وأوضح البواري أن هذا التحسن يعود بالأساس إلى التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف جهات المملكة، والتي كان لها أثر مباشر على توسيع المساحات المزروعة، خصوصاً في ما يتعلق بالحبوب التي بلغت حوالي 3,9 ملايين هكتار، ما يعزز التوقعات المرتبطة بحجم الإنتاج المرتقب.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن المغرب يتجه نحو موسم فلاحي أكثر استقراراً، بعد سلسلة من السنوات الصعبة التي طبعتها موجات جفاف حادة، أثرت على الإنتاج الفلاحي والموارد المائية بشكل عام، غير أن الوضعية المائية شهدت هذا الموسم تحسناً نسبياً ينعكس إيجاباً على آفاق النشاط الفلاحي.
ولم يقتصر العرض الحكومي على الحبوب فقط، بل شمل أيضاً أداء مختلف سلاسل الإنتاج، حيث سجلت الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون والحوامض والتمور، مؤشرات إنتاجية جيدة، ما يعزز دينامية القطاع الفلاحي ككل خلال هذا الموسم.
وفي ما يتعلق بقطاع الإنتاج الحيواني، شدد الوزير على أنه يمثل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في دعم الساكنة القروية وتوفير فرص الشغل، مشيراً إلى أن القطيع الوطني يتكون من حوالي 33 مليون رأس من الأغنام والماعز والإبل.
وأضاف أن هذا القطاع يساهم بشكل مهم في تلبية حاجيات السوق الوطنية، من خلال إنتاج سنوي يناهز 35 ألف طن من اللحوم الحمراء، وحوالي ملياري لتر من الحليب، إلى جانب إنتاج 6,5 مليارات بيضة سنوياً، وهو ما يغطي بشكل كامل الطلب الداخلي.
كما أبرز المسؤول الحكومي أن القطاع الفلاحي يوفر حوالي 135 مليون يوم عمل سنوياً، ما يجعله رافعة أساسية للتشغيل في العالم القروي، ويساهم في استقرار عدد كبير من الأسر المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالنشاط الفلاحي.
وفي هذا السياق، أكد البواري أن موضوع الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية أصبح في صلب الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030”، باعتباره خياراً استراتيجياً لضمان الأمن الغذائي وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة التغيرات المناخية والتحولات العالمية.
وأشار الوزير إلى أن الناتج الداخلي الخام الفلاحي مرشح للارتفاع بنسبة تقارب 15 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، مدعوماً بتحسن الموارد المائية، حيث بلغ مخزون السدود حوالي 13 مليار متر مكعب، ما سيساهم في إطلاق برامج السقي المرتبطة بالزراعات الربيعية والصيفية.
كما توقف عند أهمية البرامج الحكومية الموجهة لدعم سلاسل الإنتاج الحيواني، والتي شملت تحسين التنظيم المهني وتشجيع الاستثمار، إلى جانب إطلاق برنامج استثنائي لإعادة تأهيل القطيع الوطني، من خلال دعم المربين في اقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث المخصصة للتوالد.
وفي سياق متصل، اعتبر الوزير أن الملتقى الدولي للفلاحة يشكل منصة أساسية للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل القطاع الفلاحي، مبرزاً أن استضافة البرتغال كضيف شرف لهذه الدورة يعكس رغبة في تعزيز التعاون وتبادل التجارب الناجحة في المجال الفلاحي.
واختتم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن المغرب، رغم التحديات المناخية والجيوسياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة، تمكن من الحفاظ على استقرار السوق الوطنية للمواد الفلاحية، بفضل مجموعة من التدخلات التي استندت إلى رؤية استراتيجية تروم ضمان الأمن الغذائي وتعزيز صمود القطاع الفلاحي
الرئيسية





















































