اقتصاديات

المغرب يعزز شفافيته الضريبية بانضمامه إلى نظام التبادل التلقائي لتقارير الشركات متعددة الجنسيات


خطا المغرب خطوة جديدة نحو تعزيز الشفافية الضريبية ومواكبة المعايير الدولية في مجال الحكامة الجبائية، وذلك بانضمامه إلى نظام التبادل التلقائي لتقارير "بلد ببلد" (Country-by-Country Reports)، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، بهدف تعزيز التعاون بين الإدارات الضريبية ومراقبة الأنشطة المالية للشركات متعددة الجنسيات.



ويأتي هذا الانضمام في سياق الجهود الدولية الرامية إلى الحد من ممارسات تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS)، وهي آليات تعتمدها بعض المجموعات الدولية لتحويل جزء من أرباحها إلى دول تطبق أنظمة ضريبية أكثر ملاءمة، بما يقلص من الضرائب المستحقة في البلدان التي تمارس فيها أنشطتها الاقتصادية الفعلية.

تعزيز قدرات الإدارة الضريبية

ويتيح النظام الجديد للإدارة الضريبية المغربية الحصول على معلومات مفصلة حول توزيع أنشطة الشركات متعددة الجنسيات عبر مختلف البلدان التي تنشط فيها، بما يشمل حجم رقم المعاملات، والأرباح المصرح بها، والضرائب المؤداة، وعدد العاملين، إضافة إلى مؤشرات أخرى مرتبطة بالنشاط الاقتصادي.

ومن شأن هذه المعطيات أن تمنح المديرية العامة للضرائب رؤية أشمل للهياكل الدولية للمجموعات الاقتصادية الكبرى، ما يمكنها من تقييم المخاطر المرتبطة بالتخطيط الضريبي العدواني، وتوجيه عمليات المراقبة نحو الحالات التي تستدعي تدقيقاً معمقاً، مع مقارنة أماكن تحقيق الأرباح بالمواقع التي تتم فيها الأنشطة الاقتصادية الفعلية.

آلية للتقييم وليست ضريبة جديدة

ويؤكد هذا النظام أن الغاية منه لا تتمثل في فرض ضرائب إضافية على الشركات، ولا في تغيير القواعد الضريبية المعمول بها، وإنما في توفير أداة تحليلية تساعد الإدارات الضريبية على رصد أي اختلالات محتملة بين النشاط الاقتصادي الحقيقي وتوزيع الأرباح الخاضعة للضريبة.

كما لا يمنح النظام السلطات الضريبية حق الولوج غير المحدود إلى البيانات المحاسبية أو التجارية للشركات، بل يقتصر على تبادل تقارير معيارية تسمح بتقييم المخاطر الضريبية وفق المعايير الدولية.

ويشمل هذا الإجراء فقط المجموعات متعددة الجنسيات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي الموحد 750 مليون يورو، وهو السقف الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يعني أن المقاولات الصغرى والمتوسطة والأفراد، بمن فيهم المغاربة المقيمون بالخارج، غير معنيين بهذا النظام.

مواكبة المعايير الدولية

ويأتي انضمام المغرب إلى هذا النظام في إطار توجه عالمي متزايد نحو تعزيز التعاون الضريبي بين الدول، بعد اعتماد توصيات مشروع BEPS من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، حيث سارعت أكثر من مائة دولة إلى اعتماد آليات مماثلة لتعزيز الشفافية والحد من التهرب الضريبي الدولي.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصادات الناشئة، التي تسعى إلى حماية مواردها الجبائية من ممارسات تحويل الأرباح، وضمان مساهمة الشركات متعددة الجنسيات بشكل عادل في تمويل السياسات العمومية وبرامج التنمية.

تعزيز مناخ الثقة والاستثمار

ويرى خبراء أن اعتماد آلية التبادل التلقائي لتقارير "بلد ببلد" يعزز مصداقية المنظومة الجبائية المغربية، ويقربها من أفضل الممارسات الدولية في مجال الشفافية والتعاون الضريبي، كما يسهم في تحسين مناخ الأعمال عبر ترسيخ قواعد المنافسة العادلة بين الفاعلين الاقتصاديين.

وفي المقابل، يشدد المختصون على أن وجود اختلافات في توزيع الأرباح بين الدول لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود تهرب ضريبي أو مخالفة قانونية، إذ قد تكون هناك مبررات اقتصادية مشروعة، مثل تمركز مراكز القرار، أو الملكية الفكرية، أو الأنشطة الاستراتيجية في دولة معينة. لذلك، تبقى هذه التقارير أداة لتقييم المخاطر وتوجيه المراقبة، وليست وسيلة لإثبات المخالفات بشكل تلقائي.

ويعكس انضمام المغرب إلى هذا النظام الدولي حرصه على تحديث منظومته الضريبية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يرسخ مبادئ الشفافية والعدالة الجبائية، ويدعم جاذبية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 16 يوليو 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية | بين السطور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ
















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2026-04-01 at 15.23.23 (3)
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.30.03
21
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (12)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (7)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (2)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (4)
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.24 (2)
WhatsApp Image 2026-06-18 at 12.45.53
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.08
WhatsApp Image 2026-05-25 at 14.18.25
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.48
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.09
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.09
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (2)
18
WhatsApp Image 2026-04-01 at 15.23.23 (5)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (5)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45 (2)
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.24 (1)
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.29.37 (3)
WhatsApp Image 2026-06-09 at 16.02.42
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (8)
WhatsApp Image 2026-05-15 at 12.22.27 (9)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.09 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (2)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-06-18 at 12.45.53 (3)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.32
WhatsApp Image 2026-05-25 at 14.18.07
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.15




Buy cheap website traffic