بين الاستثمار والنتائج: مفارقة التعليم المغربي
طرح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، سؤالًا محوريًا أمام المشاركين: لماذا يواجه المغرب، رغم تخصيصه موارد ضخمة للتعليم، صعوبة في تحويل هذا الاستثمار إلى قوة فاعلة للارتقاء الاجتماعي وبناء الثقة الجماعية؟
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن المغرب يخصص نحو 6% من الناتج الداخلي الخام للتعليم، وهو معدل يفوق متوسط الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). كما بلغت ميزانية وزارة التربية الوطنية نحو 100 مليار درهم في السنوات الأخيرة، في مؤشّر على جهود الدولة الكبيرة في المجال.
إلا أن هذه الأرقام على الأرض لا تعكس دائمًا تأثيرًا ملموسًا. التسرب المدرسي، البطالة بين الشباب والحاصلين على الشهادات، وفجوة المهارات مقابل احتياجات سوق العمل، كلها مؤشرات على أن النظام التعليمي لا يحقق ما يفترض أن يحققه.
كما أشار نزار بركة:
«السؤال لم يعد إن كان المغرب يستثمر في منظومته التعليمية، فهو يستثمر. السؤال الحقيقي هو: هل هذا الاستثمار يثمر ما يجب أن يثمر؟»
أرقام تكشف حجم التحديات
تظهر بيانات اللقاء أن نحو 280 ألف تلميذ يغادرون النظام التعليمي سنويًا دون مؤهل، بينهم 60% على مستوى الإعدادي. وفي الوقت نفسه، يبلغ معدل بطالة الشباب بين 15 و24 سنة 37,2%، و19,1% بين الحاصلين على الشهادات، مما يعكس فجوة عميقة بين التعليم ومتطلبات الاقتصاد.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وجود نحو 1,5 مليون شاب NEET – أي غير ملتحقين بالعمل أو الدراسة أو التكوين – ثلثهم في المناطق القروية، وهو ما يعكس عزلة جيل كامل عن دوائر التكوين والإنتاج وفرص التنمية.
خطوات ملموسة، لكنها غير كافية
رغم هذه التحديات، أحرز المغرب بعض التقدم:
ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي للأطفال من 4 إلى 5 سنوات من 72% إلى أكثر من 83%.
المدارس الرائدة التي تم توسيع نطاقها تستقبل الآن نحو مليوني تلميذ.
تم تنفيذ الوضعية الموحدة للمعلمين عام 2024، بهدف تعزيز استقرار الجسم التعليمي وإنهاء تشتت الأنظمة.
في مجال التكوين المهني، ارتفع عدد المستفيدين، وبدأت مدن المهن والكفاءات (CMC) تلعب دورها كمنصات للتكوين الإقليمي.
مع ذلك، لا يزال التحسن في المؤشرات الكمية لا يترجم بشكل كامل إلى جودة التعلم، والفوارق الإقليمية بين المدن والقرى وبين المؤسسات التعليمية قائمة، بل وأحيانًا ضمن نفس المنطقة الواحدة.
من الإصلاح إلى التحويل: رؤية جديدة
المسألة لم تعد مرتبطة بزيادة الموارد وحدها، بل بتحقيق العائد الاجتماعي للتعليم. فالشباب الذي يكرّس جهده في الدراسة دون رؤية أثر ملموس، يفقد الثقة ليس فقط في التعليم، بل في المؤسسات بشكل عام، مما يعكس بعدًا سياسيًا وجيليًا لهذه الأزمة.
اللقاء أكد على ضرورة التحول من منطق الإصلاح الجزئي أو التقليدي إلى تحويل شامل للنظام التعليمي، يشمل:
تحسين الحكامة وتقييم السياسات العامة بدقة وشفافية.
ربط التكوين بشكل مباشر مع احتياجات سوق العمل المحلية.
نشر بيانات معدلات إدماج الخريجين في سوق العمل لتعزيز الشفافية والمساءلة.
إدماج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية.
تعزيز توجيه التلاميذ والطلاب منذ مرحلة الإعدادي لبناء مسارات مهنية واضحة.
التعليم: محور استراتيجية الثقة والتنمية
ختامًا، رسّخ اللقاء مفهومًا أساسيًا: التعليم في المغرب لم يعد مجرد قطاع منقطّع، بل أداة استراتيجية لبناء الثقة، تعزيز التماسك الاجتماعي، وضمان الكرامة لكل الأجيال. الاستثمار وحده لم يعد كافيًا، بل أصبح التحول العميق والشامل للنظام التعليمي ضرورة عاجلة لتحقيق التنمية المستدامة.
