ولم يقتصر الارتفاع على المتوسط الوطني، إذ سجلت عدة مدن درجات حرارة غير مسبوقة خلال هذا الشهر. ففي سيدي سليمان بلغت الحرارة 47,1 درجة مئوية يوم 3 شتنبر، محطمة الرقم السابق البالغ 45,8 درجة والمسجل سنة 1988. وفي اليوم نفسه، وصلت الحرارة في القنيطرة إلى 45,1 درجة مقابل الرقم القياسي السابق البالغ 44,6 درجة سنة 2006.
كما سجلت سلا 44,3 درجة مئوية، متجاوزة الرقم السابق البالغ 43,6 درجة والمسجل سنة 2021، بينما بلغت الحرارة في العيون 45,8 درجة يوم 8 شتنبر، متخطية الرقم القياسي السابق للشهر والبالغ 45 درجة منذ سنة 2005.
وتعود هذه الموجة الحرارية الاستثنائية إلى تزامن عدة عوامل جوية. فقد شهد المغرب تدفق كتل هوائية شديدة الدفء قادمة من مناطق مدارية، بالتوازي مع هبوب رياح الشركي التي حملت هواء صحراوياً حاراً وجافاً نحو مناطق واسعة من وسط البلاد وغربها.
وساهمت كذلك ما يعرف بـ**«القبة الحرارية»** في استمرار درجات الحرارة المرتفعة. وترتبط هذه الظاهرة بوجود ضغط جوي مرتفع في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، يعمل على تثبيت الكتل الهوائية والحد من تكون السحب، فيما يؤدي هبوط الهواء نحو الأسفل وانضغاطه إلى مزيد من الاحترار بالقرب من سطح الأرض.
وتؤكد أرقام شتنبر 2026 شدة الموجة التي عاشها المغرب، خاصة مع تسجيل مستويات قياسية في عدد من المحطات المناخية وتجاوز متوسط الحرارة الوطني بفارق كبير للمعدلات المعتادة.
ويأتي ذلك في سياق عالمي تتزايد فيه موجات الحر والظواهر المناخية القصوى، بالتوازي مع ارتفاع درجات الحرارة على المدى الطويل. غير أن تفسير كل موجة حر بشكل دقيق يظل مرتبطاً أيضاً بالعوامل الجوية المحلية والأنماط المناخية التي تحكم كل فترة على حدة
الرئيسية

















