ويأتي هذا التطور نتيجة مباشرة لتوالي التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها مختلف مناطق المملكة منذ بداية الموسم، ما ساهم في تغذية الأحواض المائية بشكل ملحوظ، ورفع واردات السدود، خصوصاً في المناطق الشمالية والوسطى التي استفادت بشكل أكبر من هذه الدينامية المناخية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حقينة عدد من السدود الكبرى شهدت ارتفاعاً ملموساً، ما انعكس على الحجم الإجمالي للمياه المخزنة، والذي عاد إلى مستويات مريحة نسبياً بعد سنوات من التراجع، حيث لم تكن نسب الملء تتجاوز في فترات سابقة سقف 30 إلى 40%.
كما لعبت جودة تدبير الموارد المائية دوراً مهماً في تثمين هذه التساقطات، إذ ساهمت سياسات التخزين والتوزيع في تحسين الاستفادة من المياه المتاحة، إلى جانب الأداء الجيد للسدود الكبرى، خاصة في الأحواض التي سجلت أكبر قدر من التساقطات مثل حوض سبو وأبي رقراق.
وأثر هذا التحسن لم يظل محصوراً في المؤشرات التقنية، بل امتد إلى الحياة اليومية، حيث ساهم في تعزيز تزويد المدن بالماء الصالح للشرب، وتقوية الموارد الموجهة للقطاع الفلاحي، ما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وعلى استقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
ويكتسي هذا الانتعاش أهمية خاصة في سياق يتسم بارتفاع الطلب على الماء، سواء من طرف الاستعمالات الحضرية أو الفلاحية، وهو ما يجعل من هذا المخزون الحالي فرصة لإعادة التوازن إلى المنظومة المائية الوطنية، ولو بشكل مرحلي.
غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، لا يخفي هشاشة الوضع المائي على المدى المتوسط، في ظل استمرار تأثيرات التغيرات المناخية، وعدم انتظام التساقطات، إضافة إلى الضغط المتزايد على الموارد، وهو ما يفرض الحفاظ على درجة عالية من اليقظة في تدبير هذه المرحلة.
وتؤكد مختلف المؤشرات أن بلوغ نسبة ملء مرتفعة لا يعني تجاوز الأزمة بشكل نهائي، بل يشكل محطة إيجابية ضمن مسار طويل يتطلب إصلاحات هيكلية، تشمل تطوير البنيات التحتية المائية، وتعزيز تحلية مياه البحر، وتحسين نجاعة الاستهلاك.
وفي هذا السياق، يبرز التحدي الحقيقي في تحويل هذا التحسن الظرفي إلى مكسب استراتيجي دائم، عبر تبني رؤية متكاملة للأمن المائي، توازن بين الاستغلال المعقلن للموارد والاستعداد لموجات الجفاف المستقبلية
الرئيسية





















































