مصطفى أوراش يكسر الصمت في پانوراما سپور : هكذا تُدار كرة السلة المغربية بين الطموح والعرقلة
في الرياضة كما في السياسة، لا تكفي النوايا الحسنة وحدها لصناعة التحول. هذا ما يكشفه، بوضوح كبير، الحوار الحصري مع مصطفى أوراش، الرئيس السابق لجامعة كرة السلة، والذي قدّم من خلاله روايته لمسار طويل جمع بين التسيير المحلي، والرؤية الوطنية، والاصطدام المستمر بعوائق التمويل والتدبير والتجاذب السياسي. الحديث هنا ليس عن مجرد مسؤول رياضي سابق، بل عن رجل يعتبر نفسه جزءاً من تجربة تأسيسية في كرة السلة بمدينة الحسيمة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة في مرحلة دقيقة من تاريخ اللعبة.
يبدأ أوراش من الجذور، من الحسيمة، من العائلة الرياضية، ومن نادي شباب الريف الحسيمي الذي ارتبط اسمه بصعود نوعي لكرة السلة في المنطقة. في هذا الجزء من الحديث، لا يقدم الرجل فقط سرداً ذاتياً، بل يحاول رسم صورة لمرحلة كان فيها العمل الرياضي قائماً على المبادرة والرهان على التكوين والنتائج، إلى درجة أن الفريق استطاع أن يحقق إشعاعاً قارياً ودولياً. ومن خلال هذا الاستحضار، يبعث أوراش رسالة مبطنة مفادها أن النجاح الرياضي لا يولد من فراغ، بل من رؤية واستمرارية واشتغال ميداني متراكم.
لكن القصة لا تبقى في حدود النجاح المحلي. فبمجرد انتقاله إلى مستوى التسيير الوطني، يبدأ الوجه الآخر للمشهد في الظهور. وهنا يبرز ملف المركز الوطني لكرة السلة باعتباره أحد العناوين الكبرى للأزمة. بحسب ما يرويه أوراش، لم يكن التعثر مرتبطاً فقط بضعف الوسائل، بل أيضاً بخلافات قانونية وإدارية، وصراعات حول التسيير والاختصاص، ثم بسلسلة من اللجان المؤقتة والمرحلة الانتقالية التي سبقت توليه المسؤولية. المعنى هنا واضح: الرياضة المغربية لا تتعطل فقط بسبب نقص المال، بل أيضاً بسبب هشاشة الحكامة وتداخل الاختصاصات وغياب الحسم المؤسساتي.
حين يتحدث مصطفى أوراش عن مرحلة رئاسته للجامعة ابتداءً من سنة 2014، فإنه يركز على ما يعتبره مشروعاً إصلاحياً حقيقياً. فقد عرض برنامجاً لتطوير كرة السلة الوطنية، وقدم أرقاماً مرتبطة بعدد الأندية والرخص واللاعبين، كما تحدث عن إحداث مراكز جهوية وعن إعادة هيكلة المنافسات وتوسيع قاعدة الممارسة. في قراءته الخاصة، لم تكن المرحلة مجرد تدبير يومي، بل محاولة لبناء كرة سلة وطنية أكثر انتظاماً، وأكثر قدرة على المنافسة قارياً. غير أن هذه الطموحات، كما يوضح، اصطدمت بسقف التمويل، وبإكراهات لا ترتبط فقط بالمكتب المديري، بل بالمنظومة المحيطة كلها.
ومن أكثر النقاط التي يثيرها الحوار حساسية، مسألة الدعم المالي. أوراش يتحدث بوضوح عن عدم انتظام التمويل وصعوبة وصوله في الوقت المناسب، وهو ما أثّر، بحسب روايته، على مشاركة المنتخبات الوطنية وعلى قدرة الأندية على الاستمرار في نفس المستوى من التنافسية. هنا يتحول النقاش من مجرد تقييم شخصي إلى نقد بنيوي لآليات دعم الرياضة في المغرب. فإذا كانت الجامعة أو الأندية مطالبة بالنتائج، فإنها، في المقابل، تحتاج إلى وضوح في التمويل، واستقرار في الموارد، والتزام فعلي من الجهات الوصية. بدون ذلك، تصبح الطموحات معلقة بين الخطب والوعود.
اللافت أيضاً في هذا الحوار أن مصطفى أوراش لا يكتفي بسرد المشاكل، بل يربطها مباشرة بموضوع أكبر: تدخل السياسة في الرياضة. في نظره، لا يمكن أن تتطور كرة السلة المغربية، ولا أي رياضة جماعية أخرى، إذا بقي التسيير خاضعاً للمزاج السياسي، أو إذا ظلت الجامعات الرياضية عاجزة عن ممارسة استقلاليتها المالية والإدارية. هذه الفكرة ليست تفصيلاً في حديثه، بل تكاد تكون الرسالة المركزية للحوار كله. فالرياضة، كما يراها، يجب أن تُدار برؤية استراتيجية مهنية، لا بردود الفعل ولا بالحسابات الظرفية.
ومع ذلك، لا يبدو الرجل غارقاً بالكامل في خطاب الشكوى. فهو يولي أهمية كبيرة للتكوين، سواء بالنسبة للاعبين أو للمدربين أو للحكام، ويرى أن الاستثمار في العنصر البشري هو الضمانة الوحيدة لاستدامة أي مشروع رياضي. كما يدعو الأندية إلى امتلاك شخصية قوية والدفاع عن حقوقها داخل المنظومة، بدل الاكتفاء بدور المتلقي أو الضحية. وفي هذا المعنى، يبدو الحوار أقرب إلى دعوة لإعادة بناء بيت كرة السلة على أسس أوضح: استقلالية، تمويل مستقر، تكوين جاد، وحوار مفتوح بين كل الأطراف.
في الخلاصة، يقدم مصطفى أوراش شهادة ثقيلة عن واقع كرة السلة المغربية: إنجازات تحققت، لكن دون أن تجد دائماً البيئة الحاضنة التي تحفظها وتبني عليها. صراعات إدارية وقانونية، دعم متذبذب، تدخلات سياسية، وتحديات انتخابية، كلها عوامل تجعل تطوير اللعبة أصعب مما يبدو من الخارج. ومع ذلك، يظل خيط الأمل قائماً في حديثه، شرط أن يتم الاعتراف أولاً بأن الأزمة ليست تقنية فقط، بل هي أزمة حكامة واختيارات. ومن هنا، فإن قيمة هذا الحوار لا تكمن في كونه دفاعاً عن حصيلة شخصية فحسب، بل في كونه محاولة لوضع إصبع مباشر على جرح رياضة مغربية تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى الإصلاح من الداخل.
آخر الأخبار
|
حياتنا
|
صحتنا
|
فن وفكر
|
لوديجي ستوديو
|
كتاب الرأي
|
أسرتنا
|
تكنو لايف
|
بلاغ صحفي
|
لوديجي ميديا [L'ODJ Média]
|
كيوسك
|
اقتصاديات
|
كلاكسون
|
سپور
|
المراقبة السياسية