وتظهر المعطيات المتوفرة أن التأثير الأكبر للتساقطات سجل على مستوى المحاور الطرقية التي تعبر الأودية والمناطق الجبلية، حيث أصبح التنقل في عدد من المقاطع صعباً أو متعذراً، بالتزامن مع انهيارات صخرية وتضرر منشآت يفترض أن تؤمن الحماية من الفيضانات.
تنغير.. محاور رئيسية تحت ضغط السيول
في إقليم تنغير، أدت المياه الجارفة إلى اضطرابات واسعة في حركة السير، بعدما تضررت الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين تنغير وكلميمة، إثر انهيار الطريق المؤقتة واقتلاع أجزاء من طبقة الإسفلت.
كما سجل انقطاع على مستوى الطريقين الوطنيتين رقمي 10 و13 عند واد مسكي، ما أثر على التنقل بين الرشيدية وبودنيب وأرفود.
وامتدت الاضطرابات إلى الطريق التي تربط تنجداد بأرفود على مستوى قصر توروك، إضافة إلى المحور الرابط بين مصيصي والريصاني عند واد تامرنة.
أما الطريق بين تنجداد وملعب، فقد تأثرت بدورها عند قنطرة أزيلف، قبل استئناف حركة المرور بصعوبة، وسط ضرورة توخي الحذر في المقاطع التي لا تزال متأثرة بجريان المياه.
ولم تتوقف الانقطاعات عند هذه المحاور، إذ أدت الأمطار وارتفاع منسوب الأودية كذلك إلى قطع الطريق الوطنية رقم 17 على مستوى واد ألنيف، بين الريصاني وألنيف، إلى جانب الطريق الرابطة بين تنغير وألنيف.
وتضع هذه الوضعية مستعملي الطرق أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع إمكانية تغير منسوب الأودية بسرعة واستمرار عدم استقرار بعض جنبات الطرق بعد مرور السيول.
زاكورة.. السيول والانهيارات الصخرية تعرقل التنقل
في إقليم زاكورة، سجلت بدورها اضطرابات على مستوى عدة مناطق، من بينها النقوب، حيث تسببت السيول في قطع الطريق عند واد توداشت.
أما منطقة سيت، فقد شهدت انهيارات صخرية أعاقت حركة التنقل، ما يرفع من مخاطر استعمال بعض المحاور في المناطق الجبلية أثناء وبعد فترات التساقطات القوية.
وتضاف إلى صعوبات التنقل واقعة تضرر جزء من جدار المركز الصحي المشيد حديثاً بمنطقة تازارين، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمتانة بعض المنشآت العمومية وقدرتها على تحمل الظروف المناخية الاستثنائية.
ولا تسمح المعطيات المتاحة بحسم الأسباب التقنية وراء انهيار جزء من الجدار، غير أن توقيت الحادث وطبيعة المنشأة فتحا باب المطالبة بالتحقق من مدى احترام المواصفات التقنية وجودة الأشغال المنجزة.
انهيار جدار واقٍ بالرشيدية
في إقليم الرشيدية، تسببت قوة المياه صباح الاثنين 19 أكتوبر في انهيار جزء من الجدار المخصص لحماية قصور الجرف من مياه واد البطحة.
وأثار الحادث مخاوف لدى السكان بشأن سلامة المناطق المجاورة، خصوصاً في ظل وجود قصور سبق أن عانت أضراراً مرتبطة بالفيضانات، من بينها قصر المنقارة الذي تعرض لأضرار خلال دجنبر 2025.
غير أن تحديد السبب المباشر يبقى مرتبطاً بنتائج خبرة تقنية، فيما تطالب أصوات محلية بإزالة أي عوائق قد تؤثر على التدفق الطبيعي للمياه، وإعادة بناء الأجزاء المتضررة وفق شروط قادرة على توفير حماية أكبر للسكان والممتلكات.
ميدلت.. تجمعات سكانية تواجه العزلة
كان إقليم ميدلت من المناطق التي تضررت فيها حركة التنقل بشكل واضح، بعدما أدت السيول إلى انقطاع الطريق الوطنية رقم 13 بين أكديم وتونفيت، إضافة إلى اضطرابات على المحور الرابط بين الريش وميدلت.
وأدى ارتفاع منسوب مياه واد آيت لحسن بجماعة تونفيت إلى زيادة صعوبة الوضع بالنسبة للسكان، خصوصاً في المناطق التي يعتمد ارتباطها بالمراكز المجاورة على عدد محدود من الطرق.
ويطرح انقطاع هذه المحاور مشكلة تتجاوز حركة السيارات، لأن استمرار العزلة يمكن أن يؤثر على الوصول إلى الخدمات الصحية والإدارية، وعلى تنقل التلاميذ والعمال، فضلاً عن تموين السكان بالحاجيات اليومية.
ولهذا، تركز مطالب محلية على ضرورة تدخل المصالح المعنية، وفي مقدمتها الجهات المكلفة بالتجهيز والطرق، لإعادة فتح المسالك وتأمين المناطق المتضررة.
طريق لم يمر على إنجازها سوى أسبوع تتضرر
من أكثر الوقائع التي أثارت النقاش بإقليم ميدلت تضرر طريق في قصر عشير التابع لجماعة كير، بعد فترة قصيرة جداً من انتهاء الأشغال بها.
ووفق المعطيات المتداولة، لم يكن قد مر سوى نحو أسبوع على انتهاء إنجاز الطريق عندما تضررت بفعل التساقطات والسيول الأخيرة.
وأثارت الواقعة انتقادات وتساؤلات بشأن مدى قدرة المنشأة الجديدة على مقاومة الظروف المناخية، وطبيعة المواد المستخدمة ومستوى احترام المواصفات التقنية أثناء التنفيذ.
وتطالب أصوات محلية بإجراء تحقيق تقني يحدد بدقة ما إذا كان الضرر ناتجاً فقط عن قوة استثنائية للسيول، أم أن هناك عوامل مرتبطة بالتصميم أو الأشغال أو تصريف المياه ساهمت في سرعة تضرر الطريق.
ويبقى الحسم في هذه النقطة رهيناً بمعاينة تقنية متخصصة، خصوصاً أن مجرد تضرر منشأة خلال فترة قصيرة من إنجازها لا يكفي وحده لتحديد المسؤوليات أو سبب الخلل.
الفيضانات تختبر قدرة البنية التحتية على الصمود
تكشف الأحداث المسجلة في الأقاليم الأربعة أن التحدي لا يرتبط فقط بإعادة فتح الطرق بعد مرور السيول، بل أيضاً بقدرة البنيات الموجودة على التأقلم مع فترات الأمطار القوية وارتفاع منسوب الأودية.
فالطرق العابرة للمجاري المائية والجدران الواقية والقناطر تحتاج إلى صيانة دورية، كما أن مجاري الأودية تستدعي مراقبة مستمرة لمنع أي تدخلات قد تغير مسار المياه أو تقلل قدرتها على التصريف.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات بشكل أكبر في مناطق الجنوب الشرقي، حيث يمكن أن تتحول التساقطات القوية خلال فترة زمنية قصيرة إلى سيول سريعة، بما يجعل بعض الطرق والمنشآت أكثر عرضة للتضرر
الرئيسية

















