وبالعودة إلى تفاصيل الواردات، فقد ارتفعت مشتريات المنتجات الخام بنسبة 38.4% لتصل إلى 4.1 مليار درهم، فيما سجلت المنتجات الجاهزة للاستهلاك ارتفاعاً بنسبة 17.1% لتبلغ 15.51 مليار درهم، والمنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 12.9% لتستقر عند 15.3 مليار درهم. في المقابل، سجلت واردات الطاقة ومواد التشحيم تراجعاً كبيراً بنسبة 19.5% إلى 6.85 مليار درهم، وأنصاف المنتجات بنسبة 16.1% إلى 10.94 مليار درهم، والمنتجات الغذائية بنسبة 15.4% إلى 6.98 مليار درهم، ما يشير إلى تأثير انخفاض أسعار بعض المواد وفعالية بعض سياسات التحكم في الواردات.
أما على صعيد الصادرات، فقد تراجعت مبيعات بعض القطاعات الحيوية، أبرزها الفوسفات ومشتقاته بنسبة 43.4% لتصل إلى 3.15 مليار درهم، والزراعة والصناعة الغذائية بنسبة 9.5% إلى 8.57 مليار درهم، والنسيج والجلد بنسبة 5.9% إلى 3.34 مليار درهم، والإلكترونيك والكهرباء بنسبة 3.8% إلى 1.37 مليار درهم. في المقابل، سجل قطاع السيارات ارتفاعاً في الصادرات بنسبة 19.1% لتجاوز 12.24 مليار درهم، فيما شهد قطاع الطيران نمواً بنسبة 8.7% لتتجاوز 2.43 مليار درهم، مما يعكس نجاح المغرب في تعزيز مكانته في الصناعات التصديرية الحديثة.
ويؤكد هذا التباين بين نمو صادرات بعض القطاعات الصناعية التقليدية والمتقدمة، واستمرار العجز التجاري العام، الحاجة إلى وضع استراتيجيات فعالة لتعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة المواد الخام والمنتجات الوسيطة، إلى جانب دعم القطاعات الواعدة كالسيارات والطيران والإلكترونيات. كما يبرز أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية للتصدير وتحسين اللوجستيات لتسهيل وصول المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية بكفاءة أكبر.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المغرب أمام تحدٍ مزدوج: مواصلة تعزيز قطاعات الصادرات الحديثة مع التحكم في الواردات والحد من العجز التجاري، مع التركيز على القطاعات التي تخلق قيمة مضافة وفرص عمل كبيرة، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية المملكة على الصعيد الدولي.
الرئيسية





















