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن المغرب يخصص نحو 6% من الناتج الداخلي الخام للتعليم، وهو معدل يفوق متوسط الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE). كما بلغت ميزانية وزارة التربية الوطنية نحو 100 مليار درهم في السنوات الأخيرة، في مؤشّر على جهود الدولة الكبيرة في المجال.
إلا أن هذه الأرقام على الأرض لا تعكس دائمًا تأثيرًا ملموسًا. التسرب المدرسي، البطالة بين الشباب والحاصلين على الشهادات، وفجوة المهارات مقابل احتياجات سوق العمل، كلها مؤشرات على أن النظام التعليمي لا يحقق ما يفترض أن يحققه.
كما أشار نزار بركة:
«السؤال لم يعد إن كان المغرب يستثمر في منظومته التعليمية، فهو يستثمر. السؤال الحقيقي هو: هل هذا الاستثمار يثمر ما يجب أن يثمر؟»
أرقام تكشف حجم التحديات
تظهر بيانات اللقاء أن نحو 280 ألف تلميذ يغادرون النظام التعليمي سنويًا دون مؤهل، بينهم 60% على مستوى الإعدادي. وفي الوقت نفسه، يبلغ معدل بطالة الشباب بين 15 و24 سنة 37,2%، و19,1% بين الحاصلين على الشهادات، مما يعكس فجوة عميقة بين التعليم ومتطلبات الاقتصاد.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وجود نحو 1,5 مليون شاب NEET – أي غير ملتحقين بالعمل أو الدراسة أو التكوين – ثلثهم في المناطق القروية، وهو ما يعكس عزلة جيل كامل عن دوائر التكوين والإنتاج وفرص التنمية.
خطوات ملموسة، لكنها غير كافية
رغم هذه التحديات، أحرز المغرب بعض التقدم:
ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي للأطفال من 4 إلى 5 سنوات من 72% إلى أكثر من 83%.
المدارس الرائدة التي تم توسيع نطاقها تستقبل الآن نحو مليوني تلميذ.
تم تنفيذ الوضعية الموحدة للمعلمين عام 2024، بهدف تعزيز استقرار الجسم التعليمي وإنهاء تشتت الأنظمة.
في مجال التكوين المهني، ارتفع عدد المستفيدين، وبدأت مدن المهن والكفاءات (CMC) تلعب دورها كمنصات للتكوين الإقليمي.
مع ذلك، لا يزال التحسن في المؤشرات الكمية لا يترجم بشكل كامل إلى جودة التعلم، والفوارق الإقليمية بين المدن والقرى وبين المؤسسات التعليمية قائمة، بل وأحيانًا ضمن نفس المنطقة الواحدة.
من الإصلاح إلى التحويل: رؤية جديدة
المسألة لم تعد مرتبطة بزيادة الموارد وحدها، بل بتحقيق العائد الاجتماعي للتعليم. فالشباب الذي يكرّس جهده في الدراسة دون رؤية أثر ملموس، يفقد الثقة ليس فقط في التعليم، بل في المؤسسات بشكل عام، مما يعكس بعدًا سياسيًا وجيليًا لهذه الأزمة.
اللقاء أكد على ضرورة التحول من منطق الإصلاح الجزئي أو التقليدي إلى تحويل شامل للنظام التعليمي، يشمل:
تحسين الحكامة وتقييم السياسات العامة بدقة وشفافية.
ربط التكوين بشكل مباشر مع احتياجات سوق العمل المحلية.
نشر بيانات معدلات إدماج الخريجين في سوق العمل لتعزيز الشفافية والمساءلة.
إدماج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية.
تعزيز توجيه التلاميذ والطلاب منذ مرحلة الإعدادي لبناء مسارات مهنية واضحة.
التعليم: محور استراتيجية الثقة والتنمية
ختامًا، رسّخ اللقاء مفهومًا أساسيًا: التعليم في المغرب لم يعد مجرد قطاع منقطّع، بل أداة استراتيجية لبناء الثقة، تعزيز التماسك الاجتماعي، وضمان الكرامة لكل الأجيال. الاستثمار وحده لم يعد كافيًا، بل أصبح التحول العميق والشامل للنظام التعليمي ضرورة عاجلة لتحقيق التنمية المستدامة.
لماذا_يفشل_التعليم_المغربي_رغم_المليارات.m4a (26.79 ميغا)
الرئيسية























































