واندرج تنظيم هذه القافلة ضمن دينامية اجتماعية تقودها فعاليات مدنية، حيث أشرفت عليها جمعية شباب أطلس خنيفرة لكرة القدم النسوية، بتنسيق مع عمالة الإقليم، وبشراكة مع جمعية قلوب رحيمة للتضامن بتمارة، وجمعية “كلنا من أجل الصحة والتنمية” بالرباط. وتعكس هذه الشراكات المتعددة وعياً متزايداً بأهمية العمل التشاركي في مواجهة التحديات الصحية، خاصة في المناطق التي تظل خارج التغطية الكافية للخدمات الطبية المتخصصة.
وسعت هذه المبادرة إلى معالجة جانب من الخصاص المسجل في العرض الصحي المحلي، من خلال تقريب الخدمات الأساسية من الساكنة، والتخفيف من الأعباء المرتبطة بالتنقل نحو المدن، في ظل ظروف طبيعية ومناخية تزيد من صعوبة الوصول إلى العلاج. كما استهدفت بشكل خاص الفئات الأكثر هشاشة، من نساء وأطفال ومسنين، عبر تمكينهم من فحوصات طبية ضرورية في ظروف إنسانية ملائمة.
واعتمدت القافلة على بنية تنظيمية متكاملة، حيث تم توفير وحدات طبية متنقلة مجهزة بوسائل تقنية ولوجستيكية مناسبة، إلى جانب تعبئة طاقم طبي وشبه طبي ضم أطباء مختصين وممرضين وأطر إدارية وتقنية، فضلاً عن صيدلية متنقلة، ما مكّن من تقديم خدمات صحية متنوعة في مكان واحد، وبجودة مقبولة بالنظر إلى طبيعة التدخل.
وشملت الخدمات المقدمة باقة واسعة من التخصصات، من بينها الطب العام، وطب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وطب القلب والشرايين، وطب العيون، وطب الأنف والأذن والحنجرة، إضافة إلى خدمات في مجال الصحة النفسية، وهو ما يعكس توجهاً نحو مقاربة شمولية للصحة لا تقتصر على العلاج الجسدي فقط. كما تم إجراء فحوصات أساسية، من قبيل قياس نسبة السكر في الدم وضغط الدم، وتنظيم حملات تحسيسية حول الوقاية والعناية بالصحة.
ولم تقتصر القافلة على الاستشارات الطبية، بل شملت أيضاً توزيع كميات مهمة من الأدوية الأساسية بشكل مجاني وفق وصفات طبية، ما ساهم في تخفيف العبء المالي عن المستفيدين، خاصة في ظل الهشاشة الاقتصادية التي تعرفها بعض الفئات المستهدفة.
كما أولت المبادرة اهتماماً خاصاً بصحة الفم والأسنان، من خلال توزيع مستلزمات النظافة وتنظيم ورشات توعوية لفائدة التلاميذ، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية منذ سن مبكرة، وتعزيز الوعي بأهمية العناية بالصحة الفموية كجزء لا يتجزأ من الصحة العامة.
وقد عبّر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم لهذه المبادرة، معتبرين أنها شكلت فرصة حقيقية للحصول على خدمات طبية لم تكن متاحة بسهولة، خاصة بالنسبة لسكان الدواوير المجاورة. كما شددوا على ضرورة استمرار مثل هذه القوافل وتوسيع نطاقها لتشمل تخصصات إضافية، لاسيما تلك المرتبطة بالأمراض المزمنة وكبار السن.
وتأتي هذه القافلة في سياق مجهودات أوسع لتعزيز البنية الصحية على مستوى الإقليم، من خلال تأهيل مؤسسات القرب وتجهيزها، وتوفير الموارد البشرية الضرورية، إلى جانب توسيع سلة الخدمات العلاجية الأساسية، بما يسهم في تقليص الفوارق الصحية بين المجالين الحضري والقروي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج
الرئيسية





















































