر التاريخ.
الاختراع القادم؟ تطبيق يفكر بدلاً منا.. لكنه يهنئنا رغم ذلك على الفكرة.
الرئيسية















