ويأتي افتتاح البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وأسفرت نتائجها النهائية عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً. وبذلك تدخل المؤسسة التشريعية ولايتها الجديدة بخريطة سياسية مغايرة لما كانت عليه خلال السنوات السابقة.
وتتزامن هذه المحطة كذلك مع استمرار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، بعدما عين جلالة الملك، في 29 شتنبر، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها، طبقاً للفصل 47 من الدستور. وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت عدة أحزاب استعدادها للمشاركة في هذه المشاورات أو فوضت قياداتها لمواصلة التفاوض بشأن موقعها في الأغلبية المقبلة.
وتمنح هذه المعطيات افتتاح الدورة التشريعية أهمية إضافية، إذ لا يتعلق الأمر فقط باستئناف العمل البرلماني، وإنما بانطلاق ولاية جديدة ستواكب تشكيل حكومة جديدة وترتيب أغلبية ومعارضة وفق موازين أفرزتها صناديق الاقتراع. كما سيكون البرلمان أمام مجموعة من الاستحقاقات التشريعية والرقابية، وفي مقدمتها مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي ستشكل جزءاً أساسياً من أجندة المرحلة المقبلة.
ويأتي افتتاح الدورة الأولى للبرلمان وفق المقتضيات الدستورية المنظمة للعمل التشريعي، إذ ينص الفصل 65 من الدستور على افتتاح الدورة الأولى في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، برئاسة جلالة الملك. وتكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة باعتبارها تؤطر بداية السنة السياسية والتشريعية وتحدد إحدى أبرز المحطات المؤسساتية في الحياة العامة بالمملكة.
وهكذا، يدخل البرلمان الجديد أولى جلساته في ظرف سياسي يتقاطع فيه تجديد المؤسسة التشريعية مع مشاورات تشكيل الحكومة وترتيب التوازنات بين الأغلبية والمعارضة، ما يجعل افتتاح يوم غد محطة تتجاوز بعدها البروتوكولي إلى بداية فعلية لمرحلة سياسية جديدة بعد انتخابات شتنبر 2026.
الرئيسية

















