وأكد محمد لحبابي، رئيس الاتحاد الوطني لنقابات الصيادلة في المغرب، أن التوصية الصادرة عن مجلس المنافسة تحمل مخاطر حقيقية على توازن القطاع، مشيراً إلى أنها قد تفتح الباب أمام هيمنة رؤوس الأموال الكبرى، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى تهميش الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق الأقل جاذبية اقتصادياً.
من جهتهم، شدد عدد من المشاركين على أن تحرير الملكية لن يؤدي بالضرورة إلى تعزيز المنافسة كما يُروج له، بل قد يفضي إلى تركيز السوق في يد فاعلين كبار يمتلكون قدرات مالية ضخمة، ما قد يخلق اختلالاً في توزيع الخدمات الصحية ويهدد مبدأ القرب الذي تقوم عليه الصيدليات المجتمعية.
ويرى مهنيون أن التجارب الدولية، خاصة في بعض الدول الأوروبية، أظهرت أن دخول سلاسل صيدليات كبرى إلى السوق أدى إلى تراجع دور الصيدلي المستقل وتحويله إلى مجرد موظف، مع تسجيل اختفاء تدريجي لعدد من الصيدليات الفردية، وهو سيناريو يخشى المهنيون تكراره في المغرب إذا تم تمرير هذا الإصلاح.
في المقابل، يدافع مجلس المنافسة عن مقترحه باعتباره خطوة نحو تحديث القطاع وتطوير بنيته، من خلال إدخال استثمارات جديدة وتحسين الحكامة وتعزيز الابتكار في توزيع الأدوية. كما يرى أن التخفيف التدريجي من احتكار الملكية قد يفتح المجال أمام نماذج اقتصادية أكثر تنوعاً وقدرة على الاستجابة لمتطلبات السوق.
وتأتي هذه النقاشات في سياق قطاع يضم أكثر من 15 ألف صيدلي، ويحقق رقم معاملات يقارب 13 مليار درهم، ضمن منظومة دوائية أوسع تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار درهم، تشمل التصنيع والتوزيع بالجملة. وهو ما يجعل أي تغيير في قواعد اللعبة الاقتصادية داخل هذا المجال ذا تأثير مباشر على التوازن الصحي والاجتماعي في البلاد.
وتطرح هذه الأزمة أسئلة عميقة حول مستقبل مهنة الصيدلة في المغرب، بين من يدعو إلى الانفتاح على الاستثمار والتحديث، ومن يتمسك بالحفاظ على طابعها الصحي والاجتماعي، في معادلة تبدو معقدة وتحتاج إلى حوار موسع يوازن بين منطق السوق ومتطلبات الصحة العامة
الرئيسية





















































