ولا يقتصر هذا الانتعاش على عدد الوافدين فقط، بل يتجلى أيضًا في مؤشرات الإقامة، حيث سجلت ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء المصنفة ارتفاعًا بنسبة 12 في المائة عند متم يناير 2026. ويعزى هذا التطور جزئيًا إلى احتضان المغرب لبطولة كأس إفريقيا للأمم خلال الفترة الممتدة بين دجنبر 2025 ويناير 2026، وهي تظاهرة ساهمت في تنشيط الحركة السياحية بشكل ملحوظ، إلى جانب استمرار جاذبية الوجهات المغربية المختلفة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، برزت مجموعة من المدن كمحركات رئيسية لهذا النمو، حيث سجلت الدار البيضاء ارتفاعًا بنسبة 36 في المائة في ليالي المبيت، والرباط بـ42 في المائة، وطنجة بـ31 في المائة، وورزازات بـ35 في المائة، والرشيدية بـ29 في المائة. كما واصلت الوجهات السياحية التقليدية أداءها الإيجابي، مع ارتفاع في أكادير بـ11 في المائة، ومراكش بـ7 في المائة، وفاس بـ10 في المائة، والصويرة بـ7 في المائة، ما يعكس توازنًا نسبيًا بين الوجهات الحضرية والثقافية والساحلية.
وفي ما يتعلق بالمداخيل، فقد سجلت عائدات الأسفار ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 19,3 في المائة خلال يناير 2026، لتصل إلى 11,7 مليار درهم، مقارنة بـ9,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويؤشر هذا التطور على تحسن جودة الإنفاق السياحي، وليس فقط ارتفاع عدد الزوار، وهو عنصر حاسم في تعزيز القيمة المضافة للقطاع.
أما النقل الجوي، فقد واكب هذه الدينامية بتسجيله أكثر من 3,1 مليون مسافر خلال يناير 2026، بزيادة بلغت 14,7 في المائة. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعًا أساسًا بنمو حركة المسافرين الدوليين بنسبة 14,9 في المائة، إلى جانب ارتفاع حركة النقل الداخلي بـ13,1 في المائة، ما يعكس انتعاشًا مزدوجًا في الطلب الخارجي والداخلي على السفر.
ومن حيث التوزيع الجغرافي لحركة النقل الجوي، فقد برزت إفريقيا كأحد أهم محركات النمو بزيادة بلغت 28,9 في المائة، تليها أمريكا الشمالية والجنوبية مجتمعتين بـ30,7 في المائة، ثم الشرق الأوسط والشرق الأقصى بـ15,9 في المائة، ودول المغرب الكبير بـ13,7 في المائة، وأوروبا بـ13,2 في المائة. كما سجلت حركة الشحن الجوي ارتفاعًا بنسبة 7,4 في المائة، ما يعكس حيوية المبادلات التجارية المرتبطة بالنقل الجوي.
وفي ما يخص النقل البحري، فقد اختتمت الموانئ الوطنية سنة 2025 على وقع نمو ملحوظ في حجم الرواج التجاري، الذي بلغ 262,6 مليون طن، بزيادة قدرها 8,9 في المائة، رغم تباطؤ نسبي مقارنة بالسنة السابقة التي سجلت نموًا بنسبة 15,2 في المائة. ويعزى هذا الأداء إلى تطور نشاط المسافنة بنسبة 14,7 في المائة، إلى جانب ارتفاع الواردات بـ2,8 في المائة، والصادرات بـ1,4 في المائة، والنقل الساحلي بنسبة 24,3 في المائة.
كما سجلت حركة نقل المسافرين عبر الموانئ تحسنًا مهمًا، حيث قاربت 5,6 ملايين مسافر خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 5,4 في المائة، في حين شهد نشاط الرحلات البحرية السياحية قفزة نوعية بنسبة 41,7 في المائة، مع استقبال أزيد من 383 ألف سائح عبر البواخر السياحية، وهو ما يعزز مكانة المغرب كوجهة بحرية متنامية في حوض المتوسط.
ويبرز من خلال هذه المؤشرات أن السياحة في المغرب لا تستعيد عافيتها فحسب، بل تدخل مرحلة جديدة قائمة على تنويع الأسواق، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الترابط بين مختلف أنماط النقل. غير أن هذا الزخم يطرح في المقابل تحديات تتعلق بضرورة الحفاظ على الاستدامة، وتحسين البنية التحتية، وضمان توزيع أكثر توازنًا للعائدات بين مختلف الجهات، حتى يتحول هذا الانتعاش الظرفي إلى مسار نمو مستدام
الرئيسية





















































