الاستقلال محطة أساسية في المشاورات
وتكتسي المفاوضات مع حزب الاستقلال أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل الخريطة البرلمانية، وإلى الدور الذي يمكن أن يلعبه في استكمال قاعدة الأغلبية الحكومية المرتقبة.
وتشير المعطيات المتداولة حول المشاورات إلى أن النقاش لم يعد مقتصراً على مبدأ المشاركة من عدمها، بل بدأ يقترب من ملفات أكثر تفصيلاً مرتبطة بشكل التحالف، وتوزيع المسؤوليات، والأولويات التي يمكن أن تشكل أساس البرنامج الحكومي.
وبحسب المصادر القريبة من المشاورات، تراهن المنصوري على إنهاء هذه المرحلة في أقرب وقت، حتى تنتقل العملية من الاتصالات السياسية إلى مرحلة تحديد مكونات الأغلبية بشكل رسمي.
تركيبة جديدة بدل تكرار الحكومة السابقة
ويجري النقاش هذه المرة في ظل توجه نحو صياغة تحالف حكومي مختلف عن التركيبة التي أدارت المرحلة السابقة، مع تداول إمكانية إشراك مكونات من أحزاب الكتلة ضمن الصيغة الجديدة.
وفي حال التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي، ستنتقل المفاوضات إلى مستوى آخر يتعلق بتوزيع القطاعات الحكومية وحجم تمثيل كل حزب، وهي مرحلة غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من الاتفاق الأولي على المشاركة.
لذلك، يبقى الحديث عن توزيع الحقائب سابقاً لأوانه قبل حسم الأطراف التي ستشكل الأغلبية، رغم أن هذه المسألة أصبحت حاضرة في النقاشات المصاحبة للمشاورات.
الزمن التشريعي يضغط على المفاوضات
وتجري هذه التحركات في سياق زمني ضيق، مع اقتراب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة ووجود استحقاقات مرتبطة بمشروع قانون المالية والبرنامج الحكومي.
ويجعل هذا المعطى عامل الوقت حاضراً بقوة في المفاوضات، إذ سيكون على الحكومة الجديدة، فور تشكيلها، الدخول سريعاً في الملفات التشريعية والمالية التي تنتظرها.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن الإعلان عن الحكومة قد يتم قبل نهاية أكتوبر، إذا نجحت الأطراف في إنهاء التوافقات السياسية والتنظيمية خلال الأيام المقبلة.
من المشاورات إلى اختبار التوافق النهائي
وبعد جولة أولى اتسمت باستكشاف مواقف الأحزاب من المشاركة أو المعارضة، تبدو المشاورات الحالية أقرب إلى اختبار قدرة الأطراف الراغبة في الانضمام إلى الأغلبية على الوصول إلى أرضية مشتركة.
ويظل لقاء المنصوري مع قيادة حزب الاستقلال إحدى المحطات التي قد توضح أكثر اتجاه المفاوضات، قبل الانتقال إلى الإعلان الرسمي عن التحالف الحكومي ثم الدخول في مفاوضات توزيع القطاعات وصياغة البرنامج.
وبذلك، تقترب مشاورات تشكيل الحكومة من مرحلة الحسم، لكن الصورة النهائية ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه اللقاءات الجارية والتوافقات التي ستتمكن الأحزاب من الوصول إليها خلال الأيام المقبلة.
الرئيسية

















