تطرح هذه الدراسة إشكالية دقيقة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن مع مقتضيات الحقوق والحريات، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في التحقيقات الجنائية. وقد تناول الباحث الموضوع من خلال تحليل مستجدات القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الذي جاء ليواكب هذه التحولات، ويؤطر استخدام أدوات الرقابة الرقمية ضمن ضوابط قانونية.
ولا تكتفي الدراسة برصد الواقع الراهن، بل تعود إلى الجذور التاريخية لمفهوم الحق في الخصوصية، مبرزة أنه لم يتشكل دفعة واحدة، بل كان ثمرة تراكمات فكرية وقانونية متعددة. فقد انطلق هذا المفهوم من الطرح الكلاسيكي الذي صاغه كل من صموئيل وارن ولويس برانديز، حيث اعتبرا الخصوصية “حقًا في أن يُترك الإنسان وشأنه”، وهو تعريف أصبح مرجعًا في الأدبيات القانونية.
ومع تطور المجتمعات وتعقد العلاقات الاجتماعية، عرف هذا المفهوم توسعًا ملحوظًا مع إسهامات ويليام بروسير وآلان ويستين، اللذين أعادا صياغة الخصوصية في سياق أكثر ارتباطًا بالحريات الفردية والتحكم في المعلومات الشخصية.
أما في العصر الرقمي، فقد أصبح الحق في الخصوصية أكثر تعقيدًا، حيث بات مرتبطًا بشكل وثيق بحماية المعطيات الشخصية، وبقدرة الأفراد على التحكم في تدفق معلوماتهم في فضاء رقمي مفتوح، تتداخل فيه الحدود بين العام والخاص.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في كونها تسعى إلى إيجاد توازن دقيق بين ضرورات الأمن، التي تفرض أحيانًا اللجوء إلى وسائل رقابية متقدمة، وبين حماية الحقوق الأساسية للأفراد، وعلى رأسها الحق في الخصوصية، الذي يشكل أحد أعمدة دولة القانون.
في المحصلة، يفتح هذا العمل العلمي نقاشًا ضروريًا حول حدود استخدام التكنولوجيا في المجال الجنائي، ويدعو إلى بلورة مقاربات قانونية متوازنة تضمن فعالية العدالة دون المساس بجوهر الحريات الفردية في عصر أصبحت فيه المعلومة أكثر عرضة من أي وقت مضى للانكشاف والتتبع.
ولا تكتفي الدراسة برصد الواقع الراهن، بل تعود إلى الجذور التاريخية لمفهوم الحق في الخصوصية، مبرزة أنه لم يتشكل دفعة واحدة، بل كان ثمرة تراكمات فكرية وقانونية متعددة. فقد انطلق هذا المفهوم من الطرح الكلاسيكي الذي صاغه كل من صموئيل وارن ولويس برانديز، حيث اعتبرا الخصوصية “حقًا في أن يُترك الإنسان وشأنه”، وهو تعريف أصبح مرجعًا في الأدبيات القانونية.
ومع تطور المجتمعات وتعقد العلاقات الاجتماعية، عرف هذا المفهوم توسعًا ملحوظًا مع إسهامات ويليام بروسير وآلان ويستين، اللذين أعادا صياغة الخصوصية في سياق أكثر ارتباطًا بالحريات الفردية والتحكم في المعلومات الشخصية.
أما في العصر الرقمي، فقد أصبح الحق في الخصوصية أكثر تعقيدًا، حيث بات مرتبطًا بشكل وثيق بحماية المعطيات الشخصية، وبقدرة الأفراد على التحكم في تدفق معلوماتهم في فضاء رقمي مفتوح، تتداخل فيه الحدود بين العام والخاص.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في كونها تسعى إلى إيجاد توازن دقيق بين ضرورات الأمن، التي تفرض أحيانًا اللجوء إلى وسائل رقابية متقدمة، وبين حماية الحقوق الأساسية للأفراد، وعلى رأسها الحق في الخصوصية، الذي يشكل أحد أعمدة دولة القانون.
في المحصلة، يفتح هذا العمل العلمي نقاشًا ضروريًا حول حدود استخدام التكنولوجيا في المجال الجنائي، ويدعو إلى بلورة مقاربات قانونية متوازنة تضمن فعالية العدالة دون المساس بجوهر الحريات الفردية في عصر أصبحت فيه المعلومة أكثر عرضة من أي وقت مضى للانكشاف والتتبع.
الرئيسية























































