كلاكسون

تراجع أوروبي في سباق القيادة الذاتية: هل كانت رؤية تسلا أكثر واقعية؟


يشهد قطاع السيارات العالمي تحوّلاً لافتاً في استراتيجيات تطوير أنظمة القيادة الذاتية، بعد أن بدأت شركتا بي إم دبليو ومرسيدس-بنز بإعادة تقييم طموحاتهما المرتبطة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية، في خطوة تعكس تعقيدات تقنية واقتصادية متزايدة في هذا المجال.



ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه هذه الشركات الألمانية تستثمر بشكل مكثف في تقنيات الاستشعار المتقدمة، وعلى رأسها أنظمة الليدار (LiDAR)، التي تعتمد على أشعة الليزر لرسم خريطة دقيقة للبيئة المحيطة بالمركبة. غير أن هذه المقاربة بدأت تواجه تحديات حقيقية تتعلق بالتكلفة العالية وصعوبة التوسع التجاري.

في المقابل، اعتمدت شركة تسلا بقيادة إيلون ماسك على مقاربة مختلفة تقوم أساساً على استخدام الكاميرات ومعالجة البيانات بالذكاء الاصطناعي، مع تقليل الاعتماد على أجهزة الاستشعار المكلفة. ومع تطورات السوق الحالية، يبدو أن هذا النهج أصبح أكثر قابلية للتطبيق من الناحية الاقتصادية.

تقنياً، يمثل المستوى الثالث من القيادة الذاتية مرحلة حساسة في تطور أنظمة القيادة، حيث يُفترض أن يتمكن النظام من التحكم الكامل بالمركبة في ظروف محددة، مع إمكانية استعادة السائق السيطرة عند الحاجة. غير أن تحقيق هذا المستوى يتطلب دمجاً معقداً بين البرمجيات، الحساسات، وأنظمة التحقق من السلامة.

وتشير بيانات تحليلية، من بينها تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية مثل ماكينزي، إلى أن تطوير هذه الأنظمة قد يكلف ما بين 4 إلى 7 مرات أكثر من أنظمة القيادة شبه الذاتية، ما يجعل العائد الاستثماري غير مضمون في المدى القريب.

كما أن ضعف الطلب الاستهلاكي يشكل عاملاً إضافياً في إعادة تقييم هذه التقنيات، إذ إن ارتفاع تكلفة إضافة أنظمة المستوى الثالث—التي قد تصل إلى آلاف الدولارات لكل مركبة—لا يقابله إقبال واسع من المستهلكين، خاصة في فئة السيارات الفاخرة.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الشركات بإعادة ضبط استراتيجياتها، حيث تشير المعطيات إلى أن التركيز قد ينتقل تدريجياً نحو تحسين أنظمة المستوى الثاني المتقدم (Level 2+)، التي توفر ميزات مساعدة قوية للسائق دون الوصول إلى الاستقلالية الكاملة.

في المحصلة، يعكس هذا التراجع الأوروبي في طموحات القيادة الذاتية تحولاً مهماً في فلسفة التطوير، حيث لم يعد التفوق التقني وحده كافياً، بل أصبح التوازن بين التكلفة، السلامة، وقابلية التسويق هو العامل الحاسم في رسم مستقبل هذا القطاع.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 22 أبريل 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45 (2)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00 (2)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (2)
WhatsApp Image 2026-04-02 at 13.41.07 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.35 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (3)
WhatsApp Image 2026-04-01 at 15.23.23 (5)
17
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34
14
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.13 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.08
WhatsApp Image 2026-04-10 at 14.15.57
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.48 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (2)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34
WhatsApp Image 2026-04-14 at 15.28.11
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.10
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (6)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (4)
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57 (6)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06
11
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (15)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.11 (1)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (7)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (9)
WhatsApp Image 2026-03-09 at 13.51.12 (3)
13
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.10
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.15




Buy cheap website traffic