آخر الأخبار

حكومة المنصوري أمام اختبار الثقة.. ماذا يعني عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان؟


بعد ثلاثة أسابيع تقريباً من تكليفها بتشكيل الحكومة، تنتقل فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، إلى المرحلة التي ستحدد دستورياً انطلاق عمل فريقها التنفيذي. ففي الساعة الثالثة بعد الزوال، تعقد غرفتا البرلمان جلسة مشتركة بمقر مجلس النواب لتقديم البرنامج الحكومي، قبل فتح مسار المناقشة الذي سينتهي بالتصويت على منح الحكومة الثقة



وهنا تكمن أهمية الموعد: الحكومة عُيّن أعضاؤها بالفعل، لكنها لا تعتبر منصبة دستورياً إلا بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب. لذلك فإن جلسة الاثنين ليست حفلاً سياسياً لتقديم أولويات المرحلة، بل بداية مسطرة دستورية تجعل من البرنامج أول عقد سياسي ملزم للحكومة أمام المؤسسة التشريعية.


وبخلاف ما قد يوحي به عنوان «عرض البرنامج»، فإن التصويت لن يتم مباشرة بعد كلمة رئيسة الحكومة. فالنظام الداخلي لمجلس النواب ينص على رفع الجلسة بعد تقديم البرنامج، على أن تبدأ مناقشته داخل أجل لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يتجاوز خمسة أيام، قبل أن تعود رئيسة الحكومة للرد على تدخلات الفرق والمجموعات النيابية، ثم يجري التصويت العلني على البرنامج.


من أربعة أحزاب إلى برنامج واحد


الاختبار الأول لحكومة المنصوري سيكون أيضاً اختباراً لمدى قدرة مكونات الأغلبية على الانتقال من الاتفاق على تشكيل الحكومة إلى الاتفاق على سياسة حكومية موحدة.


فالأغلبية الجديدة تتكون من أربعة أحزاب هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية. وقد أعلن عنها رسمياً بعد المشاورات التي قادتها المنصوري عقب تعيينها رئيسة للحكومة في 29 شتنبر. 


ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة لأن البرنامج الحكومي يفترض أن يحول مرجعيات وبرامج أربعة أحزاب مختلفة إلى وثيقة تنفيذية واحدة. فالتحالف السياسي قد يقوم على التوافق، لكن العمل الحكومي يحتاج إلى ترتيب دقيق للأولويات وتحديد ما سيتم إنجازه أولاً، وكيف سيتم تمويله، وما الملفات التي ستحتاج إلى تسويات بين مكونات الأغلبية.


وفي بيان تشكيلها، وضعت الأغلبية عناوين عامة تشمل توفير شروط العيش الكريم، وتقوية الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتعزيز الازدهار الاقتصادي. غير أن التفاصيل العملية لهذه العناوين هي التي ينتظر أن يكشف عنها البرنامج الحكومي.


الدستور يفرض على الحكومة أكثر من إعلان النوايا


لا يترك الفصل 88 من الدستور مضمون البرنامج مفتوحاً بالكامل أمام الحكومة. فهو ينص على أن الوثيقة التي تقدم أمام البرلمان يجب أن تتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، وخصوصاً السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.


وهذا يعني أن خطاب المنصوري سيكون مطالباً بتقديم صورة متكاملة للولاية، وليس فقط التركيز على الملفات الاجتماعية أو الاقتصادية الأكثر حضوراً في النقاش العام.


كما أن البرنامج سيصبح لاحقاً مرجعاً لمساءلة الحكومة، لأن الفصل 89 من الدستور يربط ممارسة السلطة التنفيذية بتنفيذ البرنامج الحكومي وضمان تنفيذ القوانين والإشراف على الإدارة والمؤسسات والمقاولات العمومية. 


بعبارة أخرى، ما سيقدم أمام البرلمان لا يمثل فقط ما تريد الحكومة فعله، بل الإطار الذي ستقاس على أساسه قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة.


الحكومة عُيّنت في 16 أكتوبر.. والتنصيب لم يكتمل بعد


يمثل اليوم الحلقة الأخيرة في مسار سياسي بدأ في 29 شتنبر 2026 عندما عين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور. وبعد المشاورات الحزبية، أعلن عن الأغلبية الرباعية، قبل أن يترأس الملك في 16 أكتوبر بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.


لكن تعيين الوزراء لا يعني، من الناحية الدستورية، انتهاء مرحلة التأسيس. فالحكومة تصبح منصبة بعد التصويت لصالح برنامجها من طرف الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب.


وهنا يظهر الفرق بين مرحلتين: التعيين يمنح الفريق الحكومي تركيبته، أما التصويت على البرنامج فيمنحه الثقة البرلمانية اللازمة لمباشرة ولايته وفق مقتضيات الدستور.


أول اختبار للمنصوري داخل البرلمان


كانت المنصوري قد قالت مباشرة بعد تعيين أعضاء حكومتها إن الفريق الجديد سيعمل على إعداد وتنفيذ برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنين ويترجم التوجهات الملكية إلى سياسات عمومية ذات أثر مجتمعي


لكن جلسة البرلمان ستشكل المرة الأولى التي تنتقل فيها هذه العناوين العامة إلى وثيقة يفترض أن تحدد بشكل أكثر دقة أولويات الحكومة.


وسيكون النقاش مهماً أيضاً بالنسبة للمعارضة، لأن المسطرة لا تقتصر على الاستماع إلى البرنامج. فمجلس النواب يخصص مناقشة عامة تتوزع مدتها بين الفرق والمجموعات وفق قاعدة التمثيل النسبي، ثم ترد رئيسة الحكومة على المداخلات قبل مرحلة تفسير التصويت والحسم النهائي.


وبذلك سيكون على الحكومة الدفاع ليس فقط عن طموحاتها، وإنما أيضاً عن قابلية تنفيذها، والانسجام بين أهدافها، والجدولة التي ستعتمدها خلال الولاية.


الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التصويت


الحصول على الثقة، في حال تحقق وفق المسطرة الدستورية، لن يكون نهاية الامتحان بل بدايته.


فالحكومة الجديدة ستجد أمامها أجندة تشريعية قائمة، إلى جانب مشاريع وإصلاحات لم تستكمل خلال المرحلة السابقة. ومن الملفات المطروحة في النقاش التشريعي إصلاحات مرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون الشغل، فضلاً عن ملفات أخرى تتطلب ترجمة تشريعية وسياسات تنفيذية. 


وهذا ما يجعل البرنامج الحكومي مهماً من زاوية أخرى: سيكشف أي الملفات ستضعها حكومة المنصوري في مقدمة جدول أعمالها، وأيها سيحتاج إلى مزيد من الوقت والتشاور.


لذلك، فإن السؤال  لا يتعلق فقط بما ستقوله رئيسة الحكومة تحت قبة البرلمان، بل بما إذا كانت الوثيقة التي ستقدمها ستنجح في تحويل توافق أربعة أحزاب إلى خريطة طريق واحدة، بمواعيد والتزامات يمكن للبرلمان والرأي العام العودة إليها ومحاسبة الحكومة على أساسها.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 19 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic