وفي إطار مهامه المرتبطة بتتبع سير المنافسة وضمان شفافية الأسواق، أجرى مجلس المنافسة سلسلة من جلسات الاستماع مع الفاعلين الرئيسيين في سوق توزيع الغازوال والبنزين، بهدف تحليل مدى الترابط بين التغيرات المسجلة في الأسعار المرجعية الدولية وتكاليف الشراء، وكذا دراسة كيفية انعكاس هذه التغيرات على أسعار البيع المطبقة على المستوى الوطني.
وأظهرت نتائج هذه المتابعة أن انتقال الزيادات المسجلة دولياً إلى السوق الوطنية لم يكن بنفس الوتيرة بالنسبة لمختلف المواد. ففيما يتعلق بالغازوال، سجلت المذكرة أن الارتفاع في الأسعار المرجعية الدولية لم ينعكس بشكل كامل على أسعار البيع بالمغرب، حيث بلغ الفارق ناقص 0,89 درهم للتر الواحد، ما يعني أن الزيادة الدولية لم تُمرر بالكامل إلى المستهلك.
في المقابل، سجلت أسعار البنزين منحى مختلفاً، إذ تجاوزت الزيادة المسجلة على المستوى الوطني نظيرتها الدولية، بفارق قدره زائد 0,17 درهم للتر، وهو ما يعكس تفاوتاً في آليات نقل الأسعار بين المادتين، سواء من حيث سرعة التفاعل مع التغيرات الدولية أو من حيث طريقة احتساب التكاليف.
ومن جهة أخرى، كشفت المذكرة عن وجود تفاوتات في أسعار التفويت التي يطبقها الموزعون على مسيري محطات الوقود، حيث بلغت هذه الفوارق حوالي 0,20 درهم للتر بالنسبة للغازوال، وهو ما يمثل نسبة تقارب 10 في المائة من متوسط الزيادة المسجلة خلال الفترة نفسها. ومع ذلك، أشار المجلس إلى أن حدة المنافسة على مستوى البيع بالتقسيط تسهم في الحد من هذه الفوارق، من خلال توجه الفاعلين نحو ملاءمة الأسعار فيما بينهم.
كما تطرقت المذكرة إلى مسألة الجدولة الزمنية المعتمدة في تعديل أسعار المحروقات، والتي تتم كل نصف شهر، حيث أفاد مجلس المنافسة بأنه باشر مشاورات مع مختلف المتدخلين في القطاع، بهدف دراسة إمكانية تطوير هذه الآلية، بما يسمح بتحسين تفاعل الأسعار مع التقلبات الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار السوق وتوازناته.
وأشار المجلس إلى أن تحليل هذه المعطيات يندرج ضمن مهامه في اليقظة الدائمة وتتبع السير التنافسي للأسواق، خصوصاً في القطاعات الحيوية ذات الارتباط المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، وبكلفة النقل والإنتاج
الرئيسية





















































