وتشكل هذه اللقاءات البداية العملية لمسار سياسي يفترض أن ينتهي بالتوصل إلى صيغة للأغلبية الحكومية الجديدة، قبل الانتقال إلى مناقشة البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات داخل السلطة التنفيذية.
بداية المشاورات من مقر «الأصالة والمعاصرة»
تستهل المنصوري مشاوراتها من مقر حزب الأصالة والمعاصرة بحي أكدال في الرباط، حيث تستقبل عند الساعة الحادية عشرة صباحاً وفد التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد الشوكي، قبل أن تعقد في منتصف النهار لقاءً مع وفد حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة.
ومن المنتظر أن يعقب كل اجتماع لقاء صحافي، بما يسمح بعرض أبرز ما تمت مناقشته وتوضيح مواقف الأحزاب من المشاركة في الحكومة المقبلة وطبيعة تصوراتها للمرحلة السياسية الجديدة.
ولا تقتصر هذه الاجتماعات على مسألة المشاركة من عدمها، إذ ينتظر أن تشمل النقاشات الخطوط العامة للتعاون بين الأحزاب، والأولويات الحكومية، وطريقة تدبير المرحلة المقبلة، قبل الوصول إلى التفاصيل المتعلقة بهندسة الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية.
الأحرار والاستقلال في صدارة اللقاءات
ويأتي اختيار التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال ضمن أولى محطات المشاورات بالنظر إلى النتائج التي حققها الحزبان في الانتخابات، إذ حل التجمع ثانياً بـ66 مقعداً، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً.
وتمنح هذه النتائج للأحزاب المتصدرة دوراً محورياً في المحادثات المتعلقة ببناء الأغلبية، غير أن تركيبة الحكومة النهائية ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات ومواقف مختلف الأطراف من شروط المشاركة وأولويات البرنامج الحكومي.
كما يفترض أن تبحث اللقاءات في نقاط التقاطع بين البرامج الحزبية، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات المنتظرة، باعتبار أن تشكيل ائتلاف حكومي لا يرتبط فقط بتجميع المقاعد، وإنما أيضاً بإيجاد أرضية سياسية تسمح للأحزاب المشاركة بالعمل داخل حكومة واحدة.
اتصال ببنكيران رغم توجه العدالة والتنمية إلى المعارضة
بالتوازي مع اللقاءات المبرمجة، فتحت المنصوري قناة تواصل مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، عبر اتصال هاتفي جاء رغم إعلان الحزب عدم مشاركته في الحكومة المقبلة واختياره التوجه إلى المعارضة.
ويمنح هذا التواصل للمشاورات بعداً أوسع من مجرد البحث عن شركاء حكوميين، إذ يشمل أيضاً التواصل مع أحد أبرز الأحزاب التي ستوجد خارج الأغلبية.
ومن شأن مثل هذه الاتصالات أن تسمح بتوضيح مواقع الأحزاب منذ البداية، وتحديد طبيعة العلاقة السياسية بين الحكومة المقبلة والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيير المواقف المعلنة بشأن المشاركة الحكومية.
من حساب المقاعد إلى التوافق حول البرنامج
وبعد استكمال المرحلة الأولى من اللقاءات، سيكون على رئيسة الحكومة المكلفة الانتقال من الاتصالات السياسية العامة إلى مناقشة العناصر العملية المرتبطة بتشكيل الأغلبية.
وتشمل هذه المرحلة تحديد الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، والاتفاق على الأولويات الكبرى للبرنامج الحكومي، ثم مناقشة توزيع الحقائب والمسؤوليات وفق التوازنات التي ستفرزها المفاوضات.
كما ستفرض المشاورات التوفيق بين البرامج الانتخابية المختلفة للأحزاب التي قد تشكل الائتلاف، وتحويلها إلى برنامج حكومي موحد يمكن الدفاع عنه أمام البرلمان وتنفيذه خلال الولاية المقبلة.
أول اختبار سياسي بعد التكليف
وتشكل عملية بناء الأغلبية أول اختبار سياسي مباشر أمام المنصوري بعد تكليفها برئاسة الحكومة، خصوصاً أن نتائج الانتخابات أنتجت خريطة حزبية تتطلب الدخول في مفاوضات للوصول إلى أغلبية قادرة على تأمين الدعم البرلماني للعمل الحكومي.
ولا يتعلق الأمر فقط بتحديد عدد الأحزاب المشاركة، بل أيضاً بطبيعة العلاقة بينها ومدى قدرتها على الاتفاق حول الملفات الأساسية التي ستواجه الحكومة الجديدة.
ومن المرتقب أن تمنح اللقاءات الأولى صورة أوضح عن اتجاهات المشاورات، بينما ستتضح تدريجياً مواقف باقي الأحزاب بين المشاركة في الحكومة والاصطفاف في المعارضة.
وبمجرد الاتفاق على تركيبة الأغلبية، ستنتقل المشاورات إلى مرحلة أكثر تفصيلاً ترتبط بهندسة الحكومة وبرنامجها، قبل الإعلان عن التشكيلة النهائية وبدء المرحلة الحكومية الجديدة
الرئيسية

















