تفيد الرواية بأن عائلة إيرانية عاشت ثلاثة أيام من القلق المتواصل، وهي تبحث عن ابنها الذي خرج للمشاركة في التظاهرات ولم يعد. ومع انقطاع أي خبر عنه، بدأت رحلة البحث القاسية من المستشفيات، حيث لا أسماء ولا إجابات، ثم إلى مقبرة بهشت زهرا، المكان الذي صار رمزاً للفقد الجماعي، قبل أن تقودهم الخيوط أخيراً إلى كهريزك، الموقع الذي ارتبط اسمه بصور مروّعة لتكدّس جثامين محتجّين قضوا خلال قمع الاحتجاجات.
في كهريزك، وجدت العائلة نفسها أمام مشهد يفوق قدرة البشر على الاحتمال؛ صفوف من الجثث، وأكياس بلاستيكية مخصّصة للموتى، وقلوب معلّقة بين أملٍ هشّ ورعبٍ مطلق. كانت لحظة البحث عن الابن بين الموتى لحظة انهيار إنساني كامل، حيث يصبح الرجاء فعلاً شجاعاً في مواجهة اليأس.
لكنّ الصدمة الأكبر لم تكن في الموت، بل في الحياة المؤجّلة. فعلى خلاف كل التوقّعات، كان الابن لا يزال حيّاً. أصيب برصاصة أدخلته في حالة حرجة، وبحسب الشهادة بقي ثلاثة أيام كاملة بلا ماء ولا طعام، ممدّداً داخل كيس بلاستيكي، عاجزاً عن الحركة، متجمّداً من الخوف من «رصاصة الرحمة» التي قد تضع نهاية لحياته على يد عناصر القمع.
تصف هذه الرواية حالة لا تندرج فقط ضمن انتهاك الحق في الحياة، بل تتجاوز ذلك إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، حيث يُترك إنسان مصاب ينزف بين الموتى، محرومًا من أبسط أشكال الإسعاف والرعاية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، تمكّنت العائلة في نهاية المطاف من إخراجه ونقله إلى المستشفى لتلقّي العلاج، في إنقاذ متأخر يفضح في الوقت نفسه منظومة كاملة من الإهمال والعنف الممنهج، ويعيد فتح ملف المفقودين والضحايا الذين لم تُتح لهم فرصة النجاة.
إن هذه الشهادة، وإن بدت فردية في تفاصيلها، إلا أنها تعكس واقعاً أوسع من الخوف، والإفلات من العقاب، وتغييب الحقيقة. وهي تذكير مؤلم بأن خلف كل رقم في تقارير القتلى والمصابين، هناك وجوه، وأسماء، وعائلات، وحكايات كادت أن تُدفن بصمت.
في كهريزك، وجدت العائلة نفسها أمام مشهد يفوق قدرة البشر على الاحتمال؛ صفوف من الجثث، وأكياس بلاستيكية مخصّصة للموتى، وقلوب معلّقة بين أملٍ هشّ ورعبٍ مطلق. كانت لحظة البحث عن الابن بين الموتى لحظة انهيار إنساني كامل، حيث يصبح الرجاء فعلاً شجاعاً في مواجهة اليأس.
لكنّ الصدمة الأكبر لم تكن في الموت، بل في الحياة المؤجّلة. فعلى خلاف كل التوقّعات، كان الابن لا يزال حيّاً. أصيب برصاصة أدخلته في حالة حرجة، وبحسب الشهادة بقي ثلاثة أيام كاملة بلا ماء ولا طعام، ممدّداً داخل كيس بلاستيكي، عاجزاً عن الحركة، متجمّداً من الخوف من «رصاصة الرحمة» التي قد تضع نهاية لحياته على يد عناصر القمع.
تصف هذه الرواية حالة لا تندرج فقط ضمن انتهاك الحق في الحياة، بل تتجاوز ذلك إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، حيث يُترك إنسان مصاب ينزف بين الموتى، محرومًا من أبسط أشكال الإسعاف والرعاية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، تمكّنت العائلة في نهاية المطاف من إخراجه ونقله إلى المستشفى لتلقّي العلاج، في إنقاذ متأخر يفضح في الوقت نفسه منظومة كاملة من الإهمال والعنف الممنهج، ويعيد فتح ملف المفقودين والضحايا الذين لم تُتح لهم فرصة النجاة.
إن هذه الشهادة، وإن بدت فردية في تفاصيلها، إلا أنها تعكس واقعاً أوسع من الخوف، والإفلات من العقاب، وتغييب الحقيقة. وهي تذكير مؤلم بأن خلف كل رقم في تقارير القتلى والمصابين، هناك وجوه، وأسماء، وعائلات، وحكايات كادت أن تُدفن بصمت.
الرئيسية























































