بقلم : عادل بن حمزة
إن القارئ للمشهد الجيوسياسي يدرك أن أمن مضيق جبل طارق ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية مغربية استباقية. فالمملكة لم تكتف بكونها دولة مطلقة على المضيق كقدر للجغرافية، بل حولت ضفتها إلى "ترسانة لوجيستية" عبر ميناء طنجة المتوسط، وقريبا "الناظور غرب المتوسط". هذه القوة الناعمة (الاقتصادية) تدعمها "مخالب حادة" تتمثل في البحرية الملكية التي أثبتت كفاءتها في مناورات "ساركس" والتعاون الوثيق مع حلف الناتو في عملية "حارس البحر".
ولعل التدريبات المشتركة بين الفرقاطة المغربية "طارق بن زياد" والفرقاطة الإسبانية "رينا صوفيا" في تشرين الثاني/نونبر 2025، إضافة إلى القاعدة البريطانية في جبل طارق ومساعي المغرب لتعزيز ترسانته العسكرية البحرية بما في ذلك الغواصات. هي رسالة واضحة لمن يهمه الأمر بكون المضيق محمي بقوة القانون وبقوة السلاح.
في المقابل، تبرز استراتيجية إيرانية قائمة على ما أسماه الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات بـ "بلطجة المضائق". فمنذ تهديدات الحرس الثوري الإيراني عبر العميد محمد رضا نقدي في كانون الأول/دجنبر 2023 بإغلاق المتوسط وجبل طارق، اتضح أن طهران تسعى لنقل نموذج الفوضى من "باب المندب" إلى قلب التجارة العالمية، خاصة وأن جزءا من التجارة العالمية انتقل فعليا من العبور من باب المندب إلى العبور عبر رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا، ويدخل البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق جبل طارق حيث يلعب ميناء طنجة المتوسط دورا بارزا في تأمين سلسلة الإمداد العالمية.
إن لجوء إيران لإغلاق مضيق هرمز وتهديد الممرات البحرية الدولية ليس مجرد رد فعل عسكري فقط، بل هو إبتزاز اقتصادي يهدف لرفع تكاليف التأمين البحري وإرباك الاقتصاد العالمي وشكل من أشكال عولمة الحرب للضغط على الرئيس الأمريكي. لكن بغض النظر عن مآلات الحرب الجارية، ومدى تأثر الرئيس ترامب من عدمه، بمحاولات طهران جر الجميع لتقاسم أكلاف الحرب. يبقى السؤال، هل تملك إيران فعليا القدرة على خنق/إغلاق جبل طارق؟
الواقع يقول إن نسبة نجاح التهديد الإيراني لا يمكن أن تتحقق سوى باعتماد "الحرب بالوكالة"، وإيران خبيرة في ذلك. هنا تبرز خطورة التحالف المشبوه بين طهران وجبهة "البوليساريو". فالدعم الإيراني للانفصاليين، الذي كان سببا في قطع الرباط لعلاقاتها مع طهران عام 2018، ليس مجرد تفصيل سياسي ودعم عسكري لتنظيم إنفصالي، بل هو محاولة لإيجاد "موطئ قدم" على مشارف الأطلسي، تماما كما فعلت مع الحوثيين في البحر الأحمر، وإيران خبرت أهمية التعاون مع الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة أو تلك التي تتحكم في دولها مثل حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن.
رغم أن خطاب "إغلاق جبل طارق" يظل حتى الآن حبيس الدعاية الإعلامية، نظرا لغياب وجود عسكري إيراني مباشر في المنطقة، إلا أن الاستخفاف بهذه التهديدات سيكون خطأ استراتيجيا.
إن المغرب، بعمقه الاستخباراتي في منطقة الساحل والصحراء ومنطقة غرب إفريقيا وشراكاته المتينة مع الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا والناتو، يدرك أن أي مساس بأمن المضيق هو مساس مباشر بسيادته القومية. إن نجاح المملكة في إدارة تدفقات سنوية بشرية هائلة تتمثل في زيارة جزء من المهاجرين المغاربة لبلدهم كل صيف (تجاوز الرقم 3 ملايين في عمليات العبور الأخيرة 2024-2025) مع الحفاظ على صرامة المراقبة الأمنية، يثبت أن الرباط هي الحارس الفعلي لهذا الممر المائي.
