وتأتي هذه الخطوة ضمن النسخة الثالثة من مشروع القراءة الوطني، التي تضع هذه السنة مفهوم «الطالب الجامعي المثقف» في صلب أهدافها، مع التركيز على دور القراءة في بناء شخصية الطالب وتطوير قدرته على التفكير والتحليل، وليس فقط على عدد الكتب التي يطالعها.
من مبادرات محدودة إلى عمل مؤسساتي
وتسعى الاتفاقيات الجديدة إلى نقل المشروع من مبادرات متفرقة إلى إطار مؤسساتي أكثر استمرارية، من خلال إشراك جامعات ومؤسسات تعليمية في عدد من جهات المملكة.
وتشمل المرحلة الحالية مؤسسات موزعة على نحو سبع أو ثماني جهات، على أن يتوسع المشروع مستقبلاً ليشمل جامعات ومؤسسات أخرى بمختلف مناطق المغرب.
ويرتكز هذا التوجه على تعاون مع قطاعات معنية بالتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب مؤسسات تشتغل في المجال الثقافي والفكري.
القراءة كأداة للتفكير وإنتاج المعرفة
ولا يتعامل المشروع مع القراءة باعتبارها نشاطاً موازياً أو موسمياً، بل كوسيلة تساعد الطالب على توسيع مداركه وبناء موقفه على أساس المعرفة والتفكير النقدي.
فالرهان المطروح هو أن تتحول الجامعة من فضاء يقتصر على تلقي المعلومات إلى مجال يسمح للطالب بالمساهمة في البحث وإنتاج المعرفة وتطوير قدراته الفكرية.
ومن هذا المنطلق، يراد للكتاب أن يكون جزءاً من المسار الجامعي، وأن يرافق الطالب في تكوينه الأكاديمي والثقافي، بما يعزز ثقته في قدراته واستقلاليته في التفكير.
انفتاح على ثقافات وتجارب مختلفة
ويولي المشروع أهمية أيضاً للانفتاح على الإنتاج الفكري والأدبي من مختلف الثقافات، مع اعتبار الترجمة وسيلة أساسية لتمكين الطلبة من الوصول إلى تجارب وأفكار قادمة من فضاءات مختلفة.
ويُنتظر أن يساهم هذا الانفتاح في تطوير قدرات الطلبة على التحليل والفهم والتخيل، ومساعدتهم على التعامل مع التحولات السريعة التي يعرفها العالم.
كما يندرج التعاون مع مؤسسات ثقافية، من بينها منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، ضمن هذا التوجه الرامي إلى توسيع الشراكات المرتبطة بالمعرفة والقراءة.
وبهذه الاتفاقيات، يدخل مشروع القراءة الوطني مرحلة جديدة تراهن على توسيع حضوره داخل الجامعات، وتحويل المطالعة من نشاط عرضي إلى ممارسة مرتبطة بالحياة الجامعية والتكوين الثقافي للطلبة
الرئيسية

















