وشكل هذا اللقاء محطة جديدة في مسار تعزيز الشراكة بين الرباط وباريس، حيث ناقش الجانبان عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب سبل تسريع تنفيذ المشاريع والاتفاقيات التي تم إطلاقها خلال الأشهر الماضية، بما ينسجم مع الإرادة السياسية المشتركة للبلدين في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأكد رئيس الحكومة، خلال المباحثات، أن الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها أول دورة تعقد في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية، والتي انطلقت عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تُوجت بالتوقيع على إعلان "الشراكة الاستثنائية الوطيدة" بين البلدين.
وأوضح أخنوش أن هذه الدورة لا تقتصر على تقييم حصيلة التعاون الثنائي، بل تمثل أيضاً إطاراً عملياً لتتبع تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن هذه الشراكة، والعمل على إطلاق مشاريع استراتيجية جديدة في مجالات متعددة، بما يعزز التكامل الاقتصادي والتعاون السياسي والتقني بين الرباط وباريس، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتنمية.
وأضاف أن الآلية الحكومية المشتركة أصبحت تشكل منصة لتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الوزارية في البلدين، وضمان التنزيل الفعلي للمشاريع المتفق عليها، بما يحقق الأهداف التي رسمتها القيادتان المغربية والفرنسية ويترجم الإرادة المشتركة إلى برامج ومبادرات ملموسة.
وعرفت المباحثات حضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، إذ شارك عن الجانب المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، وسفيرة المملكة المغربية بفرنسا سميرة سيطايل، فيما مثل الجانب الفرنسي كل من وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان-نويل بارو، والسفير الفرنسي بالمغرب فيليب لاليو.
ويأتي انعقاد هذه الدورة في ظرفية توصف بأنها مفصلية في العلاقات بين البلدين، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة تقارباً سياسياً غير مسبوق، تُوج بالموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، وهو التطور الذي فتح صفحة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، وأعطى دفعة قوية للتعاون في مختلف المجالات.
ويرى متابعون أن هذا التقارب السياسي انعكس بشكل مباشر على وتيرة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، حيث ارتفع عدد المشاريع المشتركة، وتعزز التنسيق في ملفات الأمن والطاقة والانتقال البيئي، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في التعليم والتكوين والابتكار.
ومن المنتظر أن تفضي أشغال الاجتماع رفيع المستوى إلى الإعلان عن حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا، ويكرس توجه البلدين نحو بناء تعاون طويل الأمد قائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة
الرئيسية





















































