فن وفكر

الجائزة الوطنية للقراءة بالرباط.. أطفال المغرب يصنعون جيلا جديدا عاشقا للكتاب


في مشهد ثقافي يعكس التحولات التي يعرفها المشهد القرائي بالمغرب، احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط فعاليات تتويج الفائزين في الدورة الثانية عشرة من الجائزة الوطنية للقراءة، وسط أجواء احتفالية امتزج فيها الشغف بالكتاب بروح المنافسة والإبداع، بحضور أطفال ويافعين قدموا صورة مشرقة عن جيل جديد يعيد للقراءة مكانتها داخل المجتمع المغربي.وشكل هذا الموعد الثقافي، المنظم بشراكة بين شبكة القراءة بالمغرب ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مناسبة للاحتفاء ليس فقط بالأسماء المتوجة، بل أيضا بقيمة القراءة باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء الوعي وتنمية الحس النقدي وترسيخ الثقافة داخل المدرسة والمجتمع.



القراءة تتحول إلى مشروع مجتمعي
وعكس الحفل الذي احتضنه المعرض الدولي للنشر والكتاب حجم الاهتمام المتزايد الذي باتت تحظى به القراءة في المغرب، خاصة في صفوف الأطفال واليافعين، بعدما تحولت المبادرات القرائية خلال السنوات الأخيرة إلى ورش ثقافي وتربوي واسع يهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الأجيال الجديدة والكتاب.

وشهدت الدورة الحالية مشاركة تلاميذ من مختلف جهات المملكة، بعد سلسلة من التصفيات المحلية والإقليمية والجهوية التي امتدت عبر المؤسسات التعليمية، لتصل إلى المرحلة الوطنية التي احتفت بأفضل التجارب القرائية والإبداعية.

ولم يقتصر التتويج على قراءة الكتب فقط، بل شمل أيضا مسابقات في التلخيص والكتابة والتعبير، ما منح المشاركين فرصة لتطوير مهارات التفكير والتحليل والنقاش، بعيدا عن الصورة التقليدية للقراءة باعتبارها نشاطا مدرسيا محدودا.

الكتاب المغربي في قلب الاهتمام
واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها هذه الدورة كانت الدعوة إلى تعزيز حضور الكتاب المغربي داخل المشهد القرائي للأطفال واليافعين، إلى جانب الانفتاح على الأدب العالمي بمختلف لغاته وثقافاته.

كما خصصت لحظات مؤثرة لاستحضار القضية الفلسطينية من خلال قراءة نصوص شعرية للشاعر الراحل محمود درويش، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه القراءة في ترسيخ القيم الإنسانية والانفتاح على قضايا الشعوب والثقافات.

وأكد عدد من المتدخلين خلال الحفل أن القراءة لم تعد مجرد هواية فردية، بل أصبحت رافعة أساسية لبناء مجتمع المعرفة، خصوصا في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تفرض تعزيز ثقافة التفكير النقدي والوعي لدى الأجيال الجديدة.

المدرسة لم تعد فضاء لنقل المعرفة فقط
وفي كلماتهم بالمناسبة، شدد المتدخلون على أن المدرسة المغربية مطالبة اليوم بالانتقال من منطق التلقين إلى منطق بناء شخصية المتعلم، عبر تشجيعه على القراءة والحوار والتفكير الحر.

واعتبر فاعلون تربويون أن تنامي ثقافة القراءة داخل المؤسسات التعليمية يعكس بداية تحول حقيقي في العلاقة بين التلميذ والمعرفة، حيث أصبح دور الأستاذ يتجاوز نقل المعلومات إلى تأطير النقاش وتشجيع المتعلمين على التعبير والتحليل.كما جرى التأكيد على أهمية تطوير الكتابة الموجهة للأطفال واليافعين باللغة العربية وباللغات الوطنية، بما يسمح ببناء محتوى ثقافي قريب من الواقع المغربي ويحمل خصوصياته الحضارية والاجتماعية.

الرباط عاصمة عالمية للكتاب
وتزامن هذا الحدث مع استمرار احتفاء الرباط بلقب العاصمة العالمية للكتاب، وهو المعطى الذي اعتبره متابعون فرصة استراتيجية لترسيخ ثقافة القراءة بالمغرب وإطلاق مبادرات مستدامة تجعل الكتاب جزءا من الحياة اليومية للمغاربة.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن مثل هذه المبادرات تسهم في خلق جيل جديد أكثر ارتباطا بالمعرفة والثقافة، خصوصا في زمن أصبحت فيه الشاشات ومنصات التواصل تستحوذ على جزء كبير من اهتمام الأطفال والمراهقين.

القراءة تصنع مواطن الغد
وأكد عدد من أعضاء لجان التحكيم أن اللافت في هذه الدورة هو التنوع الكبير في اختيارات المشاركين، سواء من حيث المواضيع أو اللغات أو المجالات المعرفية، وهو ما يعكس تطورا ملحوظا في الوعي القرائي لدى التلاميذ المغاربة.

كما أشاروا إلى أن عددا من المتوجين في الدورات السابقة تحولوا لاحقا إلى كتاب ومبدعين شباب، ما يؤكد أن القراءة ليست فقط وسيلة لاكتساب المعرفة، بل بوابة لصناعة مستقبل ثقافي وفكري مختلف.

وفي وقت يواجه فيه العالم تحديات مرتبطة بسرعة تداول المعلومات وهيمنة المحتوى السريع، تبدو مثل هذه المبادرات الثقافية محاولة جادة لإعادة الاعتبار للكتاب كوسيلة لبناء الإنسان وتطوير الحس النقدي والخيال والإبداع.وبين صفحات الكتب وأحلام الأطفال، رسمت الجائزة الوطنية للقراءة بالرباط صورة مغرب يراهن على الثقافة والمعرفة لصناعة جيل جديد يؤمن بأن القراءة ليست ترفا، بل ضرورة لبناء المستقبل.




الاثنين 11 مايو 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.57
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (1)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.33 (1)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.48
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (3)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08 (2)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.34 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.11
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.34 (2)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (17)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06 (1)
WhatsApp Image 2026-04-14 at 15.28.11
15
WhatsApp Image 2026-02-18 at 14.36.57 (3)
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57 (2)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (2)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.09
WhatsApp Image 2026-04-10 at 15.54.15
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.30.02
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35 (2)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (4)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (8)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.48
WhatsApp Image 2026-04-14 at 16.06.38 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.38
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.05
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.10 (1)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (11)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (5)
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48 (1)




Buy cheap website traffic