وشُيد هذا الصرح الطبي على أنقاض المستشفى التاريخي ابن سينا، الذي افتتح سنة 1954 قبل أن يتم هدمه وإعادة بنائه بالكامل باستثمار يقارب 6 مليارات درهم، ليصبح مؤسسة صحية من الجيل الجديد تجمع بين العلاج، والتكوين، والبحث العلمي، والابتكار التكنولوجي في فضاء واحد.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تناهز 11,4 هكتارات، فيما تتجاوز المساحة المبنية 190 ألف متر مربع، ويتميز بتصميم معماري حديث يتصدره برج استشفائي يبلغ ارتفاعه حوالي 140 مترا، ويتكون من 33 طابقا فوق الأرض، إضافة إلى طابقين تحت الأرض، ما يجعله من بين أعلى المباني المخصصة للرعاية الصحية على الصعيد العالمي.
ولا يقتصر المشروع على البرج الرئيسي، بل يضم أيضا قطبا طبيا وتقنيا من خمسة طوابق، وبرجا متخصصا في أمراض القلب والشرايين، إلى جانب مركز للمؤتمرات وآخر للتكوين والتدريب، بما يعزز دوره كمركز جامعي متكامل لتأهيل الأطر الصحية وتطوير البحث الطبي.
وتصل الطاقة الاستيعابية للمستشفى إلى 1044 سريرا، منها 148 سريرا مخصصا للإنعاش والعناية المركزة، كما يضم مجموعة واسعة من التخصصات والخدمات، تشمل أقسام المستعجلات، والاستشفاء النهاري، والعمليات الجراحية، وإعادة التأهيل، ووحدات علاج الحروق الكبرى، ومصلحة الأمراض التنفسية الحادة، إضافة إلى مركز متطور لعلاج القصور الكلوي ومنصات تقنية وإدارية مجهزة بأحدث الوسائل الرقمية.
ويعتمد المستشفى نموذجا للمؤسسات الصحية الذكية، من خلال دمج الرقمنة في مختلف مراحل التكفل بالمرضى، والاستفادة من أحدث التجهيزات التشخيصية والعلاجية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتسريع تقديم الخدمات، وتوفير ظروف عمل أكثر كفاءة للأطر الطبية والتمريضية، فضلا عن دعم التكوين الأكاديمي والبحث العلمي.
وحضر البعد البيئي بقوة في تصميم المشروع، إذ جرى اعتماد معايير البناء المستدام عبر استخدام الألواح الكهروضوئية، والمرشحات الشمسية، وأنظمة التهوية الطبيعية، وتقنيات استرجاع مياه الأمطار لسقي المساحات الخضراء، فضلا عن تجهيز المستشفى بمهبط لطائرات الإسعاف وموقف للسيارات يتسع لنحو 1300 مركبة.
ويشكل المستشفى الجامعي الجديد ابن سينا خطوة استراتيجية ضمن مسار تحديث المنظومة الصحية الوطنية، إذ ينتظر أن يعزز قدرات العلاج العمومي، ويرسخ مكانة الرباط كقطب إقليمي للطب الجامعي والبحث العلمي والخدمات الصحية المتخصصة، انسجاما مع مشاريع المملكة الرامية إلى تطوير البنيات التحتية والرفع من جودة الخدمات العمومية.
الرئيسية





















































