رَضَخَ الملف النووي الإيراني مجدداً إلى واجهة النقاش الدولي، في ظل أجواء يطبعها الغموض وتباين واضح في المواقف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الإيرانية أنه لم يتم اتخاذ قرار يسمح فوراً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع النووية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، تشدد الوكالة الأممية على ضرورة استئناف عمليات التفتيش في إطار المباحثات الجارية.
هذا التباين لا يبدو مجرد اختلاف في التقدير أو التواصل، بل يعكس مستوى عميقاً من انعدام الثقة بين الطرفين. فطهران تربط أي تعاون بضمانات إضافية، وتثير مخاوف تتعلق بأمن المنشآت التي تعرضت للقصف، كما تنتقد طريقة تفاعل الوكالة الدولية مع التطورات الأخيرة.
في المقابل، تصر القوى الغربية على ضرورة الحصول على معطيات دقيقة حول وضعية المنشآت النووية، وحول مصير اليورانيوم المخصب، في ظل مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على مسار هذا الملف الحساس.
غير أن استمرار غياب عمليات التفتيش يعمّق دائرة الشكوك، ويزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً في منطقة تعيش أصلاً على وقع توترات أمنية وصراعات جيوسياسية متشابكة، حيث يصبح غياب الشفافية عاملاً إضافياً لرفع منسوب التوتر.
وفي هذا السياق، يكتسي الملف أهمية خاصة بالنسبة لدول المنطقة، ومن بينها المغرب، الذي يولي أهمية كبرى للاستقرار الإقليمي ولآليات العمل متعدد الأطراف. إذ إن تعثر مسار التحقق الدولي لا يبقى محصوراً داخل حدود الدولة المعنية، بل يمتد تأثيره إلى توازنات أوسع تتجاوز الإطار الإقليمي الضيق.
وبين الضغوط الدولية والمطالب الإيرانية، يبدو أن المسار التفاوضي لا يزال قائماً، لكنه يتحرك فوق أرضية شديدة الهشاشة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع تداعيات الضربات العسكرية وسرديات متناقضة تزيد من تعقيد المشهد النووي الإيرانيش
الرئيسية




















































