ويرافق رئيس الوزراء الفرنسي وفد حكومي رفيع يضم اثني عشر وزيرا، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو ووزير الداخلية لوران نونيز، ما يعكس حجم الملفات المطروحة للنقاش بين الجانبين، ويؤكد رغبة باريس في إعطاء دفعة جديدة لشراكتها مع الرباط على مختلف المستويات.
ومن المرتقب أن يلتقي سيباستيان لوكورنو برئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في إطار أول لقاء حكومي رفيع المستوى بين البلدين منذ سنة 2019، وهو اجتماع يراد له أن يشكل منصة لتقييم مسار التعاون الثنائي واستشراف آفاقه المستقبلية، في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تفرض تعزيز التنسيق بين الشركاء الاستراتيجيين.
ويتضمن برنامج الزيارة استقبالا رسميا مساء الأربعاء، على أن يشارك رئيسا الحكومتين صباح الخميس في مراسم وضع أكاليل من الزهور على ضريح محمد الخامس، قبل عقد اجتماع ثنائي يعقبه لقاء موسع بين أعضاء الوفدين المغربي والفرنسي بمقر وزارة الشؤون الخارجية، حيث ينتظر أن تتوج هذه المباحثات بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة.
وستركز المباحثات على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتشجيع الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، إلى جانب تطوير الشراكة في مجالات الصناعة والطاقة والابتكار، فضلا عن مناقشة قضايا الأمن والدفاع والهجرة والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يعكس اتساع أجندة التعاون بين البلدين.
كما ينتظر أن يبحث الطرفان سبل تعزيز التعاون في مجالات التكوين والتعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى دعم الشراكات بين المؤسسات الاقتصادية والجامعات ومراكز البحث، بما ينسجم مع الطموح المشترك لإرساء تعاون أكثر تنوعا واستدامة.
وتأتي هذه الزيارة امتدادا للزخم الذي أعقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر الماضي، والتي شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية بعد سنوات من الفتور، وأسفرت عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات في قطاعات استراتيجية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الحوار والتنسيق الوثيق.
ويرى متابعون أن الاجتماع الحكومي المرتقب سيشكل فرصة لترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع عملية، خاصة في ظل المكانة التي يحتلها المغرب كشريك رئيسي لفرنسا في إفريقيا، والدور الذي تضطلع به المملكة في ملفات الأمن والاستثمار والطاقة والهجرة، وهي قضايا تحظى باهتمام متزايد لدى باريس.
وتؤكد هذه الزيارة، بما تحمله من رمزية سياسية وحضور وزاري وازن، أن الرباط وباريس تتجهان نحو ترسيخ شراكة استراتيجية أكثر عمقا، قوامها توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الثقة المتبادلة، وإطلاق مبادرات جديدة تستجيب للتحديات المشتركة وتخدم المصالح الاقتصادية والسياسية للبلدين
الرئيسية





















































