انطلقت رحلة بوشبي، البالغ من العمر 56 عاماً، سنة 1998 من تشيلي، واضعاً لنفسه قاعدة صارمة لم يحِد عنها طوال رحلته: عدم استخدام أي وسيلة نقل آلية مهما كانت الظروف، بما في ذلك العبارات والقوارب. واليوم، يقف أمام معضلة عبور بحر المانش، حيث يسعى للحصول على إذن استثنائي لعبور «نفق الخدمة» التابع لقطار «يوروستار» سيراً على الأقدام، مؤكداً أنه مستعد للسباحة عبر القناة إذا رُفض طلبه، حفاظاً على مبدأ العودة إلى الوطن بالطريقة نفسها التي بدأ بها رحلته.
وكان من المفترض أن تستغرق هذه المغامرة اثني عشر عاماً فقط، غير أن الواقع فرض مساراً أطول وأعقد، بفعل عقبات جيوسياسية وأمنية جسيمة. فقد نجا بوشبي من عصابات المخدرات في أمريكا الوسطى، وتعرّض للسجن في بنما، وواجه خطر الترحيل أثناء عبوره الأراضي الروسية، كما اضطر إلى السباحة لمسافة تقارب 170 ميلاً في بحر قزوين لتفادي دخول مناطق نزاعات مسلحة.
وعلى امتداد رحلته، واجه بوشبي ظروفاً قاسية وطبيعة متطرّفة، من عبور مضيق بيرينغ المتجمّد، إلى اجتياز صحاري أمريكا الشمالية القاحلة، في اختبار دائم لقدرة الإنسان على الصبر والتحمّل والإصرار.
ورغم كل هذه التحديات، يعترف المغامر البريطاني بأن اللحظة الأكثر رعباً بالنسبة إليه ليست عبور البحار أو مواجهة المخاطر، بل العودة الوشيكة إلى منزل والدته. ويصف هذا الشعور بـ«المخيف»، مشبهاً إياه بيوم التقاعد، حين يفقد الإنسان الهدف الذي عاش من أجله سنوات طويلة، معبّراً عن قلقه من مرحلة ما بعد الرحلة، حيث سيضطر للبحث عن «وظيفة عادية» بعد حياة أمضاها متنقلاً حول كوكب الأرض.
قصة كارل بوشبي ليست مجرد رحلة سير على الأقدام، بل شهادة حيّة على قوة الإرادة البشرية، وعلى أن الحدود التي نرسمها لأنفسنا قد تكون في أحيان كثيرة أشد صلابة من حدود الجغرافيا.
وكان من المفترض أن تستغرق هذه المغامرة اثني عشر عاماً فقط، غير أن الواقع فرض مساراً أطول وأعقد، بفعل عقبات جيوسياسية وأمنية جسيمة. فقد نجا بوشبي من عصابات المخدرات في أمريكا الوسطى، وتعرّض للسجن في بنما، وواجه خطر الترحيل أثناء عبوره الأراضي الروسية، كما اضطر إلى السباحة لمسافة تقارب 170 ميلاً في بحر قزوين لتفادي دخول مناطق نزاعات مسلحة.
وعلى امتداد رحلته، واجه بوشبي ظروفاً قاسية وطبيعة متطرّفة، من عبور مضيق بيرينغ المتجمّد، إلى اجتياز صحاري أمريكا الشمالية القاحلة، في اختبار دائم لقدرة الإنسان على الصبر والتحمّل والإصرار.
ورغم كل هذه التحديات، يعترف المغامر البريطاني بأن اللحظة الأكثر رعباً بالنسبة إليه ليست عبور البحار أو مواجهة المخاطر، بل العودة الوشيكة إلى منزل والدته. ويصف هذا الشعور بـ«المخيف»، مشبهاً إياه بيوم التقاعد، حين يفقد الإنسان الهدف الذي عاش من أجله سنوات طويلة، معبّراً عن قلقه من مرحلة ما بعد الرحلة، حيث سيضطر للبحث عن «وظيفة عادية» بعد حياة أمضاها متنقلاً حول كوكب الأرض.
قصة كارل بوشبي ليست مجرد رحلة سير على الأقدام، بل شهادة حيّة على قوة الإرادة البشرية، وعلى أن الحدود التي نرسمها لأنفسنا قد تكون في أحيان كثيرة أشد صلابة من حدود الجغرافيا.
الرئيسية























































