استعدادات سبقت عمليات أكتوبر
بدأ الإعداد لتشكيل جيش التحرير منذ أواخر سنة 1954، من خلال إنشاء خلايا وفرق وتنظيم عمليات التدريب على استعمال السلاح وحرب العصابات، إلى جانب وضع خطط لاستهداف مواقع وثكنات القوات الاستعمارية.
وشكل شمال المغرب، الذي كان يخضع آنذاك للحماية الإسبانية، فضاء مهماً للتدريب وتنظيم صفوف المقاومين ونقل الأسلحة نحو المناطق التي ستنطلق منها العمليات.
ومن أبرز المحطات التي سبقت المواجهات وصول باخرة «دينا» إلى شاطئ رأس الماء شرق الناظور في مارس 1955، محملة بالأسلحة القادمة من المشرق العربي.
وجرى تفريغ الشحنة ليلاً في ظروف اتسمت بالسرية، قبل نقل جزء من الأسلحة عبر ملوية نحو إيموزار مرموشة ومراكز جيش التحرير بإقليم تازة.
فاتح أكتوبر.. بداية العمليات
في ليلة فاتح أكتوبر 1955، بدأت أولى عمليات جيش التحرير باستهداف مواقع القوات الفرنسية في إيموزار مرموشة، قبل أن تتسع الهجمات في اليوم التالي لتشمل بورد وأكنول وتيزي وسلي بإقليم تازة، إضافة إلى سيدي بوزينب بإقليم الحسيمة.
وامتدت المواجهات لاحقاً إلى مناطق ودواوير أخرى، بينها «بين الصفوف» و«جبل القرع» و«بوسكور» و«تيزي ودارن»، لتصبح منطقة الشمال واحدة من أبرز ساحات عمليات جيش التحرير.
كما التحق بصفوف المقاومة عدد من الجنود المغاربة الذين كانوا يعملون ضمن الجيش الفرنسي، حاملين معهم أسلحة ساهمت في تعزيز قدرات جيش التحرير.
45 يوماً قبل عودة محمد الخامس
بعد نحو 45 يوماً من انطلاق عمليات أكتوبر، عاد السلطان محمد الخامس والأسرة الملكية إلى المغرب يوم 16 نونبر 1955، في محطة مهدت لمرحلة إنهاء الحماية واستعادة الاستقلال.
وفي السنة الموالية، زار محمد الخامس مراكز جيش التحرير بتازة يوم 14 يوليوز 1956، ثم الناظور في 15 يوليوز، في سياق التواصل مع المقاومين واستحضار ضحايا المواجهات التي شهدتها المنطقة.
برنامج للذكرى في أربعة أقاليم
بمناسبة الذكرى الـ71، برمجت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سلسلة من الأنشطة ما بين 1 و4 أكتوبر 2026 في أقاليم بولمان وتازة والحسيمة والناظور.
ويتضمن البرنامج مهرجانات خطابية ولقاءات تواصلية وفكرية، بمشاركة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وممثلي السلطات والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.
كما يرتقب تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب توزيع مساعدات مالية واجتماعية على عدد من المنتمين إلى أسرة المقاومة.
وتظل ذكرى عمليات أكتوبر مناسبة لاستحضار مرحلة حاسمة من تاريخ المقاومة المغربية، ونقل تفاصيلها إلى الأجيال الجديدة باعتبارها جزءاً من الذاكرة الوطنية المرتبطة بمسار الاستقلال وإنهاء الوجود الاستعماري
الرئيسية

















