وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن استمرار الصراع في إيران خلال الفترة نفسها ساهم في تعميق حالة عدم اليقين على المستوى الدولي، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل البحري، وهو ما حدّ من مساهمة الطلب الخارجي في دعم الاقتصاد المغربي. ورغم هذا السياق الصعب، تمكنت المملكة من الحفاظ على نمو إيجابي بفضل العوامل الداخلية.
ويبرز القطاع الفلاحي باعتباره المحرك الرئيسي لهذا الأداء، إذ يرتقب أن يسجل نمواً استثنائياً يصل إلى 20,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مستفيداً من تحسن الظروف المناخية وارتفاع الإنتاج بعد سنوات اتسمت بتوالي مواسم الجفاف، الأمر الذي انعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي، خاصة في العالم القروي.
وفي المقابل، واصل قطاع الخدمات أداءه الإيجابي، حيث ينتظر أن يحقق نمواً يقدر بـ4,3 في المائة، مدعوماً باستمرار الانتعاش الذي تعرفه السياحة، إلى جانب تطور أنشطة التجارة والخدمات المرتبطة بالنقل والاتصالات، وهو ما ساهم في تعزيز الطلب الداخلي وتحريك الدورة الاقتصادية.
أما قطاع البناء، فتشير التوقعات إلى بداية خروجه تدريجياً من مرحلة التباطؤ التي استمرت خلال الفصلين الماضيين، مدعوماً باستمرار الاستثمارات العمومية في مشاريع البنيات التحتية، إلى جانب تحسن نسبي في نشاط العقار والأشغال العمومية.
وفي المجال الصناعي، تتوقع المندوبية أن يحقق قطاع الصناعات التحويلية نمواً محدوداً لا يتجاوز 0,3 في المائة. ورغم استمرار الأداء الجيد لصناعة السيارات وتعافي الصناعات الغذائية، فإن ضعف الطلب الخارجي سيواصل الضغط على عدد من الفروع الصناعية، خاصة النسيج والصناعات الكيميائية والكهربائية، التي ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بتباطؤ الأسواق الدولية.
وعلى مستوى الاستثمار، تشير المعطيات إلى استمرار عودة النشاط الاستثماري تدريجياً، حيث يتوقع أن يحقق التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت نمواً بنسبة 9,4 في المائة على أساس سنوي، بعد أن بلغ 10,8 في المائة خلال الفصل الأول. ويعزى هذا الأداء أساساً إلى مواصلة الدولة ضخ استثمارات مهمة في مشاريع البنية التحتية، رغم تسجيل تباطؤ نسبي في استثمارات القطاع الخاص بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلص هوامش الربحية.
وفي المقابل، واصل الطلب الداخلي لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، إذ ينتظر أن يرتفع استهلاك الأسر بنسبة 4,7 في المائة، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. ويعزى هذا التحسن إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي بمناسبة عيد الأضحى مقارنة بالسنة الماضية، إضافة إلى تحسن مداخيل الأسر، خاصة في الوسط القروي، وارتفاع القروض الموجهة للاستهلاك.
الرئيسية





















































