حياتنا

تسبيق الأجور في الأعياد.. حين تكشف المناسبات هشاشة القدرة الشرائية


مع كل اقتراب لمناسبة دينية في المغرب، يعود إلى الواجهة مطلب تسبيق صرف أجور الموظفين والمستخدمين، باعتباره مطلبا اجتماعيا يتكرر بوتيرة تكاد تصبح موسمية، خصوصا مع الأعياد الكبرى كعيد الأضحى وعيد الفطر. وبينما يبدو هذا الطلب في ظاهره مجرد إجراء إداري لتخفيف الضغط المالي عن الأسر، فإنه في عمقه يعكس واقعا اجتماعيا واقتصاديا مقلقا، عنوانه الأبرز تآكل القدرة الشرائية وعجز الأجور عن مواكبة متطلبات الحياة اليومية.



لقد تحوّلت المناسبات الدينية، التي يفترض أن تكون لحظات للفرح والتراحم والتكافل، إلى مصدر قلق حقيقي لدى فئات واسعة من المواطنين. فتكاليف العيد لم تعد تقتصر على مستلزمات بسيطة، بل أصبحت ترتبط بمصاريف مرتفعة تشمل الأضحية والملابس والتنقل والمواد الغذائية، في ظل موجة غلاء مست مختلف مناحي الحياة. وهكذا تجد آلاف الأسر المغربية نفسها مضطرة إلى البحث عن حلول مؤقتة، من قبيل تسبيق الأجور أو اللجوء إلى الاستدانة، من أجل الحفاظ على طقوس العيد وتجنب الإحراج الاجتماعي.

ويكشف الإلحاح المتكرر على مطلب “تقديم موعد صرف الرواتب” عن اختلال أعمق من مجرد ظرفية موسمية، إذ يطرح بإلحاح سؤال العدالة الاجتماعية وجدوى السياسات المرتبطة بالأجور والدخل. فحين يصبح الموظف أو الأجير عاجزا عن تدبير مناسبة دينية دون انتظار راتب مبكر، فإن ذلك يعني أن الأجر الشهري لم يعد يوفر الحد الأدنى من الاستقرار المالي أو القدرة على الادخار ومواجهة الطوارئ.

كما أن هذا الواقع يعكس الهوة المتزايدة بين مستويات الدخل وكلفة المعيشة، خاصة بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة والطبقات الهشة التي أصبحت تواجه ضغوطا متزايدة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار. وفي المقابل، يبقى تحسين الأجور وإرساء سياسات اجتماعية أكثر إنصافا مطلبا ملحا لضمان العيش الكريم وتعزيز الشعور بالأمان الاجتماعي.

إن تسبيق صرف الأجور قد يخفف مؤقتا من عبء المناسبات، لكنه لا يمكن أن يكون حلا دائما لمعضلة اقتصادية واجتماعية مركبة. فالمطلوب اليوم ليس فقط تدبير الأزمات الظرفية، بل معالجة جذور الأزمة عبر سياسات حقيقية تعيد الاعتبار للقدرة الشرائية، وتضمن للمواطن المغربي حياة كريمة لا تتحول فيها الأعياد إلى مواسم للقلق والانتظار.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 13 مايو 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.13 (1)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (5)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (4)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.14
WhatsApp Image 2026-05-07 at 14.32.13
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.11
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.08 (2)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00 (1)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45 (1)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (8)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (4)
WhatsApp Image 2026-04-10 at 15.54.15
WhatsApp Image 2026-04-01 at 15.23.23 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-28 at 17.35.59
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (4)
WhatsApp Image 2025-12-04 at 15.31.46
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.10 (1)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07
13
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.32
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.07
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (3)
8
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
3
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-04-02 at 11.33.47 (1)




Buy cheap website traffic