وبحسب المعطيات المرتبطة بالقرار، انتقل المتدخل خلال حديثه من تقديم معايير عامة لاختيار المرشحين إلى ربط قرار التصويت بصفات دينية وأخلاقية، داعيا المستمعين إلى منح أصواتهم لمن وصفهم بالصادقين و«المعقولين» ومن «يخافون الله» ويخدمون الوطن والمواطن ويحترمون الدين.
وفي المقابل، حذر من التصويت لمن وصفهم بـ«الفاسدين»، مستعملا أوصافا من قبيل «الكذاب» و«السارق» و«المحتال» و«المستغل»، إلى جانب من قال إنهم «يطعنون في الدين» أو «يستهزئون به».
ولم يتوقف الخطاب عند تحديد صفات المرشح الذي يراه الضيف جديرا بالتصويت، بل ربط الاختيار الانتخابي كذلك بالمسؤولية الدينية، عندما تحدث عن مساءلة الناخب يوم القيامة عن الشخص الذي منحه صوته، مقدما التصويت باعتباره نوعا من «الشهادة» التي قد تكتب لصاحبها أو عليه.
كما تضمنت الحلقة دعوة إلى اختيار أشخاص وصفهم المتدخل بأنهم «صالحون» و«مستقيمون» و«يصلون» و«يخافون الله» و«لا يضيعون الأمانة»، مع التشديد على عدم منح الصوت لمن «يطعن في الدين» أو «ينهب أموال البلد».
واعتبر المجلس أن هذا النوع من الخطاب يشكل، وفق تقييمه، توظيفا للممارسة العلنية للشعائر الدينية وللمكانة الرمزية للمتدخل في سياق يمكن أن يؤثر في إرادة الناخبين، وهو ما اعتبره غير منسجم مع واجب التحفظ المطلوب في البرامج ذات الطبيعة الدينية خلال الفترات الانتخابية.
وسجلت الهيئة أيضا أن بعض المضامين لم تحترم، بحسب قرارها، متطلبات الموضوعية والحياد، كما رأت أنها تضمنت تمييزا سلبيا بين فئات من المجتمع انطلاقا من مواقف وممارسات ذات طابع ديني، وهو ما يتعارض مع المسؤولية الملقاة على وسائل الاتصال السمعي البصري في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، خاصة في سياق انتخابي.
ولم تقتصر ملاحظات المجلس على تصريحات الضيف، إذ اعتبر أن منشطة البرنامج لم تتدخل بالقدر الكافي لضبط مجريات البث عندما اتخذ الحديث هذا المنحى، مستندا في ذلك إلى الالتزامات الواردة في دفتر تحملات الإذاعة والمتعلقة بالتحكم في البث والمسؤولية التحريرية.
وفي المقابل، جدد المجلس التأكيد على مبدأ حرية الاتصال السمعي البصري وحق المتدخلين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، لكنه اعتبر أن ممارسة هذا الحق تظل مؤطرة بالقواعد القانونية والتنظيمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالبرامج الدينية وفي مرحلة انتخابية تتطلب احترام شروط الحياد وعدم توجيه إرادة الناخبين.
وبناء على هذه العناصر، انتهى المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري إلى توقيف برنامج «دين ودنيا» لمدة شهر، في قرار يعيد إلى الواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير الديني من جهة، ومتطلبات الحياد الإعلامي وحماية حرية الاختيار الانتخابي من جهة أخرى.
الرئيسية



















