كتاب الرأي

الشانزليزيه، فرنسا - المغرب والنظام العام : تمهّلوا، سيدي المحافظ

باريس تغلق محطات المترو، لكن هل ينبغي حقًا التعامل مع كل احتفال باعتباره مصدرًا للاشتباه؟




بقلم : عدنان بنشقرون

فرنسا-المغرب : باريس تُحكم إغلاق الشانزليزيه


تُقام المباراة على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، في ملعب بوسطن. ومع ذلك، فمنذ مساء الخميس 9 يوليوز، تدخل العاصمة الفرنسية حالة تأهب. فقد أعلنت شركة النقل الباريسية (RATP) تعليق حركة الخط السادس لمترو الأنفاق بين محطتي "تروكاديرو" و"شارل ديغول–إيتوال" ابتداء من الساعة التاسعة مساء، بسبب تظاهرة رياضية.


ووفقا لما أوردته صحيفة لو باريزيان، فإن الخطين الأول والثاني لن يتوقفا بمحطة "شارل ديغول–إيتوال"، كما سيتم إغلاق عدد من مداخل المحطات القريبة من جادة الشانزليزيه أمام العموم.


هذه هي الوقائع، وهي واضحة. باريس لا تريد تكرار مشاهد سنة 2022، حين استقطبت مباراة نصف النهائي بين فرنسا والمغرب آلاف الأشخاص إلى الشانزليزيه، وشهدت توترات ورشقًا بالمقذوفات وتوقيفات، فضلا عن اضطرار عدد من التجار إلى إغلاق محلاتهم بشكل عاجل. ففي مدينة تتحول فيها كل أمسية رياضية كبرى إلى معادلة مرتبطة بحفظ النظام، يفضل المحافظ اتخاذ الاحتياطات قبل أن يجد نفسه مضطرا إلى معالجة الأضرار.


على الورق، يصعب لومه على هذا الحذر. فالأمن في المدن ليس بالأمر الهين. عندما تجتمع حشود غفيرة، ومشاعر جياشة، وشبكات اجتماعية تؤجج الانفعالات، مع وجود بعض المستفزين والانتهازيين، فإن الاحتفال قد ينقلب في أي لحظة إلى اضطرابات. ليس دائما، لكنه قد يحدث بسرعة.


غير أن المشكلة تبدأ عندما توحي الإجراءات الوقائية بأنها تستهدف فئة معينة قبل أن تقوم بأي تصرف. وهنا ينبغي الحديث بصراحة. فالمغاربة المقيمون في فرنسا، شأنهم شأن المشجعين المغاربة في أي مكان، ليسوا تهديدا بشكل تلقائي. إنهم قبل كل شيء عائلات، وشباب، وعمال، وطلبة، وعشاق لكرة القدم، وبعضهم يحمل جنسيتين، يعيش بين نشيدين، لكن بقلب واحد يخفق بقوة.


بإمكان محافظ الشرطة أن يؤمن جادة الشانزليزيه، فهذا جزء من مسؤولياته. ويمكنه إغلاق المحطات، وتنظيم حركة الجماهير، ومنع نقل الوقود في حاويات يومي 9 و10 يوليوز، أو حظر بعض الوسائل الترفيهية والألعاب النارية خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 يوليوز في باريس وضواحيها، كما أوردت وسائل إعلام فرنسية استنادا إلى قرارات المحافظة.


لكن لا ينبغي أن يترسخ انطباع مبسط وخطير مفاده أن وجود المغاربة في الشارع يعني تلقائيا وجود خطر.


وهذا التمييز أساسي. فمن الممكن حماية الفضاء العام دون تجريم الحماس. ويمكن الاستعداد لأي اضطرابات محتملة دون خلق مناخ من الشك والريبة. كما يمكن الاعتراف بأن تجاوزات وقعت سنة 2022، دون تحميل جالية بأكملها مسؤولية تصرفات قلة، غالبا ما ضخمتها عدسات الكاميرات وأُعيد استغلالها لسنوات من قبل مروجي خطاب التخويف.


