صحتنا

لماذا تقترح أوروبا إجراء فحص صحي للقلب ابتداءً من سن 35 عاماً؟


في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالوقاية قبل ظهور المرض، اقترحت المفوضية الأوروبية اعتماد فحوص صحية دورية للكشف المبكر عن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، على أن يبدأ أول تقييم محتمل اعتباراً من سن 35 عاماً.



ويأتي هذا المقترح في إطار توجه أوروبي لتعزيز الوقاية والكشف المبكر، خصوصاً أن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها السكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم والجلطات القلبية والذبحة الصدرية وقصور القلب، لا تزال تمثل السبب الأول للوفاة في الاتحاد الأوروبي، مع نحو 1.7 مليون حالة وفاة سنوياً.

الوقاية قبل ظهور الأعراض

الفكرة الأساسية وراء المقترح بسيطة: اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر، قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر خطورة.

وتشير المعطيات التي تستند إليها المبادرة الأوروبية إلى أن نسبة كبيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها من خلال التحكم في عوامل الخطر، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وارتفاع سكر الدم والسمنة.

غير أن المشكلة تكمن في أن بعض هذه العوامل قد تتطور لفترة طويلة من دون أعراض واضحة. وقد يعيش الشخص سنوات وهو لا يعلم أن ضغط دمه مرتفع أو أن مستويات الكوليسترول أو السكر لديه تحتاج إلى المتابعة.

ومن هنا تأتي أهمية الفحوص الدورية التي تسمح باكتشاف المؤشرات الصحية في وقت مبكر، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بالتعاون مع الطبيب.

 ماذا يتضمن الفحص المقترح؟

وفق التصور الذي قدمته المفوضية الأوروبية، يمكن أن يشمل التقييم الصحي مجموعة من الفحوص البسيطة، من بينها قياس ضغط الدم وإجراء تحاليل للدم، بما في ذلك فحص مستويات الكوليسترول وسكر الدم.

ولا تقتصر الفكرة على إجراء الفحوصات، بل تشمل أيضاً تشجيع الأشخاص على مناقشة نتائجها مع متخصصي الرعاية الصحية، حتى يتمكنوا من فهم عوامل الخطر واتخاذ خطوات مناسبة للحد منها.

كما تشير المفوضية إلى إمكانية الاستفادة مستقبلاً من الأدوات الرقمية والتقنيات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر الصحية، مع التأكيد على ضرورة استخدامها بشكل مسؤول وتحت إشراف بشري مناسب.

 فحوص كل خمس سنوات

يقترح التصور الأوروبي اعتماد وتيرة مختلفة للفحوص وفقاً للعمر.

فقد يُجرى الفحص الأول ابتداءً من سن 35 عاماً، على أن تتكرر التقييمات الصحية تقريباً كل خمس سنوات بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و65 عاماً.

أما الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً، فقد تكون المتابعة أكثر انتظاماً، مع إجراء فحوص أو اختبارات أكثر شمولاً كل ثلاث إلى خمس سنوات، بحسب الحالة الصحية وعوامل الخطر.

وتظل هذه التفاصيل في إطار التوصيات والمقترحات الأوروبية، ولا تعني في حد ذاتها وجود نظام موحد وملزم مطبق على جميع دول الاتحاد الأوروبي.

لماذا سن الخامسة والثلاثين؟

اختيار سن 35 عاماً يرتبط بفكرة الانتقال من الانتظار حتى ظهور الأعراض إلى اعتماد الوقاية الاستباقية. فبعض عوامل الخطر القلبية الوعائية قد تبدأ بالتراكم في مرحلة مبكرة من حياة البالغين، بينما قد لا تظهر أعراض واضحة إلا بعد سنوات.

ويتيح الكشف المبكر فرصة للتدخل في الوقت المناسب، سواء من خلال تحسين النظام الغذائي، أو زيادة النشاط البدني، أو معالجة ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم عند الحاجة، أو متابعة عوامل الخطر الأخرى وفق تقييم الطبيب.

 هدف أوروبي للحد من الوفيات المبكرة

تندرج هذه المبادرة ضمن هدف أوسع للاتحاد الأوروبي يتمثل في خفض الوفيات المبكرة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 25% بحلول عام 2035.

وتعكس هذه الرؤية تحولاً متزايداً في التعامل مع صحة القلب، من التركيز على علاج المرض بعد ظهوره إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر.

فمعرفة ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، وسكر الدم، وغيرها من المؤشرات الصحية، لا تعني مجرد الحصول على أرقام في ورقة التحاليل، وإنما تمنح الشخص فرصة لفهم وضعه الصحي والتدخل في الوقت المناسب.

وفي النهاية، فإن الهدف من هذه المقاربة ليس انتظار ظهور المرض، بل اكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر، ومنح الأفراد والأطباء فرصة أكبر للتدخل قبل أن تتحول المخاطر الصامتة إلى مشكلات صحية خطيرة.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 2 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic