بقلم : د. علي تونسي
وهم بالتالي، مع تراجع جودة التعليم وتمرير هذه الأيديولوجيا، ستكون أجيالهم المقبلة مرشحة في مخيلة أصحاب هذه الأيديولوجيا كأداة تستعمل بدهاء ماكر ضد كل ما هو عربي إسلامي، بل قد تؤدي، لا قدر الله، إلى انفجار حروب أهلية وطائفية ومذهبية وعرقية بينية في الأقطار المغاربية، والتي قد تتسع بكل تأكيد رقعتها إلى مناطق أخرى.
ليتم تحقيق نظرية الفوضى الخلاقة وما يترتب عنها من استنزاف بشري ومادي، وتفكيك مجتمعي، وتشردم، وضعف اجتماعي وسياسي واقتصادي، وفي الأخير الارتماء اضطرارًا في أحضان الاستعمار الإمبريالي العالمي المتوحش.
أليس هذا هو الهدف الأسمى الذي تروج له أيديولوجيا الزيف هذه، غير المتناسقة ولا المتماسكة، والتي تبدو عند البحث والتمحيص أنها لا تتوفر في استنتاجاتها على شرط البداهة العلمية (condition de pertinence scientifique)؟
وفيما يلي ردي على استفسار : لماذا تقرأ المقال بعقلية تآمرية :
أجل، سيدتي الكاتبة وفاء كريم الفيلالي، فإن مضامين المقالات المتسمة بالتناقض والغموض والتي لا تستقيم من حيث منهجية البحث العلمي الموضوعي الجاد، البعيد عن أي نزعة انحيازية أو تآمرية، وعواطف شخصية أو مواقف سياسية أو دينية أو دعائية لأيديولوجية تبث فقدانها للمصداقية والشفافية، قد استهلكت طرحًا وبحثًا ودحضًا علميًا منذ زمن بعيد.
فلم يبقَ منها سوى القشور بدون لب لمن هم في بداية مشوار البحث العلمي والمتمهلين وغير المتحمسين لهكذا استنتاجات على هوى النفس وأحكام قيمة متسرعة تفتقد للدليل العلمي والعقلي الصرف والبراهين المادية التي تتميز بخصوصيات أنثروبولوجية جامعة شاملة لمجتمع معين، مانعة لغيرها من خصوصيات المجتمعات الأخرى، والتي لا يشوبها التشابه في مجتمعات عهد معين ومرحلة عامة سادت فيها نفس الميثولوجيات المشاعية والوثنية قبل تطور الفكر البشري إلى التوحيد، وتحربر العبيد، وإرساء دعائم الفكر السوسيولوجي، والفلسفة الوضعية، والديمقراطية، والعقد الاجتماعي، وحقوق الإنسان، وضحد أساطير الكنيسة وتحكم الفيودال الذي تحكم في رقاب الشعوب في القرون الوسطى المظلمة، مستندًا إلى أساطير الكنيسة ومسلمات دينية زائفة قبل شروق شمس الإسلام على أوروبا وبقية العالم. ولنا العبرة في علماء الإسلام (ابن سينا، ابن رشد، الكندي، جابر بن حيان، ابن البيطار، عباس بن فرناس، ابن حزم، وغيرهم كثير).
ثم ألم نستفد بعد من ابن خلدون ومراجعته للتاريخ وتفنيده لأساطير المسعودي وغيرهم؟ ألم تقم مقدمته بالمنهج العمراني لدراسة الواقع الاجتماعي للمجتمعات، وتكون السلطات الحاكمة في تدرجها ضمن نظرية الزمن الدائري؟!!!
وأين كتاب الملل والنحل للشهرستاني من هذه الأيديولوجيات الاستشراقية الاستعمارية الزائفة؟!!!
الرئيسية















