بقلم : عدنان بنشقرون
السياسة، ذلك الطريق السيار الغريب والمعقد
في الظاهر، يبدو كل شيء بسيطًا. القواعد معلنة، والإشارات واضحة، وحدود السرعة معروفة للجميع. نظريًا، كل واحد يعرف إلى أين يتجه وكيف عليه أن يقود.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا بقليل.
على الطريق السيار السياسي، السرعة محدودة. من يسرع أكثر من اللازم يلفت الانتباه سريعًا، وقد يتسبب في حوادث أو يفقد السيطرة. القفزات السياسية السريعة موجودة، لكنها نادرة. ومعظم المسؤولين الذين يستمرون طويلًا هم أولئك الذين يعرفون متى يسرّعون، والأهم متى يبطئون.
ثم هناك محطات الأداء (الأداءات/الرسوم).
لا أحد يحب محطات الأداء، ومع ذلك فهي موجودة في كل مكان. كل تقدّم له كلفة. تسوية يجب قبولها. صبر ينبغي تحمّله. ولاء يجب إثباته. وتنازل يجب تقديمه. يعتقد البعض أن الطريق مجاني؛ لكنهم يكتشفون سريعًا أن كل مرحلة مهمة تتطلب ثمنها، أحيانًا في الوقت، وأحيانًا في الطاقة، وأحيانًا في القناعات.
كما يجب البقاء داخل المسار
السائقون المتهورون يغيّرون المسارات باستمرار بين الخطوط. يظنون أنهم يربحون الوقت، لكنهم غالبًا ما يخسرون المصداقية. في السياسة، تغيير الرأي أحيانًا علامة ذكاء، لكن تغيير المعسكر كل ستة أشهر غالبًا ما يكون اعترافًا بالانتهازية.
لا يتم مغادرة المسار إلا من أجل التجاوز
وحتى ذلك، يجب أن يكون التجاوز محسوبًا. التحقق من المرايا، مراقبة حركة السير، اختيار اللحظة المناسبة. من يغير المسار دون انتباه يسبب اصطدامات. ومن يتجاوز لمجرد المتعة غالبًا ما ينتهي به الأمر على كتف الطريق في هامش التاريخ.
ثم تأتي التقاطعات الكبرى (المدارات)
تلك اللحظات التي تتعدد فيها الاتجاهات في آن واحد: الاستمرار مستقيمًا؟ التوجه نحو الأغلبية؟ الالتحاق بالمعارضة؟ إنشاء حركة جديدة؟ التحالف أم المقاومة؟
خطأ واحد في الخروج قد يجعلك تقطع عشرات الكيلومترات قبل أن تعود إلى المسار الصحيح. بعض القرارات السياسية يمكن تصحيحها في أسابيع قليلة، بينما قرارات أخرى تلاحق صاحبها طوال مسيرته السياسية
ثم هناك مخارج الطريق السيار
الرئيسية















