ربما هذا هو المفارقة المغربية بامتياز: نحن نعرف كيف نتحدث عن عيد الأضحى، وننتقده، ونمجّده، ونؤرشفه فولكلورياً، لكننا نقيسه قياساً ضعيفاً. كم رأساً من الأغنام ذُبح فعلاً؟ كم أسرة لم تستطع أداء الشعيرة هذا العام؟ كم أسرة اشترت بالدَّين؟ كم قلّصت نفقات أخرى ضرورية للحفاظ على المظهر الاجتماعي؟ وكم عاش الناس هذا العيد فرحاً، وكم عاشوه ضغطاً؟
هذه الأسئلة ليست هامشية. إنها تمسّ صميم القدرة الشرائية للأسر، وكرامتها الاجتماعية، وصحّتها المالية، والاقتصاد القروي، والرفاه الأسري، والعلاقة بين التقليد والقدرة على الإنفاق. ومع ذلك، كثيراً ما يُتناول العيد من زاوية سعر الخروف وحده، كما لو أن كل تعقيدات هذا الحدث يمكن اختزالها في ورقة ثمن معلّقة على رقبة بهيمة.
يفتقر المغرب إلى قراءة متعددة التخصصات للعيد. يجب على الاقتصاديين قياس التأثير الحقيقي على الاستهلاك، والمديونية، والهوامش التجارية، ودوائر التوزيع، والتوازنات الميزانياتية. وعلى علماء الاجتماع استجواب الضغط الاجتماعي، وثقل النظرة الأسرية، والخجل الصامت لمن لا يقدر على المجاراة. وعلى الأنثروبولوجيين تحليل تطور الشعيرة ونقلها وتحولاتها الحضرية، والتوترات بين الروحانية والتقليد والسوق.
لماذا لا يُستحدث مؤشر وطني لمدى الرضا عن العيد؟ أداة جادة، سنوية، مستقلة، قادرة على قياس ليس فقط الأسعار، بل ما تشعر به الأسر. عيد ناجح أم عيد مُجبَر عليه؟ عيد تشاركي أم لحظة قلق مالي؟ شعيرة هادئة أم التزام اجتماعي أصبح ثقيلاً؟ مثل هذا المؤشر سيُمكّننا من تجاوز الانطباعات، والغضب الظرفي، والتصريحات التقريبية.
لأن بلداً لا يقيس حقائقه الشعبية، يحكمها في نهاية المطاف بشكل أعمى. فالعيد ليس مجرد شأن ديني أو عائلي. إنه كاشف وطني. يُظهر مستوى صمود الأسر، وحال العالم القروي، وصلابة الطبقة المتوسطة، وهشاشة الأكثر فقراً، وأحياناً الهوّة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش.
عيد بلا أرقام عيد تحكيه الأسواق ومنصات التواصل الاجتماعي والسجالات. أما عيد بأرقام، فسيكون احتفالاً أفضل فهماً، أفضل استعداداً، أفضل مرافقة. ليس لتشويه الشعيرة، بل لحماية الأسر.
في الجوهر، السؤال الحقيقي ليس كم يكلف الخروف. السؤال الحقيقي هو: كم يكلف حق الأسرة المغربية في الاحتفال بكرامة؟
هذه الأسئلة ليست هامشية. إنها تمسّ صميم القدرة الشرائية للأسر، وكرامتها الاجتماعية، وصحّتها المالية، والاقتصاد القروي، والرفاه الأسري، والعلاقة بين التقليد والقدرة على الإنفاق. ومع ذلك، كثيراً ما يُتناول العيد من زاوية سعر الخروف وحده، كما لو أن كل تعقيدات هذا الحدث يمكن اختزالها في ورقة ثمن معلّقة على رقبة بهيمة.
يفتقر المغرب إلى قراءة متعددة التخصصات للعيد. يجب على الاقتصاديين قياس التأثير الحقيقي على الاستهلاك، والمديونية، والهوامش التجارية، ودوائر التوزيع، والتوازنات الميزانياتية. وعلى علماء الاجتماع استجواب الضغط الاجتماعي، وثقل النظرة الأسرية، والخجل الصامت لمن لا يقدر على المجاراة. وعلى الأنثروبولوجيين تحليل تطور الشعيرة ونقلها وتحولاتها الحضرية، والتوترات بين الروحانية والتقليد والسوق.
لماذا لا يُستحدث مؤشر وطني لمدى الرضا عن العيد؟ أداة جادة، سنوية، مستقلة، قادرة على قياس ليس فقط الأسعار، بل ما تشعر به الأسر. عيد ناجح أم عيد مُجبَر عليه؟ عيد تشاركي أم لحظة قلق مالي؟ شعيرة هادئة أم التزام اجتماعي أصبح ثقيلاً؟ مثل هذا المؤشر سيُمكّننا من تجاوز الانطباعات، والغضب الظرفي، والتصريحات التقريبية.
لأن بلداً لا يقيس حقائقه الشعبية، يحكمها في نهاية المطاف بشكل أعمى. فالعيد ليس مجرد شأن ديني أو عائلي. إنه كاشف وطني. يُظهر مستوى صمود الأسر، وحال العالم القروي، وصلابة الطبقة المتوسطة، وهشاشة الأكثر فقراً، وأحياناً الهوّة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش.
عيد بلا أرقام عيد تحكيه الأسواق ومنصات التواصل الاجتماعي والسجالات. أما عيد بأرقام، فسيكون احتفالاً أفضل فهماً، أفضل استعداداً، أفضل مرافقة. ليس لتشويه الشعيرة، بل لحماية الأسر.
في الجوهر، السؤال الحقيقي ليس كم يكلف الخروف. السؤال الحقيقي هو: كم يكلف حق الأسرة المغربية في الاحتفال بكرامة؟
الرئيسية















