وحملت الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “التصنيع الأخضر بالمغرب: مطامح كبيرة وعوائق أعظم”، قراءة نقدية حادة للنموذج الاقتصادي المعتمد، معتبرة أن “العجز البنيوي للرأسمالية المغربية” يشكل أحد أبرز العوائق أمام بناء صناعة وطنية قوية، مشيرة إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عقود ظلت، وفق تعبيرها، “حبيسة رؤية نيوليبرالية” تعيد إنتاج التبعية بدل تعزيز السيادة الاقتصادية.
وتعود الورقة البحثية إلى المسار التاريخي للسياسات الصناعية في المغرب، بدءاً من مرحلة “إحلال الواردات” وقوانين “المغربة” بعد الاستقلال، معتبرة أن هذه الاختيارات لم تنجح في بناء قاعدة إنتاجية صلبة، بل أسست، حسب تحليلها، لنموذج اقتصادي قائم على هيمنة الدولة في قطاعات محدودة وتكوين نخب اقتصادية مرتبطة بالريع، قبل أن ينتقل الاقتصاد لاحقاً إلى مرحلة من الارتهان للمديونية الخارجية وإملاءات المؤسسات المالية الدولية.
وفي تقييمها للسياسات الصناعية التي انطلقت منذ سنة 2005، تشير الدراسة إلى أنها، رغم نجاحها في جذب استثمارات أجنبية مهمة، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، فإنها أبقت الاقتصاد الوطني في مستويات منخفضة من سلاسل القيمة العالمية، حيث يقتصر الدور المحلي على التجميع والأنشطة محدودة القيمة المضافة، مع اعتماد كبير على اليد العاملة منخفضة التكلفة، دون تحقيق نقل تكنولوجي فعلي أو تطوير نسيج صناعي وطني مستقل.
كما تتوقف الدراسة عند ما تسميه “مفارقة الانتقال الأخضر”، معتبرة أن المغرب، رغم تقدمه في مشاريع الطاقة المتجددة، لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد الطاقي، في ظل ما يقارب 90% من الحاجيات، ما يجعل هذا الانتقال، حسبها، مرتبطاً بتمويلات خارجية وتقنيات مستوردة، الأمر الذي يكرس ما وصفته بـ“الاستعمار الأخضر” بدل تحقيق استقلال طاقي حقيقي.
وتضيف الورقة أن هذا التوجه يطرح أيضاً تحديات بيئية واجتماعية، خاصة في ظل أزمة الجفاف واستنزاف الموارد المائية، حيث تُعطى الأولوية للمشاريع التصديرية على حساب حاجيات السكان وحقهم في بيئة سليمة، مع تحميل المواطنين كلفة الانتقال الطاقي عبر الفواتير والضرائب، في حين تستفيد الشركات الكبرى من العوائد الاقتصادية الأكبر.
وفي المقابل، تدعو الدراسة إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو نموذج تصنيعي بديل، يقوم على تقوية دور الدولة والقطاع العام، وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعات الأساسية المرتبطة بالغذاء والدواء والطاقة، مع تقليص الاعتماد على منطق “المناطق الحرة” والانفتاح غير المشروط على رؤوس الأموال الأجنبية.
كما شددت على ضرورة اعتماد تمويل سيادي وإصلاح النظام الضريبي لتفادي تفاقم المديونية، إلى جانب فرض شروط على الاستثمارات الأجنبية تضمن نقل التكنولوجيا وتطوير البحث العلمي الوطني، بما يعزز الاستقلال الاقتصادي للمملكة.
وخلصت الدراسة إلى أن أي تحول صناعي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون “ديمقراطية اقتصادية” تشمل مختلف الفاعلين الاجتماعيين، من نقابات وهيئات مدنية وبيئية، معتبرة أن العائق الأساسي أمام التنمية ليس تقنياً، بل يرتبط بطبيعة الخيارات السياسية والاقتصادية التي تحكم النموذج الحالي، والذي، حسبها، لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بالمنظومة الرأسمالية العالمية على حساب بناء مشروع تنموي وطني مستقل.
وتعود الورقة البحثية إلى المسار التاريخي للسياسات الصناعية في المغرب، بدءاً من مرحلة “إحلال الواردات” وقوانين “المغربة” بعد الاستقلال، معتبرة أن هذه الاختيارات لم تنجح في بناء قاعدة إنتاجية صلبة، بل أسست، حسب تحليلها، لنموذج اقتصادي قائم على هيمنة الدولة في قطاعات محدودة وتكوين نخب اقتصادية مرتبطة بالريع، قبل أن ينتقل الاقتصاد لاحقاً إلى مرحلة من الارتهان للمديونية الخارجية وإملاءات المؤسسات المالية الدولية.
وفي تقييمها للسياسات الصناعية التي انطلقت منذ سنة 2005، تشير الدراسة إلى أنها، رغم نجاحها في جذب استثمارات أجنبية مهمة، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، فإنها أبقت الاقتصاد الوطني في مستويات منخفضة من سلاسل القيمة العالمية، حيث يقتصر الدور المحلي على التجميع والأنشطة محدودة القيمة المضافة، مع اعتماد كبير على اليد العاملة منخفضة التكلفة، دون تحقيق نقل تكنولوجي فعلي أو تطوير نسيج صناعي وطني مستقل.
كما تتوقف الدراسة عند ما تسميه “مفارقة الانتقال الأخضر”، معتبرة أن المغرب، رغم تقدمه في مشاريع الطاقة المتجددة، لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد الطاقي، في ظل ما يقارب 90% من الحاجيات، ما يجعل هذا الانتقال، حسبها، مرتبطاً بتمويلات خارجية وتقنيات مستوردة، الأمر الذي يكرس ما وصفته بـ“الاستعمار الأخضر” بدل تحقيق استقلال طاقي حقيقي.
وتضيف الورقة أن هذا التوجه يطرح أيضاً تحديات بيئية واجتماعية، خاصة في ظل أزمة الجفاف واستنزاف الموارد المائية، حيث تُعطى الأولوية للمشاريع التصديرية على حساب حاجيات السكان وحقهم في بيئة سليمة، مع تحميل المواطنين كلفة الانتقال الطاقي عبر الفواتير والضرائب، في حين تستفيد الشركات الكبرى من العوائد الاقتصادية الأكبر.
وفي المقابل، تدعو الدراسة إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو نموذج تصنيعي بديل، يقوم على تقوية دور الدولة والقطاع العام، وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعات الأساسية المرتبطة بالغذاء والدواء والطاقة، مع تقليص الاعتماد على منطق “المناطق الحرة” والانفتاح غير المشروط على رؤوس الأموال الأجنبية.
كما شددت على ضرورة اعتماد تمويل سيادي وإصلاح النظام الضريبي لتفادي تفاقم المديونية، إلى جانب فرض شروط على الاستثمارات الأجنبية تضمن نقل التكنولوجيا وتطوير البحث العلمي الوطني، بما يعزز الاستقلال الاقتصادي للمملكة.
وخلصت الدراسة إلى أن أي تحول صناعي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون “ديمقراطية اقتصادية” تشمل مختلف الفاعلين الاجتماعيين، من نقابات وهيئات مدنية وبيئية، معتبرة أن العائق الأساسي أمام التنمية ليس تقنياً، بل يرتبط بطبيعة الخيارات السياسية والاقتصادية التي تحكم النموذج الحالي، والذي، حسبها، لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بالمنظومة الرأسمالية العالمية على حساب بناء مشروع تنموي وطني مستقل.
الرئيسية























































