وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن القضية لم تكن مرتبطة بنمط واحد من الجرائم الإلكترونية، إذ أظهرت التحقيقات وجود شبهات باستعمال وسائل تقنية متطورة في قرصنة المكالمات، بالتوازي مع عمليات نصب عبر رسائل هاتفية وصفحات إلكترونية مقلدة.
تحويل المكالمات الدولية إلى اتصالات محلية
بحسب معطيات البحث، يشتبه في أن الموقوفين كانا يستعملان معدات وأنظمة معلوماتية مخصصة لاعتراض أو تحويل مسارات الاتصالات، بما يسمح بتمرير مكالمات قادمة من الخارج كما لو أنها مكالمات محلية.
ويقوم هذا النوع من العمليات، وفق المعطيات المتوفرة في الملف، على استغلال فارق التسعيرة بين المكالمات الدولية والوطنية، ما قد يتيح تحقيق عائدات غير مشروعة على حساب شركات الاتصالات.
وتشير التحريات إلى أن المشتبه فيهما كانا يعتمدان على عدد كبير من شرائح الهاتف والمعدات المرتبطة بالإنترنت لتشغيل هذا النشاط، قبل أن تتمكن المصالح الأمنية من رصد المعطيات التقنية التي قادت إلى تحديد هويتهما.
وبعد تجميع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة، جرى توقيف الشخصين بمدينة الدار البيضاء، لتبدأ بعد ذلك مرحلة أوسع من البحث شملت تفتيش أماكن مرتبطة بهما وتتبع الاستعمالات المحتملة للأجهزة والشرائح الهاتفية المحجوزة.
رسائل مزيفة باسم «NARSA»
لم تتوقف الشبهات عند قرصنة المكالمات، إذ كشفت الأبحاث عن مسار آخر يشتبه في ارتباطه بالموقوفين، ويتعلق بعمليات نصب إلكتروني استهدفت عدداً من الأشخاص عبر رسائل نصية تحمل إشعارات مزيفة.
وكان المستهدفون، وفق المعطيات المتاحة، يتوصلون برسائل على هواتفهم تقدم نفسها على أنها صادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «NARSA»، وتخبرهم بوجود مخالفات مرورية يفترض أداء مبالغ مالية بشأنها.
وتتضمن الرسائل رابطاً يحيل الضحية إلى بوابة إلكترونية مزيفة جرى تصميمها بشكل يحاكي، في مظهرها، الموقع الرسمي للوكالة، بهدف إقناع المستعمل بأنه يتعامل مع منصة مؤسساتية حقيقية.
ويشتبه في أن هذه الطريقة كانت تستعمل للحصول على مبالغ مالية أو معطيات مرتبطة بوسائل الأداء، اعتماداً على عنصر الثقة الذي قد يمنحه استعمال اسم مؤسسة عمومية وشعار أو تصميم قريب من منصتها الإلكترونية.
وتظهر هذه الطريقة كيف أصبحت بعض عمليات الاحتيال الرقمي تعتمد بشكل متزايد على تقليد المواقع الرسمية وإرسال رسائل قصيرة تبدو في ظاهرها إدارية وعاجلة، لدفع المستهدف إلى التفاعل معها قبل التحقق من مصدرها.
عشرات الشرائح ومعدات إلكترونية بالحجز
أفضت عمليات التفتيش المنجزة في إطار القضية إلى حجز مجموعة من المعدات التي يشتبه في استعمالها ضمن النشاط موضوع البحث.
وشملت عمليات التفتيش منازل مرتبطة بالمشتبه فيهما في الدار البيضاء وسطات، حيث تم العثور على عشرات شرائح الاتصالات الهاتفية الوطنية، إلى جانب بطاقات تعبئة خاصة بها.
كما حجزت المصالح الأمنية حاسوباً محمولاً ومعدات إلكترونية تستعمل في استقبال صبيب الإنترنت وتحويله أو إعادة توزيعه، إضافة إلى دعامات معلوماتية مختلفة.
ويجري إخضاع هذه المعدات والدعامات للتحليل التقني من أجل تحديد طبيعة استعمالها، وحصر الحسابات والأرقام والاتصالات التي قد تكون مرتبطة بها، فضلاً عن البحث عن معطيات يمكن أن تقود إلى ضحايا آخرين أو أشخاص إضافيين يحتمل ارتباطهم بالنشاط نفسه.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة في التحقيقات المرتبطة بالجريمة الرقمية، باعتبار أن الأجهزة المحجوزة قد تتضمن آثاراً إلكترونية تساعد على إعادة بناء طريقة الاشتغال، وتحديد مدة النشاط وحجمه والجهات التي تم التواصل معها.
الفرقة الوطنية تدخل على خط التحقيق
بعد توقيفهما، وُضع الشخصان تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأسندت مواصلة التحقيق إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بهدف توسيع البحث وعدم حصره في الوقائع التي تم رصدها في المرحلة الأولى.
ويركز التحقيق، بحسب المعطيات المتوفرة، على تحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، والكشف عما إذا كانت هناك أطراف أخرى قدمت دعماً تقنياً أو شاركت في تدبير الشرائح الهاتفية والمواقع الإلكترونية المزيفة.
كما تشمل التحريات البحث عن ارتباطات محتملة خارج المغرب، بالنظر إلى أن جزءاً من الشبهات يرتبط بقرصنة المكالمات الهاتفية الدولية، وهو ما قد يستدعي تتبع مسارات اتصال ومعاملات تتجاوز النطاق الوطني.
الرئيسية

















