ويأتي هذا التوسع الكمي في إطار رؤية شمولية تستهدف تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، من خلال ضمان انطلاقة تعليمية متكافئة لجميع الأطفال، بما يساهم في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي التي ترتبط في جزء منها بضعف التأطير في المراحل المبكرة من التعليم. كما يشكل هذا الورش ركيزة أساسية في مسار إصلاح أعمق يسعى إلى إعادة الثقة في المدرسة العمومية.
ولم يقتصر التطور على الجانب الكمي، بل رافقته جهود لتحسين جودة التعلمات، عبر اعتماد إطار مرجعي وطني للمناهج يحدد مضامين التعليم الأولي ويؤطر ممارساته البيداغوجية، إلى جانب الاستثمار في تكوين المربيات والمربين وتأهيل الفضاءات التعليمية، بما يضمن بيئة تربوية أكثر ملاءمة لنمو الطفل وتطوره المعرفي.
وفي موازاة ذلك، يبرز مشروع “مدارس الريادة” كأحد أعمدة هذا التحول، حيث توسع بشكل لافت ليشمل آلاف المؤسسات الابتدائية، مع استهداف تعميمه تدريجياً ليغطي نسبة كبيرة من المدارس خلال الفترة المقبلة. ويعتمد هذا النموذج على مقاربة بيداغوجية حديثة تركز على تحسين جودة التعلمات داخل الفصل، وتطوير أداء الأطر التربوية.
كما تم توسيع التجربة لتشمل التعليم الإعدادي، عبر إحداث مئات المؤسسات الجديدة التي تستفيد من تجهيزات حديثة ووسائل تعليمية متطورة، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الإصلاح عبر مختلف الأسلاك التعليمية، وعدم حصره في المرحلة الابتدائية فقط.
وتعكس هذه الدينامية، وفق المعطيات المقدمة، توجهاً واضحاً نحو إعادة هيكلة المنظومة التربوية على أسس جديدة، تضع الجودة والإنصاف في صلب العملية التعليمية، مع التركيز على المراحل الأولى باعتبارها الحلقة الحاسمة في بناء المسار الدراسي للتلميذ
الرئيسية





















