إن جزءا معتبرا من أمن الطاقة والتجارة العالمية اليوم، يعتمد على الالتزام المغربي برد التهديدات أيا كان مصدرها. بحيث يبقى مضيق جبل طارق عصيا على أي تهديد ما دامت هناك دولة بحجم المغرب تدرك أن قدرها هو حماية بوابة التجارة العالمية في غرب المتوسط، وأن أمن الملاحة ليس مجرد مصلحة اقتصادية، بل هو معركة سيادة لا تقبل القسمة على اثنين.
ولعل التدريبات المشتركة بين الفرقاطة المغربية "طارق بن زياد" والفرقاطة الإسبانية "رينا صوفيا" في تشرين الثاني/نونبر 2025، إضافة إلى القاعدة البريطانية في جبل طارق ومساعي المغرب لتعزيز ترسانته العسكرية البحرية بما في ذلك الغواصات. هي رسالة واضحة لمن يهمه الأمر بكون المضيق محمي بقوة القانون وبقوة السلاح.
في المقابل، تبرز استراتيجية إيرانية قائمة على ما أسماه الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات بـ "بلطجة المضائق". فمنذ تهديدات الحرس الثوري الإيراني عبر العميد محمد رضا نقدي في كانون الأول/دجنبر 2023 بإغلاق المتوسط وجبل طارق، اتضح أن طهران تسعى لنقل نموذج الفوضى من "باب المندب" إلى قلب التجارة العالمية، خاصة وأن جزءا من التجارة العالمية انتقل فعليا من العبور من باب المندب إلى العبور عبر رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا، ويدخل البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق جبل طارق حيث يلعب ميناء طنجة المتوسط دورا بارزا في تأمين سلسلة الإمداد العالمية.
إن لجوء إيران لإغلاق مضيق هرمز وتهديد الممرات البحرية الدولية ليس مجرد رد فعل عسكري فقط، بل هو إبتزاز اقتصادي يهدف لرفع تكاليف التأمين البحري وإرباك الاقتصاد العالمي وشكل من أشكال عولمة الحرب للضغط على الرئيس الأمريكي. لكن بغض النظر عن مآلات الحرب الجارية، ومدى تأثر الرئيس ترامب من عدمه، بمحاولات طهران جر الجميع لتقاسم أكلاف الحرب. يبقى السؤال، هل تملك إيران فعليا القدرة على خنق/إغلاق جبل طارق؟
الواقع يقول إن نسبة نجاح التهديد الإيراني لا يمكن أن تتحقق سوى باعتماد "الحرب بالوكالة"، وإيران خبيرة في ذلك. هنا تبرز خطورة التحالف المشبوه بين طهران وجبهة "البوليساريو". فالدعم الإيراني للانفصاليين، الذي كان سببا في قطع الرباط لعلاقاتها مع طهران عام 2018، ليس مجرد تفصيل سياسي ودعم عسكري لتنظيم إنفصالي، بل هو محاولة لإيجاد "موطئ قدم" على مشارف الأطلسي، تماما كما فعلت مع الحوثيين في البحر الأحمر، وإيران خبرت أهمية التعاون مع الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة أو تلك التي تتحكم في دولها مثل حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن.
رغم أن خطاب "إغلاق جبل طارق" يظل حتى الآن حبيس الدعاية الإعلامية، نظرا لغياب وجود عسكري إيراني مباشر في المنطقة، إلا أن الاستخفاف بهذه التهديدات سيكون خطأ استراتيجيا.
إن المغرب، بعمقه الاستخباراتي في منطقة الساحل والصحراء ومنطقة غرب إفريقيا وشراكاته المتينة مع الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا والناتو، يدرك أن أي مساس بأمن المضيق هو مساس مباشر بسيادته القومية. إن نجاح المملكة في إدارة تدفقات سنوية بشرية هائلة تتمثل في زيارة جزء من المهاجرين المغاربة لبلدهم كل صيف (تجاوز الرقم 3 ملايين في عمليات العبور الأخيرة 2024-2025) مع الحفاظ على صرامة المراقبة الأمنية، يثبت أن الرباط هي الحارس الفعلي لهذا الممر المائي.
إن جزءا معتبرا من أمن الطاقة والتجارة العالمية اليوم، يعتمد على الالتزام المغربي برد التهديدات أيا كان مصدرها. بحيث يبقى مضيق جبل طارق عصيا على أي تهديد ما دامت هناك دولة بحجم المغرب تدرك أن قدرها هو حماية بوابة التجارة العالمية في غرب المتوسط، وأن أمن الملاحة ليس مجرد مصلحة اقتصادية، بل هو معركة سيادة لا تقبل القسمة على اثنين.
الرئيسية