لدى محافظة الشرطة أسباب تدفعها إلى الاستعداد. لكن طريقة التواصل لا تقل أهمية عن الإجراءات نفسها. فعبارة "خطر مرتفع بوقوع اضطرابات خطيرة تمس النظام العام" قد تكون مفيدة من الناحية القانونية، لكنها تحمل ثقلا اجتماعيا كبيرا، إذ سرعان ما تلتصق بصورة أولئك الذين لا يريدون سوى الغناء، وإطلاق أبواق السيارات، والضحك، وربما البكاء، والاتصال بعائلاتهم في الدار البيضاء أو طنجة أو فاس أو وجدة، قبل العودة إلى منازلهم.


المشجعون المغاربة : احتفلوا... دون منح أي ذريعة


من الجانب المغربي، هناك أيضا مسؤولية واضحة وبسيطة : عدم تقديم أي ذريعة للصور النمطية. لا داعي لأي مواجهة غير ضرورية. ولا لأي استفزاز. ولا لمنطق "سنريهم من نحن". فربما يكون أقوى موقف هذا المساء هو الأكثر هدوءا : الاحتفال برقي، واحتلال الفضاء العام بكرامة، وإثبات أن الحماس المغربي لا يحتاج إلى الفوضى حتى يعبر عن نفسه.


إن مغرب 2026 لم يعد بحاجة إلى إثبات نفسه عبر الضجيج، فالمنتخب يتحدث فوق أرضية الملعب، والشباب المغربي يثبت حضوره بموهبته، وجاليته تعبر عن نفسها من خلال نجاحها وإبداعها وصبرها أيضا. كرة القدم تمنح الفرح، وأحيانا الكبرياء، وأحيانا تدفع إلى بعض التجاوزات. لكن لا الفوز، ولا حتى الخسارة المشرفة، يستحقان أن تختزلهما صور محدودة للتوتر.


لذلك، تمهّلوا، سيدي المحافظ. الأمن، نعم. تعزيز الإنزال الأمني، إذا اقتضى الأمر، لا بأس به. وإغلاق بعض المحطات، سنتأقلم معه. لكن يجب ألا يخطئ أحد في تشخيص القضية : فالمشجعون المغاربة لا يطالبون بمعاملة استثنائية، وإنما فقط بألا يُنظر إليهم باعتبارهم تهديدا متنقلا.


هذا المساء، لن يكون الرد الحقيقي في بيان رسمي، بل في الشوارع، والمقاهي، والبيوت، والساحات العامة، وأمام الشاشات التي ستجمع العائلات وهي تحبس أنفاسها. وإذا كان هناك احتفال، فليكن جميلا. وإذا ظهرت توترات، فلتبق تحت السيطرة.


وإذا كانت باريس تراقب المغاربة، فليقدم لها المغاربة أصعب ما يمكن الطعن فيه : فرحة متزنة، واثقة، ونظيفة... فرحة لا تخفي شيئا.


تمت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترجمة الأولية، فيما خضع النص للمراجعة والتدقيق والتصحيح والتحرير من طرف عائشة بوسكين لضمان الدقة وسلامة الأسلوب
 
 




الخميس 9 يوليو 2026

              

تعليمات خاصة بركن «الرأي الحر / ضيوف المنبر / نبض القلم / بلاغات صحفية »
 
الغاية
هذا الركن مفتوح أمام المتصفحين وضيوف الجريدة للتعبير عن آرائهم في المواضيع التي يختارونها، شرط أن تظل الكتابات منسجمة مع الخط التحريري وميثاق النشر الخاص بـ L’ODJ.

المتابعة والتحرير
جميع المواد تمر عبر فريق التحرير في موقع lodj.ma، الذي يتكفل بمتابعة المقالات وضمان انسجامها مع الميثاق قبل نشرها.

المسؤولية
صاحب المقال هو المسؤول الوحيد عن مضمون ما يكتبه. هيئة التحرير لا تتحمل أي تبعات قانونية أو معنوية مرتبطة بما ينشر في هذا الركن.

الممنوعات
لن يتم نشر أي محتوى يتضمن سبّاً أو قدحاً أو تهديداً أو ألفاظاً خادشة للحياء، أو ما يمكن أن يشكل خرقاً للقوانين المعمول بها.
كما يُرفض أي خطاب يحمل تمييزاً عنصرياً أو تحقيراً على أساس الجنس أو الدين أو الأصل أو الميول.

الأمانة الفكرية
السرقات الأدبية أو النقل دون إشارة للمصدر مرفوضة بشكل قاطع، وأي نص يتبين أنه منسوخ سيتم استبعاده.


















Buy cheap website traffic