ويقوم هذا التعاون على محورين أساسيين، يتمثل أولهما في توظيف الإمكانات التكنولوجية التي طورتها المديرية العامة للأمن الوطني، خاصة ما يتعلق بمنصة “الطرف الثالث الوطني الموثوق به” الخاصة بإثبات الهوية، حيث ستتمكن الوكالة من الاستفادة من الخصائص التقنية للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، عبر آليات رقمية متقدمة تتيح التحقق من هوية المرتفقين بشكل دقيق وآني.
ويمثل هذا التوجه نقلة نوعية في تدبير المعطيات المرتبطة بالمستثمرين، إذ سيسهم في الحد من مخاطر التزوير وانتحال الهوية، كما سيعزز حماية المصالح الحيوية للدولة ويضمن تقديم خدمات أكثر شفافية ونجاعة، خاصة في ما يتعلق بمساطر الاستثمار التي تتطلب مستوى عالٍ من الثقة والمصداقية.
أما المحور الثاني من الاتفاقية، فيركز على تطوير القدرات البشرية عبر تنظيم دورات تكوينية متخصصة يشرف عليها خبراء من المؤسستين، وتهدف إلى رفع كفاءة الأطر في مجالات دقيقة، مثل كشف الوثائق المزورة، ورصد حالات الاحتيال وانتحال الهوية، فضلًا عن تقوية آليات التصدي للجريمة الاقتصادية والمالية، بما في ذلك غسل الأموال.
ويعكس هذا البعد التكويني وعيًا متزايدًا بأهمية العنصر البشري في إنجاح أي تحول مؤسساتي، حيث لا تقتصر الإصلاحات على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى تأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحديات الجديدة المرتبطة بتعقيد الجرائم المالية وتطور أساليبها.
كما تكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة في سياق التنافس الدولي على جذب الاستثمارات، إذ أصبح عنصر الأمان القانوني والرقمي أحد المحددات الأساسية في قرارات المستثمرين، وهو ما يدفع المغرب إلى تعزيز بنياته المؤسساتية وتحديث آلياته لضمان بيئة أعمال مستقرة وموثوقة.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه المبادرة إيجابًا على صورة المغرب كوجهة استثمارية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين الصرامة الأمنية والانفتاح الاقتصادي، بما يكرس موقع المملكة ضمن الدول التي تراهن على الابتكار والحكامة الجيدة في تدبير ملفاتها الاستراتيجية
الرئيسية





















































